محمد أبو رمان

لماذا وصفي التل؟

تم نشره في الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

الحشد السياسي والشعبي الكبير الذي حضر، أول من أمس، الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد وصفي التل (التي أقامها المركز الأردني للدراسات والمعلومات، في المركز الثقافي الملكي)، حمل رسائل سياسية في أكثر من اتجاه وبعدة دلالات.

الرسالة الأولى؛ أنّ هنالك اليوم توقاً عاماً لنموذج وصفي التل كرجل دولة له فكره السياسي والاستراتيجي، وكأحد منظّري الوطنية الأردنية بصورتها المؤسساتية المحترمة.

إحدى المفارقات التي يمكن الوقوف عليها أنّ وصفي خلافاً للشخصيات الوطنية التاريخية الأخرى، كـ: هزّاع المجالي، محمد صبحي أبو غنيمة ونمر الحمود وسليمان النابلسي، ليس ابن التجربة البرلمانية والحزبية، بل هو ابن المؤسسة العسكرية والسياسية الرسمية، فهو بمعنى أوّلي ليس خيار الشعب، بل النظام، لكنه في نهاية اليوم مثّل أحد الرموز السياسية الأردنية.

ذلك يعني أنّ استدعاء هذا النموذج يعكس – من زاوية أخرى- ارتفاع منسوب القلق لدى نسبة كبيرة من اللحظة السياسية الراهنة وما تحمله من مخاطر وتهديدات مع الشعور بعدم وجود من يملأ الفراغ.

الرسالة الثانية؛ أنّ وصفي ليس حكراً على اتجاه محدد وليس عدواً لاتجاه آخر، وأنّ الوطنية الأردنية وعاء سياسي حضاري يسع الجميع من أبناء الوطن، بعيداً عن المنحى الإقليمي الذي يريد البعض اليوم، بدعوى التأييد أو الخصومة، أن يزجّ وصفي فيه، وقد بيّن د. البخيت في ورقته حجم التأثير الكبير لحركة القوميين العرب في فكر وصفي ووجدانه منذ مرحلة مبكرة، ورؤيته الاستراتيجية والعسكرية لحتمية الصدام مع المشروع الصهيوني والمكانة الاستثنائية للقضية الفلسطينية لدى الرجل.

وقد أجاد، كالعادة، طاهر المصري في كلمته عندما أطّر مفهوم الهوية الوطنية الأردنية لدى التل، إذ وصفها قائلاً "لا تقبل التشظي أو الانقسام أبداً"، واضعاً الهويتين الأردنية والفلسطينية معاً في تكامل وليس في تصادم أو تناقض.

فيما أشار عبد الهادي المجالي إلى أنّ اهتمام وصفي في بناء الدولة تركّز في ثلاثة مجالات حيوية ورئيسة وهي تطوير الجيش وقدراته العسكرية، وتطوير منظومة إعلامية فعّالة ومؤثرة، وإنجاز قطاع زراعي يغري أهله بالبقاء فيه، بوصفه قطاعاً مهماً في الاقتصاد الوطني.

الرسالة الثالثة؛ هذا التعريف بتجربته الثرية وبحضوره في الوجدان الشعبي وتغني النخبة السياسية به، بمثابة دلالة جليّة أنّ النموذج الذي يراه الجميع للنخبة الحاكمة هو نموذج رجل الدولة السياسي صاحب الموقف الذي يمتلك رؤية واضحة، سواء كان في الحكم أو المعارضة، فيما لا يوجد إلى اليوم أي تقبل عام لإخلاء المشهد السياسي من هذا الصنف من القيادات ورجالات الدولة والاكتفاء بطبقة رمادية من التكنوقراط والموظفين الذين لا يملكون المبادرة ولا القدرة على اتخاذ المواقف المطلوبة التي تتفق مع قناعاتهم الحقيقية.

كيف نقرأ وصفي وغيره من رجالات الأردن ومؤسسي دولته الحديثة؟.. هذا هو السؤال المهم اليوم، لتكون هذه التجارب نماذج ملهمة للشباب الأردني ومعالم على طريق بناء الهوية الوطنية ومؤسسات الدولة واستحضارها في مرحلة الأزمات والتحديات والأخطار، وذلك يقتضي التذكير مرّة أخرى بضرورة توثيق وتسجيل تجاربهم وجدولتها بصورة مدروسة ضمن المناهج الجامعية والمدرسية.

