جمانة غنيمات

احداث القويسمة: انتهاك جديد لحقوق الإنسان

تم نشره في الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

لم تمض أيام على الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان واحترام حريته وكرامته، إلا وتأتينا أنباء الأحداث المؤسفة التي تلت مباراة الفيصلي والوحدات، ونسمع عن جرحى بالمئات لم يرتكبوا إثما إلا أنهم ذهبوا لمشاهدة المباراة.

وما حصل ببساطة هو عملية نسف لمبدأ احترام حقوق الإنسان من جذوره، ليجد المرء نفسه في بيئة لم تؤمن بعد بأبسط حقوق الناس، لا بل وتنتهك كراماتهم وتستخدم معهم صنوفا مختلفة من أساليب التعامل اللاانساني.

ولا يمكن بعد الذي جرى في ملعب القويسمة، أن يقتنع المرء بالعبارات الرنانة التي أطلقت بمناسبة احتفال العالم بحقوق الإنسان حقيقية، ولا يمكن أن يؤمن أي كان أن ما قاله مسؤولونا يعبر بصدق عما يحدث في الأردن حيال ملف حقوق الإنسان.

ما حدث في ملعب القويسمة لم يكن محض صدفة، كما أنه لم يكن مرتبا، لكن التكهن به أمر ممكن وهين في ظل المعطيات والمعادلات التي تدار بها الأمور في البلد.

الحدث يعبر عن قصور لدى جهاز الدرك في معرفة ماهية حقوق الإنسان، ودليل ذلك الإصابات الـ 250 التي امتلأت بها المستشفيات، إضافة إلى أنه يعكس المعادلة غير المتوازنة حيال التعامل بين الدولة والمجتمع.

وما الأحداث المؤسفة والخطيرة التي وقعت يوم الجمعة، إلا انعكاس لحالة عامة من ارتباك العلاقة بين السلطة والناس.المشهد من بعيد يؤكد أن ثمة عقدة في منشار تعامل الجهات الرسمية مع الناس، وأن خللا يعتري العلاقة بين السلطة والناس، فبالأمس ألقيت القنابل المسيلة للدموع في مستشفى السلط، وقبلها في العقبة، وتلتها، اربد ثم جرش، ولا ندري من بعد؟.

هذا العنف الذي مورس ضد أبرياء، لم يأت من فراغ بل هو نتاج غياب الإصلاح والحرية الحقيقية.

وتوقف حالة العنف هذه غير متوقع، لا بل إن المعطيات تشي بان القادم أصعب وأكثر تعقيدا، إن لم يؤمن الجميع، مؤسسات وأفرادا، بأهمية القانون كأساس لتطور المجتمع، وإلا سنظل ندور في حلقة مفرغة من التحليلات العقلانية، وغير العقلانية، والتي تجر هذا البلد إلى طريق أفقه غير معلوم.

وقف النزف، يتطلب محاسبة من انتهكوا حقوق الإنسان، وأفقدوا الفرد احترامه لذاته، وأضعفوا إيمانه بحقيقة النوايا حول ترسيخ سيادة القانون، وتقوية المؤسسات في وجه تغول أخرى.

الإفراط في استخدام العنف طال الكثير من المناطق، واستمرار هذا النهج ينبئ أن الأمور تسير في اتجاه تصعيد العنف المجتمعي، فليس بالهراوات تضبط الأمور ويحكم القانون قبضته، وليس بالعنف تحل المشاكل، وإفقاد الناس الشعور بقيمتهم، يقتل فيهم الكثير من الأشياء والأحاسيس ليس أولها المواطنة الصادقة التي يطالب بها الجميع.

