كيف نقرأ "أحداث" المباراة؟ (2-2)

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

تناولنا أمس القراءة المباشرة لمباراة الفيصلي والوحدات، وما حدث بعدها من عنف تجاه جمهور الوحدات، وطبيعة المعالجة المطلوبة في هذا الجانب. لكن القراءة الأكثر عمقاً واتساعاً تقتضي مراجعة "الأجواء" السياسية قبل المباراة وبعدها، وقد باتت مكوناً رئيساً للمناخ العام خلال الأعوام الأخيرة.

سبقت المباراة تعبئة واسعة لدى جماهير الفريقين، كالعادة. لكن من الواضح أنّ منسوب هذه التعبئة والحشد بدأ يأخذ في السنوات الأخيرة أبعاداً اكثر خطورة واتساعاً، ويعكس مزاجاً اجتماعياً متوتراً ومحتقناً، وقد شاهدت خلال العام الماضي في أثناء الاحتفالات خارج المدرجات وفي بعض أحياء عمان أنّ المسألة تتجاوز كثيراً "المشاعر الرياضية"، وإنما تعكس تنامياً لخطاب مأزوم.

الحديث عن هذا المناخ ليس جديداً خلال الفترة الأخيرة ونستدعيه ونستعيده عند كل أزمة أو مشكلة اجتماعية وسياسية، سواء بانفجار العنف الاجتماعي وتراجع الإدراك العام بدولة القانون والمؤسسات والمواطنة، ونمو الهويات الفرعية، وشعور فئات واسعة بالتهميش السياسي وأخرى بالحرمان الاقتصادي. والخلاصة التي نخرج بها، عادةً، أنّ المماطلة والترحيل سيجذِّران المخاطر والأزمات، فالخوف من استحقاقات الإصلاح السياسي سيولد تداعيات أكبر ويؤدي إلى حلول أصعب.

المفتاح في مواجهة ذلك، كما تكرر النخبة الإصلاحية، يكمن باستعادة الحياة السياسية بعد سنوات عجاف من التأميم وتحكم المنظور الأمني، ورد الاعتبار لاستقلالية الجامعات ووضع ميزان مختلف للوطنية الحقّة ومؤشراتها عنوانه الكفاءة والإخلاص والعمل وليس الادعاء والشعار وتصنيف الناس بمقاييس بالية تعود بهم إلى الأصول الاجتماعية، وذلك في كل التعيينات والقرارات والسياسات العامة.

ذلك ليس بجديد انما ما يثير ضرورة التعليق في سياق "أحداث" مباراة الفيصلي والوحدات، هو أنّ الخط البياني يشير إلى أن مسار الأزمات يتطور، وأنّ ضرورة التفكير في "نقطة تحول" حقيقية في تغيير الأمور مسألة لا تقبل التأجيل.

ما هو مقلق أكثر، في تداعيات المباراة، سياسياً أنّ البعض يريد أن يعالج المشكلة بخطاب وحديث يزيد الضرر ويدفع نحو التأزيم وليس الحل، وهنا تحديداً لا يجوز التنازل عن ثيمة رئيسة وهي أنّه لا يجوز لأحد أن يتحدث باسم شريحة اجتماعية في مواجهة الأخرى. وهذا يدفع إلى التدقيق في خطابنا، نحن النخبة الإعلامية والسياسية والمثقفين جميعاً، إذ يجب أن تكون لغة الخطاب وطنية جامعة، أما من يتحدث بغير هذه اللغة فيجرنا إلى خطابات متحاربة تمهد لمعارك لن يستفيد منها أي منا.

قبل المباراة كانت هنالك مباراة أخرى بين الرمثا والبقعة وانهاها الحكم قبل وقتها لتدخل أطراف خارجية، وبعدها عاد العنف الاجتماعي ليحرق منازل في إربد واعتداء على مواطنين، وقبل ذلك كانت السلط مسرحا لأحداث شغب، وقبلها الكرك ومدن هنا وهناك، فنحن أمام متوالية أزمات مركبة وليس أزمة واحدة.

