بانتظار تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان

تم نشره في الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

نؤكد ان اطلاق التعميمات على العملية الانتخابية التي تمت امر غير علمي ويفتقد للمصداقية، ونطالب منتقدي العملية الانتخابية والمشككين بنتائجها تقديم دلالات كافية تجعلنا نخلص الى ما خلصوا اليه، فلن يقنعنا ابدأ استمرار الاعتماد على مشاهدات متناثرة ومعزولة هنا وهناك ونحن نعلم مسبقا ان بعض الخروقات كانت ستحدث والمهم لنا انها لم تتجاوز حدودا تجعل العملية الانتخابية تفقد شرعيتها. الخروقات تحدث في كل بلاد الدنيا حتى اكثرها ديمقراطية والفيصل يكمن في مدى تأثيرها على شرعية العملية الانتخابية او المجلس الجديد، وهو ما لانعتقد ان احدا غير المركز الوطني لحقوق الانسان ومؤسسات المراقبة الاخرى، التي تواجدت بشكل كثيف ومنظم في مراكز الاقتراع، قادرة على ان تحدد ان الاختراقات وصلت لمستوى ينتقص من شرعية المجلس الجديد والعملية الانتخابية التي أنتجته.

بالمقابل نؤكد ان الحكومة صاحبة مصلحة في تفنيد كل الادعاءات التي تستحق ان يتم الرد عليها، وقد كان اقوى ما قيل في هذا الصدد تصريحات مدير الامن العام انه تم التعامل مع 53 حالة تجاوز على القانون في خطوة اعطت مصداقية لتصميم الحكومة على محاربة ذلك وان ليس لديها شيء تخفيه.

نكاد نجزم انه لم يكن للحكومة مصلحة بمحاباة مرشح على آخر، والخروقات المعزولة إن هي حدثت، على الارجح أتت بسبب رغبة الحكومة رفع نسب الاقتراع وتعرية قوى المعارضة، وهو الذي ما كان يجب ان يكون خاصة ان الحكومة نفسها تحدثت عن انتخابات تستعيد الهيبة الانتخابية التي تم تبديدها في انتخابات 2007. كان مقبولا جدا ان تكون نسبة الاقتراع 45% او حتى اقل فذلك لن يؤثر على شرعية المجلس ولا على هيبة الحكومة.

الاصل ان الاعتراضات الجارية الان تجد طريقها وحلولا لها ضمن الآليات الدستورية الناظمة، ومجلس النواب هو صاحب الشرعية القانونية للنظر في الطعون. هذا غير متوقع، ولم تسجل سابقات له، ناهيك عن حجم السخط المتوقع من قبل من سيبلغ انه خاسر بعد ان تم تبليغه انه فاز.

نسوق كل هذه الملاحظات لنؤكد على ضرورة الانتباه لمصداقية ما بعد العملية السياسية والانتخابية لان في ذلك منعة لنا ولاستقرارنا، وهذا يتحقق من خلال التعامل بمصداقية مع كل ضيم قد يكون وقع.

المجلس المقبل سينعقد قريبا وسيكون رئيسه السيد فيصل الفايز وسيتعامل مع عدد من أهم القوانين التي تمس حياة المواطن الاردني لذلك فهو يستحق ان يكون التشويش عليه في الحدود الدنيا. يؤمل من هذا المجلس في خطواته الاولى تبني مدونة سلوك وقواعد اخلاقية للعمل السياسي العام، ويتوقع من الحكومة بالمقابل ان لا تفسد المجلس وان تدافع عن قوانينها وسياساتها بقوة واقناع لا ان تفترض ان سياساتها وقوانينها تمتلك قوة اقناع ذاتية. الحكومة معنية ايضا ببلورة استراتيجية تعامل مع المقاطعة والاسلاميين في المرحلة المقبلة تتجاوز اطار الرد على الفعل: استراتيجية من طراز تلك التي تبناها مضر بدران في مرحلة ما؛ وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

[email protected]

التعليق