السلطة المطلقة فساد مطلق

تم نشره في السبت 11 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

صادف يوم أول من أمس التاسع من كانون الأول "اليوم الدولي لمكافحة الفساد"، وفيه احتفلت الأسرة الدولية لإبراز جهود مكافحة الفساد ودعمها. وافتتح مؤتمر نظمته هيئة مكافحة الفساد تناول فيه المشاركون سبل تعزيز الثقة بالدولة ومؤسساتها وانعكاسات ذلك على جهود مكافحة الفساد وما يرافقها من تحديات، وكان حديث الدكتور معروف البخيت لافتا ومميزا بحسب الذين حضروا الجلسة الافتتاحية.

وناقش المشاركون دور مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة الفساد وأهميته في التثقيف والتوعية والرقابة، هذا إلى جانب مناقشة دور المرأة في بناء الأسرة والأجيال والتنشئة الاجتماعية الصالحة واثر ذلك في مكافحة الفساد. وإلى هنا يكون الجهد الأردني منسجما مع رؤية جلالة الملك في الدعوة لمأسسة ثقافة وطنية نحو مكافحة الفساد وهذه الثقافة لا تكون محلية داخلية لكنها بالضرورة ذات أبعاد ورؤى عالمية.

سبق ذلك أن وضع الأردن مكافحة الفساد ضمن أوليات الإصلاح، ومن الخطوات المهمة التي قام بها تشريع قانون هيئة مكافحة الفساد 2006 وقانون مكافحة غسل الأموال 2007 وقانون حق الحصول على المعلومة 2007 وقانون إشهار الذمة المالية 2007 وقانون ديوان المظالم 2008.

وسبق تشريع قانون هيئة مكافحة الفساد أن وجه جلالة الملك في السادس من حزيران 2005 رسالة إلى رئيس الوزراء آنذاك الدكتور عدنان بدران وجه فيها إلى إنشاء هيئة لتنفيذ استراتيجية عامة لمكافحة الفساد تضمنت توجيها ملكيا ساميا بتشكيل هيئة مستقلة "تضطلع بالتنسيق مع الجهات المعنية بوضع وتنفيذ استراتيجية عامة لمكافحة الفساد والوقاية منه بشكل مؤسسي، وبما يكفل الكشف عن مواطن الفساد والتحري عن جميع القضايا المرتبطة به بما فيها الفساد المالي والإداري والعمل على مباشرة التحقيقات اللازمة بخصوصه، وجمع الأدلة والمعلومات المرتبطة به".

والمتابع لكتب التكليف السامية للحكومات الأردنية في آخر عشر سنوات، يدرك بأن ثمة إرادة عليا لمكافحة الفساد، ومحاسبة المفسدين، وقلما خلا كتاب تكليف حكومة من الإشارة لذلك، لكن ذروة الجهد الوطني في هذا المجال، لم تحقق منجزا يتوافق مع الإرادة العليا ولا حتى مع مستويات الإصلاح السياسي المطلوب انجازها.

في نظر الناس، أن محاربة الفساد والمفسدين، تتطلب أولا التأكيد بأن القانون فوق الجميع، وأن لا تجرى أي صفقات أو تسويات في ملفات يمكن أن تشم منها رائحة فساد، وإذا ما ثبت بأن شخصا ما فسد فيجب أن يعاقب بالمستوى الذي يعاقب به أي مواطن عادي، واللافت أن من يرتكبون الفساد الكبير غالبا، هم ممن عملوا سنوات طويلة في القطاع العام، أو ممن عملوا في مواقع نافذة، ثم فجأة يدخلون القطاع الخاص، ومعنى هذا للأسف أن الفساد الكبير يجري في أحضان القطاع العام.

لذا فأول شروط مكافحة الفساد، تخفيف الصلاحيات المطلقة الممنوحة لمسؤولين كبار في الهيئات والمؤسسات المستقلة عن الحكومة ماليا التي ليس فيها إجراءات صرف مالي منظمة، فالسلطة المطلقة فساد مطلق.

[email protected]

التعليق