من حق أي مواطن، أيا كان، أن ندافع عنه، سياسيين وإعلاميين ومثقفين، وأن نرفع الظلم عنه، وإذا كان هنالك خلل معين في المعادلة السياسية أو الاقتصادية، فالكل معني بها، وليس طرفا أو جهة معينة، وهو يصيب الجميع في نهاية اليوم، فكلنا للوطن وللأردن، وأي اختلافات فهي ما دون ذلك، والمواطنة فوق الجميع وهي العنوان الوحيد للعلاقة مع الدولة.

ربما يكون من المناسب نقل رسالة إلى القراء في خلفية مقال أمس، إذ اتصل معي مصدر مسؤول رفيع المستوى مؤكداً أن نتائج التحقيق ستكون واضحة وحاسمة، وسيشعر بذلك الناس.. بالطبع هذا ما نتمناه جميعاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لهم المجد والسؤدد والفخار ولنا التخلف والشنار (عروة بن الورد)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    لقد أظهرت الانتخابات البرلمانية والتعيينات الوزاريةالأخيرة الصورة الجلية لهذا الوطن المظلوم والمسلوب الإرادة ونتغنى به ليل نهار كنا نتغنى به كوطن واحد للجميع والآن أصبحنا نتغنى به حارة وقرية ومدينة وبعد قليل وبقانون برلماني متطور يؤلفه عباقرة الموسيق في مطابخ السياسة الأردنية سوف نغني لكل عشيرة ولكل حمولة حيث أن من مقتضيات الديموقراطية أن نرضي جميع المواطنين الذين كان لديهم الرغبة أثناء التعيينات الوزارية بأن يكون لكل حي وزير ولكل قرية وزير ولكل عشيرة وزير ومستقبلا من كل بيت وزير0
    بالله عليكم من هو المسؤول عن مثل هذه المظاهر وهل ظهرت على السطح بشكل مباشر أم أنها نتيجة سياسات متعمدة ومخطط لها من قبل اللذين لا ادري و كيف أصبحوا يتحكمون بالأردن ومقدرات الأردن وأهل الأردن0
    ثم إن الانتخابات النيابية وجهت رسالة لكل مدعي الثقافة والوعي في الأردن ومفاد هذه الرسالة(طز)مع اعتذاري للجميع لأن كل مدعي الثقافة والعلم والوعي انزووا جانبا وتركوا الميدان لحميدان وحين كانت ترتفع بعض الأصوات الخجولة المنادية بأن يتصدى لهذا الحمل من هو مؤهلا له بالعلم والخبرة وترك الانتماآت العشائرية وتنحية الزعامات التقليدية جانبا قامت الدنيا ولم تقعد وكأن هذه الأصوات نطقت كفرا مما هرإصرارناجميعا(وبتأييد ممن يطبخون لنا) على الجهل والتخلف العنصرية الضيقة الأفق0
    وهل عجزت العشائر في بلدنا أن تنجب من المتعلمين والمثقفين وأهل الخبرة من هم أهل لذلك0ولكنه الجبن والنفاق وإيثار السلامة،
    يا سيدي لا يخفى على حضرتكم أن أعظم دولة في العالم وهي الولايات المتحده بناها وصنع مجدها وعظمتها مهاجرون جاؤوها من كل اسقاع الدنيا لكل لغته وديانته وقوميته ولكنهم بإصرارهم على بناء بلدهم استطاعوا أن يوجدوا وسائل حضارية يتعايشون بموجبها بسلام (لا فرق بين بريطاني وفرنسي وبولندي وإيطالي إلا بما يقمه لهذا المجتمع)ونحن ما زلنا حتى اليوم عند التقدم لوظيفة عامه تسألنا الجهات الأمنيةالمختصة عن مكان ميلاد جد جد من تقدم لهذه الوظيفة،فهل هذا الأسلوب موجود في أي بلد من بلاد العالم،ألسنا جميعنا نؤدي ما يتجوب علينا من واجبات المواطنة من ضرائب بمختلف انواعها وخدمة عسكرية فلماذا يتم التمييز بيننا عند التقدم لشغل الوظائف المتاحة في الدولة0
    لو أنني اترك لنفسي الحبل على الغارب لما كفاني شهر كامل لأعبر عما يدور في خلدي ولكن في هذا الحديث كفاية واستغفر الله لي ولكم0
  • »السؤال الأزلي والاجابة الأزلية (خالـــد الشحام)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    اشكرك دكتور محمد على نزاهة قلمك وفكرك وحرصك على ايصال الحقيقة بكل ابعادها للقارىء وحقيقة أنك أحد عناصر القوة الكبيرة في صحيفة الغد .

