دقيقة واحدة أزعجت الحكومة

تم نشره في الاثنين 13 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

في تصريح لوزير الصناعة الكندي قال فيه "إنه خرق خطير للأصول والبروتوكول" في تعليقه على قيام دائرة الإحصاءات الكندية التي يشرف عليها، بإعطاء بعض الأطراف معلومات إحصائية اقتصادية مؤثرة على السوق قبل دقيقة واحدة فقط من إعلانها على الملأ كافة، ما أثار الرأي العام والأوساط الاقتصادية والمالية، لأنه يعطي من حصلوا على المعلومات قبل غيرهم فرصة تحقيق الأرباح.

وعندما اشتد الضغط على الوزير، حاول أن يوضح أن الفرق كان 59 ثانية فقط، أي أقل من دقيقة واحدة، لكنهم ردوا عليه (بأن فرقا "بالثواني" فقط كافٍ لإعطاء من يحصل قبل غيره على المعلومات فرصة الإثراء على حساب الآخرين).

وفي بورصة عمان، أوقفت هيئة الأوراق المالية تداول أسهم عدد من الشركات المدرجة في البورصة تلبية لطلب إداراتها بغية الإندماج، وهي ظاهرة أصبحت في بورصة عمان وسيلة لهروب إدارات بعض الشركات من تراجع قيمة أسهمها في البورصة والابتعاد عن المساءلة أمام بقية المساهمين ما يعد إجحافا بحقهم ويجمّد مساهماتهم ويربك علاقتهم ويعقدها بشركات الوساطة، ما يتطلب من الهيئة، لتفرض جدية طلب الإندماج، أن تضع آلية وشروطا لموافقتها للشركات الطالبة تعليق تداول أسهمها، ولكي لا تتكرر حالة سابقة لإحدى الشركات المساهمة العامة التي وافقت الهيئة على تعليق سهمها لنفس السبب وبعد مرور سنة لم يكلفها الأمر سوى توجيه كتاب للهيئة تعلمها عن فشل عملية الإندماج، ما يعصف بآلية السوق ويضعفه كسوق ثانوي تعتبر سيولته أهم مقوماته، ويوفر بابا قانونيا لهرب الإدارات من تحمل مسؤولياتها.

وقام المجلس الاقتصادي والاجتماعي بإعداد دراسة اجتماعية حول تقسيمة المجتمع الأردني الطبقية للعام 2008، أثارت حوارا عميقا، أبرزه هدف الدراسة، فإن كانت الدراسة تهدف لإعطاء صورة عن الطبقة الوسطى في الأردن واتجاه حركتها في المجتمع الأردني بعد ما شهده الاقتصاد من ركود وارتفاع في الأسعار في ظل ثبات الأجور، فنجاحها موضع شك، لأنها أعلنت أنها اعتمدت عام 2006 سنة الأساس ولم تعلمنا عن نسبة الطبقة الوسطى في تلك السنة، لتتم المقارنة والتحليل بناء عليها وتوظيفها لرسم السياسات.

كما أثارت أيضا حوارا حول عدم تعرضها بالتحليل للطبقة الفقيرة، حيث أن معرفة الباحث وصانع القرار لما تشكله الطبقة الفقيرة (ومثلها الطبقة الوسطى) وتطور نسبتهما، زيادة أو نقصانا، يخدم ما يتبع من تحليل يسترشد به صانع القرار، ما أضعف الدراسة وشكك بنتائجها. إلا أن تولي وزارة التخطيط والتعاون الدولي إطلاق الدراسة بشكل رسمي يعد جانبا إيجابيا نتمنى أن يؤسس لعلاقة تشاورية هادفة بين الوزارة والمجلس، على الرغم من وجود دائرة الإحصاءات العامة التابعة للوزارة.

أمام ظواهر أردنية وأخرى كندية، نجد أن افتقار العمل العام بجوانبه المختلفة للشفافية ولحرية وصول المعلومة في نفس الوقت للجميع ولحيادية القرار والرقم والدراسة والتحليل يلمس أوتارا حساسة لدى شرائح المجتمعات ما يفقدها الثقة بالقرار الرسمي. فهل من عبر؟؟؟

[email protected]

التعليق