المطلوب محاسبة كل من انتهك حقوق الناس، وأهان إنسانيتهم ولم يحترمها، سننتظر نتائج لجنة التحقيق الحكومية، لنرى مدى الجدية في احترامنا لحقوق الإنسان!!!.

jumana.ghnaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كتاب الغد (مريخابي)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    بصراحه انا قبل 5 سنوات لما بدات جريده الغد قلت ما رح تنجح لانو الصحف الموجودة (...)باختلاف انتمائاتها كافية لكن بلا ادنى شك ان محرري وكتاب الغد مثل جمانه وياسر ومحمد ابو رمان وغيرهم في موضوعيتهم وحيادهم لهم الاثر الاكبر في نجاح الجريده والغد طلعت على قد الاسم
    بيكفي انها الجريده الوحيده التي تتيح للقاريء التفاعل والتعليق واتوقع ان التعليق هنا ملتزم وليس كما في بعض المنتديات منفلت. الى الغد يا غد
  • »بصراحة (يوسف الاردني)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الموضوع ليس الوحدات ولا الفيصلي فنحن نفتعل المشاكل حين يفوز برشلونة او مدريد نحن يا سادة وبكل صراحة نعيش في مراتع الجاهلية
  • »الى السلطي..... (بنت النور)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الشي الوحيد اللي عملوه الوحداتيه واستفز رجال الدرك ..هو الفوز النظيف....
    والله على الظالم...
  • »انصاف الرجال (Imad)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    شكرا لقولك الحق وياريت يتعلم منك "انصاف الرجال"
  • »النزاهة والحيادية (نبيل مصلح)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    احييكي يا اختي على جرأتك وحياديتك ونزاهتك
    وين جميل النمري وقدري حسن والراي والتلفزيون الأردني وين ؟

    اخت جمانة تحية لكي من الأعماق
  • »شو حقوق انسان؟ (سلطي)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الى الكاتبه الفاضله. هناك اشياء لا تدخل العقل.
    لماذا تدخل الدرك؟ لماذا استفز جمهور الوحدات قوات الدرك؟
    هل من حقوق الانسان من الاستفزاز؟
    رجال الامن يمثلون القانون هنالك فئه مندسه من بعض السياسيين لتاثير على الاردن وامنه.
    اريد ان اسال الكاتبه الفاضله:
    لماذا لم تتطرقي الى موضوع التهديد والوعيد من قبل رئيس نادي الوحدات؟
    هل اصبح همك حقوق الانسان؟
    اي حقوق انسان؟ الانسان له حقوقه اذا احترم نفسه.
    ارجوا النشر يا غد
  • »الضمير الحي (سامي مخلد)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    احيي فيكي ضميرك الحي وبارك الله بقلمك الأمين . أتمنى أن تمثلي الشعب تحت القبة يوما من الايام
    وكل اللا احترام لنمرو على المقال الذي اطاح به . ولك الله
  • »اذا ظلم قاضي الارض فويل لقاضي الارض من قاضي السماء (محمود)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    كلام صحيح 100 % و زينة العقل لازم يتحاسب المسؤولين عن رجال الدرك اوبمعنى اخر استخدام رجال الدرك القوة المفرطة بدون داعي لكن هذه المشكلة موجودة من اول ما تأسس الدرك
  • »كلمة حق (عاصم خويص)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    يسلم تمك يا ست جمانة ويا ريت يتعلم منك الاستاذ جميل النمري
  • »جزاك الله خيراً (علاء)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    مقال جميل وصادق وشامل
    اتمنى ان تقترحي بعض الحلول في مقالاتك القادمة
  • »مقال موضوعي (م.رضوان ابوتبانه)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    والله أنه مقال رائع وعظيم واللهم إجعل الموضوعية تنتقل إلى حبيبي ورفيقي جارك في الجريدة سعادة النائب جميل النمري الفنان الّذي رسم جدارية الفجر الدامي على جدران زنزانتة في سجن المحطة (المرحوم)بعد أحداث اليرموك في 15.5.1986
  • »والله اختي الكاتبة اصبتي الهدف الذي لم يفرح به الاخرون (الطائر)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    كل الكتاب والصحافة اشارت الى جانب اخر من الموضوع اما انتي فاصبتي جوهر الموضوع
    لان الذي حدث لايقتصر على جمهور الوحدات بغض النظر عن نظرة البعض وخاصة قوات الدرك بل يمتد ليشمل كل مواطن

    قوات الدرك اخطات كثير وحتى قبل مباراة الوحدات والفيصلي اما ان ان ترحم هذا الشعب
  • »أبدعت (أبدعت)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    أبدعت ثم أبدعت ثم أبدعت ...