    تعقيبا على مقالك سأضيف نفس التعليق الذي كتبته في زاوية السيد حسن الشوبكي لأن المقالين يصبان في نفس الموضوع ن وليس الهدف التكرار بقدر ما هو تعبير محتقن عن وجهة نظر .

    القصة ذاتها شاهدناها في الكويت بقالب مختلف وتتكرر ألف مرة سنويا في حاضر المنظومة العربية من الخليج الى المحيط مهما حاولوا تجميل الصورة الديمقراطية ، فلماذا؟
  • »هل هم خراف؟ (ابو مالك)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    للان احاول ان استوعب ما حدث ولكني غير مصدق، هل كانت الجماهير عباره عن خراف يراد تجميعها حتى الخراف لا تضرب بهذه الطريقه البشعة، تم نشر جميع الصور في معظم الفضائيات والله حتى في اكثر الدول تخلفا لم ارى هذا المنظر، جمهور الوحدات من اكثر الجماهير التزاما في السنوات السابقه وبشهادة الامير علي فلماذا كان الضرب وباي سبب نريد تفسير واضح ولا تقولو لنا جمهور الفيصلي هو السبب وهو من رمى الحجاره؟ هل سيتم محاسبة المتسببين، لا اعتقد ذلك ولكن اتمنى.
  • »سلم الله قلمك (سالم رباح)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    اعتقد أن هذا المقال يصلح لأن يكون وثيقة مصالحة ووفاق شعبي. والاسراع كما تفضل الكاتب المبدع هو الحل، وليس برفع شعار وحدتنا الوطنية، الذي لم يحمي مجتمعنا من العنف حتى الآن.
  • »الله يرحم وصفي (ابو عبدالله السلطي)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    اكرر ما قاله اخي الحسام

