تحسين البيئة التنافسية

تم نشره في الخميس 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً


أحسنت الحكومة صنعاً حين جمعت مجموعة من المتخصصين ورجال الأعمال ووزراء ومدراء حكوميين في مؤسسات مرتبطة بموضوع الاستثمار مع الفريق المتخصص من مؤسسة التمويل الدولية IFC التابعة للبنك الدولي.

والمؤسسة مسؤولة عن إصدار التقرير السنوي المعروف بتقرير Doing Business لمناقشة البيئة التنافسية في الأردن وأسباب تراجع تنافسية البلاد ومستوى تطورها في مجال البدء في الأعمال، خصوصا بعد أن عاد هذا التقرير للعام الحالي، الذي صدر في نهاية الأسبوع الماضي، ليؤكد استمرار تراجع منزلة الأردن في مستوى البدء في الأعمال والتنافسية، ما جعل بعض الدول، التي لم تكن يوما في موضع تنافس مع الأردن، تتفوق عليه في مستوى سعيها لتطوير بيئتها الاقتصادية وجاهزيتها لجذب الاستثمارات. والغريب أن يكون المبرر لدى البعض أننا لم نتراجع، بل أن الآخرين تقدموا وتطوروا.

ورغم كل المداولات حول تبسيط الإجراءات والشفافية وغيرها، بيد أن معضلة الاستثمار والبيئة الاستثمارية في الأردن باتت معروفة للجميع، وبات من المحزن أن نشخص المرض ونعرف الدواء دون أن نقوم بالمعالجة.

والمحصلة التي تحدثت عنها في هذه الزاوية بتاريخ 23/9/2010 أن الاستثمار في الأردن يتيم لا مدافع عنه ولا منافح عن قضاياه ومشاكله ومعوقاته اليومية. هل يعقل أن يبقى الوضع كما هو عليه اليوم، وهل يعقل أن نبقى نراوح مكاننا في قضية محورية تكاد تكون الحل الأمثل لمشكلة البطالة والفقر والنمو الاقتصادي؟! متى نفيق على جهة محورية صاحبة قرار ولديها السلطة الكافية للتعامل مع قضايا الاستثمار وحل مشاكله ومخاطبة الجهات المختلفة لمنعها من وضع العقبات والمعوقات التي بتنا في الأردن رياديين في خلقها.

لقد نجحت السعودية في خلق جهة واحدة بمستوى وزارة هي "الهيئة العامة للاستثمار" لتكون متنفس الاستثمار والمستثمرين، وأعطتها صلاحية كبيرة لجذب وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، والنتيجة هي استمرار السعودية في التقدم في التقارير الدولية الى أن احتلت الموقع رقم 11 على العالم، أما نحن في الأردن فموقعنا 111، الأمر ذاته في مصر التي استمرت في التقدم أيضا بفضل خلق مرجعية واحدة هي وزارة للاستثمار ذات صلاحيات واسعة، وهو الحال ذاته في ايرلندا، حيث هناك مؤسسة تسمى Forfas والتي بفضلها تقدمت البلاد إلى مصاف الدول العشر الأوائل. الاستثمار في الأردن بلا مرجعية، وتشتت المرجعيات وتعددها سيبقياننا في تراجع مستمر، والخشية أن نقبع في أسفل القائمة العالمية. في السعودية ومصر، تتعامل مؤسسة التمويل الدولية مع جهة واحدة لتقدم لها التقرير وتبحث معها كيف يمكن التعامل مع التحديات والتقدم الى الأمام في موضوع التنافسية، فكانت النتائج مذهلة، في الأردن كان عليهم الجلوس مع معظم الوزارات ولفيف من القطاع الخاص والعام!!!! وأخشى أن تكون النتيجة هي تحويل اجتماع يوم السبت الماضي الى ملتقى سنوي لدراسة أسباب تراجع الأردن في تقارير التنافسية العالمية!!!! الحل بين أيدينا وهو مجرب في دول المنطقة والعالم، فهل من متعظ، اللهم إني قد بلغت!!!!.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رياديين فى جذب الاستثمار فى ظل العولمة (محمود الحيارى)

    الخميس 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    نشكر الاقتصادى الكبير الدكتور الوزنى خالد على اضاءاتة القيمة وحرصة على توحيد مرجعيات جذب الاستثمارات ونقول نريد بحول اللة ان نكون جاذبين للاستثمارات وخلق بيئة تنافسيةوالانطلاق نحو الاقتصاد المعرفى ومجتمع المعرفة القادر على تعزيز التنافسية والشفافية كما ارادها سيد البلاد اعزة اللة وادام ملكة .نشكر الغد الغراء للسماع لنا بالتبادل المعرفى مع كتابها المبدين من امثال الدكتور الوزنى خالد.
  • »ألاستثمار والفساد (مناف مجذوب)

    الخميس 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    من المؤسف القول اننا لن نتعظ فيما ذكرت وبلَغت في هذا المقال يادكتور خالد , والسبب ان" مؤسسة الفساد ألاردنية المساهمة الخاصة المحدودة " ليس من مصلحتها توحيد المرجعيات وحصرها في مؤسسة وطنية للاستثمار تكون منافسة لها, ولأن اي مؤسسة وطنية للاستثمار يجري تشكيلها لهذا الغرض سيسلَط عليها الضوء و تضطر للعمل بشفافية و سيكون من مهامها- بل ويقع على عاتقها- أخضاع القرارات الاستثمارية للدراسة والتمحيص وبما يخدم المصلحة العامة, وهذا مالاتريده مؤسسة الفساد الاردنية (المساهمة الخاصة المحدودة) حيث أن "هبرتها" تكمن في تشتيت المرجعيات ومما يساعد على تزوير وتمرير القرارات الاستثمارية التي تخدم المصالح الخاصة الضيقة لهذه المؤسسة . أبقاء الطاسة ضائعة في موضوع ألاستثمار سيبقى سيد الموقف مادامت مؤسسة الفساد الاردنية قائمة وعلى رأس عملها.