محمد برهومة

لا حروب منفردة ولا مفاوضات بـ"الإجبار"

تم نشره في الخميس 16 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

المراجعة التي بدأت تظهر في تصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة تجاه عملية السلام في المنطقة، لاتقف عند حدود مسألة الاستيطان، بل تتجاوزها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. وهي ربما، من دون مبالغة، تُعدّ تحوّلاً أميركيا مهماً تجاه القضية الفلسطينية. هذا التحوّل تبدّى من الانتقال الأميركي من مرحلة دعم الإسرائيليين والفلسطينيين في إجراء مفاوضات مباشرة (تقوم فيها الولايات المتحدة بدور المشرف والداعم والمتابع الذي يحاول الإيحاء بأنه يتصف ببعض التوازن والضغط المتبادل على كلا الطرفين وتقديم الوعود والضمانات)، إلى مرحلة جديدة أعلنتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بصراحة بقولها: "واشنطن لن تفرِض خطة سلام أميركية لا على الإسرائيليين ولا على الفلسطينيين، وعليهما أنْ يتوصلا إلى حل بأنفسهما".

هذا التحوّل أشعرَ إسرائيل بالرضا وأغضب في المقابل الفلسطينيين. والسؤال الأهم: لماذا حدث هذا الذي يبدو حتى اللحظة تحوّلاً أميركياً تجاه الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي؟

والحقيقة أن ثمة احتمالات عدّة للإجابة منها: أولاً، أن الولايات المتحدة أصبحت (بعد فشلها في إقناع حكومة نتنياهو بوقف الاستيطان أو تجميده لمدة قصيرة مقابل حُزمة من "الرشاوى" الاستراتيجية) على قناعة بأنها لا تستطيع فرض الحل على الإسرائيليين، ما دام أن ضغوط "الداخل الأميركي" على أوباما أصبحت الآن لا تسمح بمثل هذا الضغط. وقد كان الفشل في أفغانستان ورسالة الناخبين في الانتخابات النصفية للكونغرس آخر الأمثلة على أنّ أوباما ليس بإمكانه الاستمرار في إعطاء أولوية معتبرة لملف القضية الفلسطينية. ثانيا، لدى أميركا مشاكلها، وعلى رأسها البطالة التي وصلت نسبتها إلى 10 %، ولذا ثمة دعوات أميركية لعدم وضع الثقل الأميركي في "الانخراط" في مشاكل المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ما دام أن سياسة "إدارة الأزمة" ما تزال ، أميركياً، صالحة للاستخدام، وما دام أن الطرف العربي والفلسطيني لا يملك من أدوات الضغط على الطرف الأميركي أو الإسرائيلي ما يدفعهما للتخلي عن "لعبة الوقت" الجارية من دون أيّ أكلاف على واشنطن وتل أبيب.

ثالثا، على العرب أنْ يدركوا أنّ الأزمة المالية العالمية وانسحاب أميركا المرتقب من العراق وظهور إيران قوّة إقليمية مؤثرة، قد غيّر من طبيعة "الخدمات الأميركية" لحلفاء واشنطن في المنطقة، وأنّ المرحلة التي كانت فيها للولايات المتحدة " الكلمة التي لاتُردّ" أو أنّ من حقها "الجُملة الأخيرة"، هذه المرحلة تكاد صفحتها أنْ تُطوى، وهذا محدد استراتيجي مهم، من المفترض أنْ يدفع الدول العربية والخليجية خاصة، إلى مراجعة الكثير من أسس سياساتها الدفاعية والأمنية وسياستها الخارجية.

وهذا التحوّل في السياسة الأميركية والغربية تحوّل مقصود، وخاصة في منطقة الخليج العربي، وهو تحوّل يقول إن الزمن الذي كانت فيه القوى الغربية، والأميركية بخاصة، تخوض الحروب منفردة في هذه المنطقة يكاد ينتهي، وإنّ المقاربة العسكرية الغربية ـ الأميركية الجديدة تقوم، كما يشير بعض الخبراء العسكريين، على "التعددية" وليس العمل وخوض الحرب وتحمّل أعبائها من قبل طرف واحد. وهذا التحوّل الاستراتيجي المهم تؤكده التقليصات الجارية في حجم الجيوش الأوروبية ( نزولا بالطبع عند تداعيات الأزمة المالية) والاقتناع بعدم الحاجة إلى جيوش ضخمة كالسابق. كما يؤكده البحث في أبعاد ووظائف التسلح المتسع في منطقة الشرق الأوسط وعلى أكثر من جانب.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحروب الوهمية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط لبيع اسلحتها (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 16 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    متى سيقتنع عالنا العربي أن مصلحة امريكا في الشرق الأوسط ان تبقي المعركةوهمية، والتسلح لها من الضروريات للدفاع عن أنفسهم مما يجعل الدول العربية، وخاصة الخليجية باستنزاف ميزانياتهم في شراء الأسلحة الأمريكية التالفة والتي انتهت صلاحيتها والقبض ثمنها نقدا لتعمر الخزينة الأمريكية ، وتضعف ميزانيات الدول العربية ..أمريكا تعتمد على بيع الأسلحة في اعمار خزائنها المالية .لذا البقاء على سياسة التهديدات والتسلح يسيران على قدم وثاق في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية