الحكومة .. مجلسا النواب والأعيان على النار!

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

تكاثرت الروايات عن التلاعب بالانتخابات، البعض يوجه الاتهام للحكومة وآخرون يبرئونها ويذهبون بالاتهام لجهات أخرى، وحتى الآن لم يصدر المركز الوطني لحقوق الإنسان ولا التحالف المدني لرصد الانتخابات "راصد" تقاريرهما النهائية لرصد الانتخابات، ويظل اليقين والحقيقة المطلقة لتفاصيل ما جرى بين يدي الدولة بأجهزتها المختلفة.

وفي هذه الأثناء يحفل المشهد السياسي بتطورات متسارعة ومهمة، فالحكومة على نار التشكيل أو التعديل قبيل بدء الدورة البرلمانية، والصورة الجديدة لمجلس الأعيان برئاسة طاهر المصري في اللمسات الأخيرة، وسباق اللحظات الأخيرة في مجلس النواب على الرئاسة وعلى تشكيل الكتل البرلمانية على أشده.

في محطة الحكومة فإن رئيس الحكومة سمير الرفاعي قد حظي بثقة جلالة الملك للتعامل مع البرلمان الجديد، وكل التقديرات أن الرفاعي سيعمل على تفكيك الألغام من جسد حكومته، وسيبعد وزراء ومنهم نواب له كانوا يجاهرون بالخلاف معه ويتعمدون أحياناً العمل خارج توجهاته وكان مضطراً لاحتواء الموقف حتى تمر الانتخابات.

وفي الأعيان فإن طاهر المصري تكتم طوال الأيام الماضية على الشكل الجديد للأعيان، ولكن الشيء المؤكد أن أسماء الأعيان ستخضع لمراجعة شاملة وأن إيقاع الأعيان سيخرج من صورته التقليدية ليلعب دوراً أكثر فعالية، وعلى الأرجح فإن مجلس الملك لن يضم بين صفوفه من لم يحالفهم الحظ في انتخابات النواب.

جبهة مجلس النواب هي الأكثر اشتعالاً، فلعبة الاستقطابات مستمرة، والجديد واللافت أن تكتلات حزبية ما تزال تصر على التواجد وبقوة مثل حزب التيار الوطني، وحزب الجبهة الوطنية الموحدة، وهي ظاهرة كانت مقتصرة على الإسلاميين، ورغم أن هذه الأحزاب تسعى لبناء ائتلافات أوسع إلا أنها تريد أن تثبت حضورها.

منذ العام 1989 غابت المعارضة اليسارية والقومية عن المجلس ولم يتبق سوى رموز لم يتجاوزوا أصابع اليد الواحدة، واليوم يبذل التيار الديمقراطي جهوداً لبناء تكتل نيابي قد يتسع ليضم 15 نائباً يتوقع أن يلعبوا دوراً مؤثراً في إثارة قضايا إشكالية تمس جوهر العملية الديمقراطية والإصلاح. معركة رئاسة المجلس تستحوذ على الاهتمام، والمثير أنها غير محسومة سلفاً لمصلحة أحد، ومع أن النائب ورئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز ربما يكون "القاسم المشترك" وفرصته أوفر بالوصول لكرسي الرئاسة، إلا أن المؤكد أن رحلته لن تكون معبدة ومفروشة بالورود.

معركة بناء التحالفات والتكتلات مهمة ورئاسة المجلس لا يمكن استبعادها من المشهد، لكن الأهم هو البدء في ورشة بناء صورة جديدة لمجلس النواب تستعيد ثقة الناس، والأهم أيضاً هو الانطلاق بعملية مراجعة حتى يستعيد مجلس النواب دوره الدستوري، وهذا يتطلب تعديلاً دستورياً لا مفر منه وبناء نظام داخلي عصري.

أسبوع ساخن في عمان تكثر فيه الإشاعات، ولكن العنوان الأبرز للمرحلة الجديدة هو التغيير .. فهل يحدث؟!.

[email protected]

التعليق