    ما حدا قادر يقول الحقيقه
    رحم الله رجال الاردن الابطال
  • »سؤال (جهاد)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الكلام رائع وجميل ولكن هل تعتقد أن يطبق هذا الكلام ؟؟؟؟...
  • »...بل سيقولون لماذا صمت الشعراء (علاء العسلي)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    أخي محمد
    انا قارئ دائم لما تكتب ، و احييك....
    لا اعرف حقيقة لماذا احسست اليوم في مقالك هذا بانك لم تقل كل ما كنت تريد قوله؟ ارجو ان يكون ظني في غير محله.
    نحن بحاجة الى عملية تعريف لذاتنا ، عملية تعريف للذات تقوم اساسا على حقائق التاريخ و الجغرافيا و الثقافة و المفاهيم المتأصلة في نفوس الناس بعيدا عن عملية التلاعب بالجينات الثقافية التي مارستها المصالح السياسية لبعض دول العالم المتنفذة و التي انتجت تشوهات ثقافية تراها و اراها كل يوم في مفاهيم متناقضة يحملها الكثير من الناس ، خصوصا في جيل الشباب و الشابات.
    يجب اعادة الاعتبار ل "المدنية العربية" ، هذه المدنية التي كانت – و لا تزال – ضحية هجوم مركز لأنها هي الوحيدة القادرة عن تشكيل مستقبل افضل لنا . المدنية العربية التي تراها في التلاقي المدهش بين المسجد الاقصى و كنيسة القيامة في مدينة القدس العظيمة.
    نحن يا استاذ محمد جزء من منطقة ملتهبة ، و لنا في هذه المرحلة الصعبة خياران ، اما الوقوع ضحية للتفتيت و نماذجه قيد التشكل امامنا في العراق و السودان و غيرهما ، و اما التمسك الجاد بالعروبة كهوية جامعة بدون تعصب و لا شوفينية و القبول بما سيفرضه هذا التمسك من اثمان أولها التحدي الجدي للوجود الاسرائيلي.
    و لك التحية.
  • » (Nadeen)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    استاذ محمد .. كلامك على العين و الراس ، لكن ليش الكل عم يغفل نقطة مهمة و ما بعرف اذا عم تتعموا تعملوا هالشي و لا هو حالة نسيان جماعي .. ليش دايما بعد كل مباراة مشارك فيها فريق الوحدات لازم جمهوى المشجعين ينضرب ؟ دايما دايما دايما سواء غالبين او مغلوبين لازم الجمهور يطلع ياكل الي فيه النصيب من الدرك !! هدا الي أزم الموضوع و هدا الي خلى طبيعة الخطاب تتغير و هدا الي سبب الاحتقان عند الشعب .. هاي هي النقطة الناقصة بكلام كل النخب و المثقفين و الاعلاميين و السياسيين .. الخ
  • »احسنت (حسن)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    سلمت يا دكتور محمد: رد الاعتبار لاستقلالية الجامعات ووضع ميزان مختلف للوطنية الحقّة ومؤشراتها عنوانه الكفاءة والإخلاص والعمل وليس الادعاء والشعار وتصنيف الناس بمقاييس بالية تعود بهم إلى الأصول الاجتماعية، وذلك في كل التعيينات والقرارات والسياسات العامة.
  • »الاخ محمد ابو رمان (ابو العبد)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    انت رائع وصادق وتخاف الله استمر بارضاء ضميرك فوالله انك تصيب كبد الحقيقة والف شكر لك واعطاك الله الصحة والعافية.
    نحن لم نختار قدرنا بأيدينا ونتعب ونجد ونكابد في هذه الحياة فوالله لقد كرهنا الحياة ونكدها نريد احدا يحس بألمنا ويدافع عنا فنحن من طينة الانسان وليس من طينة القرود.
  • »كلام جميل (ahmad)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    ما تفضل به الكاتب المحترم كلام جميل ومنطقي جدا بحيث انه يضع يده على الجرح تماما فيما تحاول الحكومة وكورسها الالتفاف على الحقائق وتضليل الناس

    نسأل الله وحده ان يصلح حال هذا البلد وهذه الامة
  • »الحل الامثل (محمد عمر)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    استاذ محمد اسعد الله صباحك وكثر الله من اثالك ان ما جاء في مقالك يعبر عن الواقع الحقيقي الذي نعيشه وات الحل الامثل لمعالجة اوضاعنا هو ما جاء بمقالك-(المفتاح في مواجهة ذلك، كما تكرر النخبة الإصلاحية، يكمن باستعادة الحياة السياسية بعد سنوات عجاف من التأميم وتحكم المنظور الأمني، ورد الاعتبار لاستقلالية الجامعات ووضع ميزان مختلف للوطنية الحقّة ومؤشراتها عنوانه الكفاءة والإخلاص والعمل وليس الادعاء والشعار وتصنيف الناس بمقاييس بالية تعود بهم إلى الأصول الاجتماعية، وذلك في كل التعيينات والقرارات والسياسات العامة).
  • »الله يرحم وصفي (الحسام)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    ما حدا قادر يقول الحقيقه
    رحم الله رجال الاردن الابطال
  • »شكرا على البشارة واتمنى أن يصدق المسؤول الرفيع (ابو قصي المغترب)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    نعم المواطنة ثم المواطنة - إن الدول الكبرى لم تتقدم الا بفرض القانون والدستور وبكل عدالة على الجميع - ولم تتقدم الا بعد ديمقراطيات راقية ونزيهة وعادلة ومنصفة - سأبقى اردد معك المواطنة هي الحل وليس تحفيز العنتريات والعنصريات ومحاولة البعض النظر للمشكلة على أنها مكسب له ليظهر بمقال هنا او هناك ويزاود على الآخر بوطنيته العالية وحبه وولاءة للملك حتى يتم تصديق ما يقول ليتكسب من وراء آرائه قاصرة النظر.
    المواطنة هي المخرج الوحيد من حالة التردي ولا اجد اي مبرر من خوف اصحاب المطبخ السياسي من معالجة مسألة الهوية.