كرة الثلج لتسريبات ويكيليكس

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

 

كرة الثلج التي تتقاذفها عواصم هذا الكوكب بعامة، والشرقان الأوسط والإسلامي بخاصة، والتي "سنترها" جوليان أسانج في وسط ملعبه الإلكتروني ويكيليكس، وأطلقها بقدم فأرة موقعه نحو الملاعب الدولية المستهدفة كافة، ما تزال في حضانة التكوين والقياس هنا على ما هو آت، وما نشر قليله فكثيره مرعب، فالبداية أمس كانت الوثائق الرسمية الدبلوماسية السرية الأميركية المتعلقة بالعراق وأفغانستان، واليوم راحت تتخصب له لغة الوثائق كي تنسجم مع وثائق واشنطن حول المشروع النووي الإيراني..

أما غداً والكرة بالقطع ما تزال تتعاظم ساعة إثر ساعة، فالتعداد أمام الآلاف سيضع التواضع جانباً في حضرة الملايين من الوثائق، فقد تبلغ الذروة إلا أن تسبقَ قارعةٌ ما تحلُّ بالناشر الأشهر غلوبلياً هذه الأيام، حين تصبح الأمور ومن يدري وجها لوجه مع أسرار (11 سبتمبر) على وجه التدليل لا التمثيل.

لماذا وصفها بالكرة الثلجية؟ فلأنها لكذلك أو ستكون كذلك، ولو على الأقل وفق المنظور الأميركي الساخن، فحتى تاريخه لم تضع السيدة واشنطن "دي سي" (الخارجية والدفاع والـCIA) قرداتها على طحينات السيد أسانج! وما تقاطر من أخبار الميديا الغربية حول رجل الساعة، وأعني ناشر ويكيليكس، بدا حتى تاريخه متضارباً، ويمكن اختزال خلاصته بين لندن وزيوريخ وربما ستوكهولم.

ومهما يكن فإن القضاء السويدي، وبحبكة قد تكون أميركية، يلاحق أسانج مطالباً بمحاكمته على خلفية تهمة اغتصاب، وبالمناسبة فهو حالياً في لندن قادماً إليها من زيوريخ حيث يقيم، ذلك أن القانون سمح لجوليان وهو بالمناسبة أسترالي الجنسية بالإقامة على الأراضي السويسرية، على أن رئيس الاكوادور قد رحب باستضافته والسبحة ما تزال تكر، ومن يدري فقد يفوز الرئيس هوغو شافيز بهذه الحظوة، مع أن قصره في العاصمة الفنزويلية يستضيف حالياً وبرغبته شخصياً 35 عائلة منكوبة، أما في لندن فمحامي جوليان نقل موافقته إلى الشرطة الإنكليزية بمحاكمته على الأراضي البريطانية.

تصريحات وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في واشنطن قبل أن يطير إلى مسقط، المتزامنة مع زيارة الرئيس باراك أوباما إلى القوات الأميركية المتواجدة في أفغانستان، قد نسفت كل كمائن هذا "الكنغ كونغ" الإلكتروني الاستخباراتي بمخرجاته؛ أي بنتائجه على أرض الواقع! وبأن هذا الويكيليكس بقضه وقضيضه مجرد طارئ ثلجي سيذوب في حينه، وبأنه ليس ووتر غيت أخرى ولا ما يحزنون..

قال الوزير غيتس وبما لا يدع هامشا للتأويل أو مجالاً للمناورة، إن قادة هذه الدول ويعني بالتأكيد صناع القرار في الشرق الأوسط والعالم الثالث بإجمال، هم الذين يتقربون من الولايات المتحدة ويتبرعون من دون طلب منها بتقديم الأسرار العسكرية والمعلومات الاستراتيجية! أما جون بولتون السفير الأميركي السابق والذي سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، فلم يخف موافقته على ما قالته الوثائق حول آراء متنفذين كبار في الدول آنفاً، وبأن ضرب أميركا لإيران ولو من تل أبيب لا يشكل خطراً كارثياً على منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.

أما آخر ما يمكن تحريره بشأن الفصل بين الثلج والنار على ملعب ويكيليكس، فهو يكمن في سؤال القرشين ونصف التالي: أولسنا نعرف هذه الحقائق؟ نساط بها منذ عقود بإلكترون مثل هذه الوثائق؟ ومن لا يصدق فليقرأ في تصريح الرئيس الأميركي حول فشل واشنطن في إنجاح مفاوضات الدولتين، ومن يرد استزادةً فليعصر على مزاجه القومي ليموناً بارداً، كي يستوعب ابتسامة الرضا الباردة على شفتَي نتنياهو فور تصريح أوباما، ابتسامة باردة أجل؛ ربما كي يخفي حقيقة أن النار ما تزال حتى الساعة تلتهم بجشع لاهب شجر الكرمل الذي كان!

التعليق