    أول مقالة صادقة تتحدث عن الواقع الأليم بعيداً عن "مسح الجوخ" كثر الله من أمثالك...
  • »تفاءلوا بالخير تجدوه (د . مصـطفى شـهبـندر)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    قرأت ماأوردته الكاتبة جمانة غنيمات في مقالها المنشور بتاريخ 12/12/2010 تحت عنوان (أحداث القويسمة انتهاك جديد احقوق الانسان ) ، الا أني كنت أتمنى عليها عدم القفز لتحديد المسؤول عن تلك الآحداث الموجعة ، طالماهناك تحقيقات تجري حول هذه الكارثة المجتمعية ، كما أتمنى عليها التحلي ببعض التفاؤل بأن ذكرت ( بأن القادم أصعب وأكثر تعقيدا ) ولنقول جميعا ، من أعماق أفئدتنا ( تفاءلوا بالخير تجدوه )، ولها مني تحية أخوية .
    د. مصـطفى شـبندر
    m.shahbandar@gmail.com
  • »كلام منطقية ... لكن أين تكمن المشكلة ! (Rania Siam)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    أشكرك على هذه المقالة، لكن ذكرتني في المثل القائل (على بال مين يلي بترقصي بالعتمة) ... من متى يوجد أحترام لحقوق الإنسان ؟! لا أعتقد أن هناك أناس يعرفون ما معنى حقوق الإنسان ... نحن للأسف ندعي أننا نحترم الإنسان ونعطيه حقه لكن الإنسان نفسه في هذا البلد لا يعرف كيف يحترم نفسه أولاً ثم يعرف كيف يطالب بحقه... ما حدث في القويسمة أمر أنا شخصياً لم أستغربه، دائماً يحدث مناورات بين الفريقين بشكل أبسط والآن أخذ شكل أوسع ... المشكلة تكمن في فسح المجال لحدوث هذه المناورات منذ البداية ولو على شكل بسيط بحيث نصل لاحقاً لما وصلنا له الآن خرج الموضوع عن السيطرة وانفضحنا أمام أنفسنا وأمام الشعوب الأخرى ... لكن على ما أعتقد أنه يوجد حقد دفين لا شفاء منه، علينا معالجة نفوسنا وتطهير أرواحناأولاً.
  • »مقال اكثر من رائع (محمد عمر)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    كل التحية الى الكاتبة جمانه لقد فسرتي و شرحتي في مقالك هذا الكثير الكثير من التساؤلات و الاسباب ووضعتي الحلول لهذه الاحداث المؤلمة و التي للاسف حدثت نعم يجب ان يكون هناك مفهوم واضح للجميع بتوضيح حقوق اي انسان موجود بالبشريه و و احترامها
    يجب محاسبة كل شخص ينتهك حقوق الناس و حقوق اي البشر و يجب ان يطق القانون على الجميع لا شي يعلو فوق القانون و العدل و احترام حقوق الاخرين .
  • »لماذا انتظار نتيجة التحقيق (مشاهد)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    حقيقة لماذا ننتظر نتيجة التحقيق وننظر الى الموضوع من زاوية ضيقة، الموضوع ليس تحقيق لا مباراة، الموضوع ان مجتمعنا قدتم افراغه من اي مضمون سياسي وتم تفريغ العقلية السياسية من داخل عقولناعمدا متعمدا وحتى ان قضية حقوق الانسان غير واردة في قواميسنا لأننا ننظر للمور من باب الربح والخاسر سواء كان المتشاجرين وسواء كان ذلك بين المواطن والامن. وهو ما ادى الى عنف اجتماعي وتطرف في التشجيع الكروي و عيني على انتخابات الجامعة الاردنية ......والله يستر
  • »شكرا (حسن)

    الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    شكرا لهذا الطرح الصادق والواقعي