الجامعات الأردنية كملاذ لطلبة 1948

تم نشره في الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في دراسة أعدها د. قصي حاج يحيى، ود. خالد عرار بعنوان "الطلاب العرب الفلسطينيون من إسرائيل في الجامعات الأردنية" ونشرتها جمعية ابن خلدون في أواخر 2007، خلص الباحثان إلى أن الأردن بات المكان المفضل للطلبة العرب الفلسطينيين من أراضي 1948، والذين يتطلعون إلى الحصول على التعليم الجامعي الذي يحقق لهم "مكانة اجتماعية واقتصادية مرموقة في مجتمعهم"، كما أصبحت الجامعات الأردنية هدفاً لطالبي الدرجات العلمية العليا مثل الماجستير والدكتوراه.

ويتبين من أرقام الدراسة التصاعد السريع لأعداد طلبة أراضي 1948 في الجامعات الأردنية، ففي العام 1998 لم يكن عددهم يتجاوز 80-100 طالب، إلا أنه ارتفع باطراد ليصل إلى 2155 طالباً وطالبة في العام الدراسي 2005/2006. وتشير بعض المصادر إلى أن عددهم الآن تجاوز خمسة آلاف طالب في مختلف الجامعات الأردنية، علماً بأن جامعة العلوم والتكنولوجيا تحظى بالحصة الأكبر منهم. ففي العام الدراسي 2007/2008، وصل عدد طلبة عرب 1948 في الجامعة المذكورة إلى 932 طالباً وطالبة. ويستنتج من ذلك أن جامعات الأردن تحتضن اليوم ما يعادل ثُلث طلبة 1948 الدارسين في الجامعات الإسرائيلية.

في الجانب الأول، يشرح الباحثان العوامل التي تحول دون حصول الطالب العربي الفلسطيني على فرص الدراسة في الجامعات الإسرائيلية، كوجود عوائق بنيوية مثل الامتحان "السيكومتري" والمقابلات الشخصية التي تجرn بالعبرية، وعوائق أخرى مثل متطلب السن الصغير والتجربة الفردية للطالب.

أما الجانب الثاني، أي عوامل الجذب في الجامعات الأردنية، فيتمثل في شروط القبول الميسرة نسبياً، القرب الجغرافي، التقارب الثقافي والاجتماعي؛ وتحول التعليم الجامعي سلعة قابلة للتسويق في ظل العولمة. لكن من بين عوامل الجذب المهمة للجامعات الأردنية، تلك المنح الدراسية التي تحصل عليها الأحزاب العربية في إسرائيل من قبل الحكومة الأردنية.

قام البحث على المقابلات الميدانية مع عينة من الطلبة الذين توجهوا للدراسة الجامعية في الأردن، وتبين من المقابلات أن عاملي اللغة والثقافة المشتركة كانا من عوامل الجذب الأساسية لطلبة 1948 إلى الجامعات الأردنية. تقول إحدى الطالبات: "الشعب الأردني في تركيبته المجتمعية وعاداته ولغته قريب منا، المشترك بيننا أكبر من المختلف، الألم مشترك، أُسلوب الحياة والتعامل لا يختلف عنا". تقول أخرى "الحارة (حيث تقيم في الأردن) كانت تدعمني، وتعتني بابني وتعينني على الدراسة للامتحانات. شعرت بأنني ابنتهم". وتقول ثالثة: "لقد شعرت بالأمان في السكن الجامعي". القرب الجغرافي كان عاملاً مهماً آخر في اختيار الدراسة في الجامعات الأردنية.

"الملاذ" الأردني لطلبة 1948 تزداد أهميته في ظل الحكومة اليمينية التي تحكم إسرائيل اليوم، وتفصح أكثر فأكثر عن نزعة فاشية تجاه فلسطينيي 1948، تجلت في التشريعات الإسرائيلية التي تشدد على "يهودية إسرائيل"، وتضيق الخناق على الأقلية العربية الفلسطينية بشتى الوسائل. لقد أظهر الاستطلاع الأخير للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، نهاية تشرين الثاني الماضي، مدى تفشي العنصرية والعداء للإقلية العربية الفلسطينية بين مواطني اسرائيل اليهود، حيث حثّ 53 % من المستطلعين الدولة العبرية على تشجيع هجرة العرب إلى الخارج، وأعرب 46 % منهم عن عدم رغبتهم بوجود جيران عرب بينهم، بل ذهب
86 % من المستجيبين اليهود إلى أن القرارت المصيرية للدولة العبرية يجب أن تتخذ من غالبية يهودية فقط.

وفي ظل "حالة الحصار" التي تطوق بها إسرائيل المواطنين العرب من أبناء 1948، تزداد أهمية الجسور التي بناها الأردن مع العرب الفلسطينيين في مناطق 1948، على مدار السنوات الأخيرة. وهي جسور لا توفر لهم العمق الاستراتيجي اللازم للحفاظ على هويتهم القومية فقط، وفرص تأهيل الأجيال الشابة منهم، تعليمياً وأكاديمياًً، وإنما هي جسور تثبت فائدتها للأردن نفسه، سواء على صعيد صناعة التعليم العالي أو السياحة. لكن الأهم من هذا كله أن صمود الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل يمثل اليوم خطاً أمامياً لمحاصرة التوسعية العدوانية الإسرائيلية التي لا توفر أحداً من أطماعها، حتى مع توقيع معاهدة سلام معها!

[email protected]

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأردن بلد الخير والكرم .له ميزة خاصة لا تجدها في أي دولة عربية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    اسمح لي استاذ هاني أن أذكر قليلا عن تاريخ التربية والتعليم في فلسطين قبل 48 . لقد نلت درجة البكلوريوس في تخصص تربية وتعليم .وعندما درسنا عن تاريخ التربية كانت فلسطين تحتل نسبة[email protected] بالنسبة لمحو الأمية ، وكانت بريطانيا 69%
    أما الولايات المتحدة الأمريكية فكانت 54% ففلسطين كانت من اوائل دول العالم ..فالمترك الفلسطيني ، بعد انتهاء الثانوي كان يعادل البكلوريوس اليوم
    نحن في الأردن لم نفتح جامعاتنا للفلسطينين بل أقمنا وحدة بين الدولتين حيث اندمجت العائلات بعضها في بعض ، وتم التزواج بين الكثير من الاسر .وأعطى الأردن الحقوق كاملا لكل الفلسطينين الذين هاجروا ونزحوا الى الأردن .كذلك فتح الأردن ابوابه لمعظم لاجيئي العالم العربي ..فالآردن دوما بلد معطأ ، وصاحب نخوة عالية ، وكرم لا يوصف .