البرنامج التنفيذي التنموي

تم نشره في الخميس 16 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

الاطلاع على ما نشر مؤخرا حول البرنامج التنفيذي التنموي للأعوام 2011-2013 يجعل من الإنصاف الإشارة الى تشجيع النهج المؤسسي الذي تم لإخراج ذلك البرنامج ليكون، كما أشار وزير التخطيط، خطة عمل للحكومة خلال المرحلة المذكورة.

فمن الواضح أن البرنامج، وفق ما تم نشره، جاء بمشاركة الأطراف المعنية في الحكومة والمؤسسات العامة، ووضع ليتواءم مع الإمكانات المتاحة وبالتنسيق الكامل مع القائمين على الموازنة العامة.

ومن المفيد هنا الإشارة الى أن المنطق يتطلب بناء برامج مدروسة مناسبة ومحددة تساعد على استشراف سبل الإنفاق الناجع الرشيد، الذي نأمل أن يتم تطبيقه بمؤسسية تامة بغض النظر عن من يكون على رأس هذه المؤسسة أو تلك أو من يكون أمينا عاما أو وزيرا لأي من الوزارات المعنية بتطبيق البرنامج، خصوصا وأن البرنامج جاء ليركز على أوجه تطوير مطلوبة وملحة في مجال التعليم والمياه والطاقة والنقل والمشاريع الكبرى، ما يعني أنه يمس صميم الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد في محاور نحن في أشد الحاجة لتطويرها والعناية بها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها البلاد.

ومن دون هذه المؤسسية، فإن البرنامج سيكون مجرد اجتهادات يطبقها من يريد ويوقفها من شاء في ظل التقلب الدائم في المواقع.

ما يدعو إلى التفاؤل في البرنامج التنفيذي أنه أعد وفق أولويات تخطيطية بمشاركة وتوافق بين وزارة المالية ووزارة التخطيط، واعتماده على ما يقرب من 600 مؤشر قياس للأداء يمكن من خلالها متابعة الانجاز عبر جهة مرجعية في وزارة التخطيط للمتابعة والتقييم وقياس الآثار المختلفة للتطبيق.

وعلى صعيد التمويل، فمن الواضح أن المبلغ الكلي للبرنامج، والبالغ 6 بلايين دينار أردني، سيتم توفيره من خلال الموازنة العامة وموازنة الوحدات الحكومية والمؤسسات المستقلة ذات الموارد المالية الذاتية، إضافة الى التمويل الخارجي ضمن المنح الخارجية المرتبطة باتفاقيات تنموية خلال فترة البرنامج.

ولعل المهم هنا أن لا يشكل الاعتماد على الموازنة العامة أي نفقات جارية إضافية تستدعي التوسع في الاعتماد على جيب المواطن العادي. ففي ظل الوضع الاقتصادي الحالي وتوقعات استمرار الأوضاع القائمة وبروز بوادر الركود التضخمي، فإن إمكانات المواطن العادي لم تعد قادرة على استيعاب أي ضرائب مباشرة أو غير مباشرة مهما كان حجمها أو مسمياتها.

وفي النهاية، ما هو ماثل أمامنا هو جهد تخطيطي مطلوب نتمنى أن يتم الالتزام به مؤسسيا، وأن يتم تقييمه دوريا للوقوف على نتائجه وتصويب الأهداف كلما لزم، مع الاعتقاد بأهمية إشراك القطاع الخاص المعني بتنفيذ بعض من أجزاء البرنامج حتى لا يكون التمرين الذي تم بمشاركة الجهات المعنية كافة في الحكومة بمعزل عن ما يمكن أن يقدمه أصحاب الاختصاص القطاع الخاص من إضافات قد تسهم في إثراء هذا الجهد النوعي.

khalid.wazani@alghad.jo

التعليق