في كل دول العالم هنالك مناهج وفصول تدرّس عن الآباء المؤسسين والرواد الوطنيين وصناعة الرموز والذكريات، وهو ما نزال نفتقده في الأردن إلى اليوم، بل للأسف هنالك غربة حقيقية واغتراب بين جيل الشباب وتراثه وثقافته الوطنية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل الشكر (أحمد رسلان)

    الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    كل الشكر والتقدير لك أستاذنا الجميل كما قلمك على الرد والاهتمام
  • »مقالك في مكانه بعد يوم واحد من خطاب جلالة الملك (ابو قصي المغترب)

    الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    أعلم جيدا انك تود ارسال رسالة تعقيبا على الخطاب الذي يدعم الإصلاح السياسي وكأنك تقول إذا اردنا اصلاح سياسي فيجب علينا البداية من رأس الهرم وليس من القاع وبما ان رأس الهرم هو رئيس الحكومة الذي تصفه بالتكنوقراط فيجب اعطاءه صلاحيات اكبر ويكون مسؤول حقيقي عن قراراته وهذا ما يسمى الملكية الدستورية الديمقراطية الحقيقية وانا معها فإذا لم يصلح هذا الرئيس يتم استبعاده من خلال البرلمان وايجاد الأفضل الذي يملأ المكان ويكون صاحب رؤية وفكر عميق وليس مدير شركة ناجحة او مدير احد المؤسسات المالية - فهذا يضعف كلمة رئيس الحكومة واما المدراء الناجحون فمكانهم إستشاريون او تنفيذيون في الحكومات وليس رؤساء وزارة - إن الخطوة القوية التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني يجب ان نقرأها جيدا ونبني عليها ونعتبرها مرجعا وانا سعيد بهذه الرؤية فجلالته رمى لنا ويجب علينا نحن ان نلتقط الكلمات لنصنع منها ملكية دستورية ديمقراطية حقيقية عندها فقط سيحدث الإصلاح السياسي المنشود ويصبح جميع الأردنيون تحت سقف واحد وهو القانون مما يعزز فكرة المواطنة التي بنت الدول الكبرى في امريكا واوروبا
  • »حضر وصفي وغاب فكره (حسان سلمان القضاة)

    الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    في تلك الندوة التي أشار اليهاالصديق القديم الأستاذ محمد ابو رمان ،أبدع المتحدثون جميعا، بحثت عن وزير عامل حاضرا فلم أجد!!! علما بأنها كانت عطلة لعله كان يوجد ولم المح أحدا منهم،!!! هل تعلمون إخواني أن في المدرسة الخاصة التي يدرس فيها إبني لا ينشدون السلام الملكي صباحا ولا ينشدون موطني ولا اي نشيد وطني وعند سؤالي عن هذا الموضوع قالوا لي ان كثير من المدارس الخاصة لا تنشد السلام الملكي ‘ فقبل أن نحتفل برحمة وصفي وبإرثه العظيم نطالب المسؤولين أن يستملكوا شوية وطنية من عند وصفي ومدرسته فالسلام الملكي والنشيد الوطني هما رمز الدولة التي يتربى عليها الطالب ،أهكذا كنا في كلية الشهيد فيصل أخي محمد ؟
  • »تعقيب على أحمد رسلان (محمد أبو رمان)

    الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    معك حق أخي احمد فعبد الله التل شخصية استثنائية وله رؤيته الفكرية الاستراتيجية المعروفة في العالم العربي، ولولا أن ذكرتنا اليوم به ربما نسيناه.
    الأسباب كثيرة منها غلبة المنظور السياسي قصير النظر في التعامل مع مثل هذه الشخصيات من قبل الدولة ومؤسساتها من ناحية، والأمر الثاني هو ضعف البحث العلمي الأردني عموما في كل المجالات وفي هذا المجال خصوصاً
    ولعلها مناسبة للباحثين المهتمين والسياسيين باستعادة تراث هذا الرجل ورؤيته سواء اتفقت معها الدولة أم لا، مع الشكر
  • »وصفي رجل الدولة (منى)

    الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    شكرا على هذه المقالة بحق هذا الرجل الكبير الذي نذكره في كل المناسبات وفي كل الاوقات - ما هو السر في هذا الرجل - لماذا نفتقده ونذكره كثيرا - الذي نربطه بكل المواقف الخاصة بهذا الوطن الحبيب - نحن الذين عايشناه باحلك الظروف التي مرت عالوطن الحبيب والذي جعلنا نردد معه كلماته بأننا لن نركع الا لله ولن نحطها واطيه لاحد - نعم يجب ان يدرس تاريخ هذا الرجل العظيم في مدارسنا ليتعلم ابناؤنا من مواقفه واخلاقياته كيف يكون المواطن مخلصا ومحبا لوطنه وكيف يدافع عنه - رحم الله وصفي التل
  • »للتعرف على حياة المرحوم وصفي التل (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    المرحوم وصفي كان رجل سياسة محنك ، وحتى نمجداعماله يجب أن ننظر ال ثلاث مراحل هامة من حياته .المرحلة الولى عندما كان يعمل عند موسى العلمي في أريحا ، وتفاصيل زواجه. المرحلة الثانية هو اانه كان من زعماء القوميين السوريين ليس على مستوى الأردن ، انما على مستوى العالم العربي ..وعند وفاة نوري السعيد في العراق ،ترك فراغا كبيرا على الساحة البريطانية فارتأت الحكومة البيطلنية تعين المرحوم وصفي مكانه ، لا ليحكم العراق بل لينفذ في العالم العربي الدور الذي كان يلعبه نوري بالنسبة للاستعمار البريطاني ، ودوره في القضية العربية.ومحاولة ابعاد مصر عن العالم العربي ، وهذا المطلب بالذات كان يتفق مع مباديء القوميين السوريين ، والهلال الخصيب ، اذ كان القومييون السورييون يعتبرون أن نجمة الهلال هي قيرص ، وليست مصر .
    الناحية الثالثة وهي التي لعبت دورا هاما في حياته ، ونهايتها كان المرحوم وصفي يخطط أن يكون رئيس وزراء ثابت ، كما كان نوري السعيد الشخصية الثابته في العراق .فوجد المرحوم وصفي أنه لو أنشا حزبا اردنيا ، وحصل حزبه على الأكثرية البرلمانية فانه حينها يبقى لأربع سنوات متتالية ،حتى موعد الأنتخابات القادمة ..كما أنه حاول أن يكون له نفوذا في القواة المسلحة ، وبالفعل فما حدث يوما على مدرج ملعب الحسين أنه اثناء احدى المباريات كان الجنود على المدرج يهتفون باسمه
    كان المرحوم وصفي قائدا فذا ، له كارزما خاصة ، ترك في وسط الشباب انذاك شخصيى كرزمائية بامتياز .ولكن للتاريخ والحقيقة والمصداقية لا يمكن أن نهمل هذه الأشياء حتى لو كانت االشخصية ، شخصية المرحوم وصفي الذي فقدناه كلنا
  • »عبدالله التل (احمد رسلان)

    الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    أرجو كل الرجاء أن تجيب أستاذ محمد عن تساؤلي، مع كل الاحترام والتقدير للمرحوم وصفي التل لماذا يغيب رمز وطني وقومي بحجم عبدالله التل. لمن يعود للتاريخ هو رمز حقيقي وبطل يجب أن نحييه في حاضرنا ومستقبلنا على الأقل في مواقفه مع العدو. وإذا كنا نفهم في هذا الصدد لماذا تعمدت الدولة تغييبه ومسح ذكراه فإنني لا أجد تفسيرا لتغييبه أيضاً من قبل عشيرته أو المعارضة أو أو أو، وبالنهاية إذا كنا فعلا نحترم ذكرى وصفي فعلينا أيضاً أن نحترم ذكرى عبدالله.
    أتمنى أن ينشر التعليق وطمعي مبرر إذا طلبت أن ترد علي، وأسفي في الحقيقة إذا لم ينشر خاصة انه هلكت وانا بكتب
  • »وصفي ابن الشعب (عمر شاهين)

    الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    لا ابالغ ان قلت ان ما اقراه في هذا المقال من اجمل ما كتب عن الشهيد وصفي التل فقد بينت ان وصفي رمز قومي ابتعد عن اي قطرية ونموذج داخلي لم يكرر لوم يستطع من جاء بعده ان يترك وصفي من صباغة شعور وطني كبير لان وصفي كان رمز للمسؤول ابن اشلعب الذي جاء ليحمل همهم لا ان يبحث عن سلبهم شكرا للرائع محمد ابو رمان