ماذا قال الأمير تركي في واشنطن؟

تم نشره في الخميس 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

 

أما الأمير الذي نتحدث عنه فهو شخصية لها وزنها الثقيل في إطار رسم مواقف وسياسات المملكة العربية السعودية، فالأمير السعودي تركي الفيصل رئيس سابق للمخابرات السعودية وسفير سابق لدى الولايات المتحدة، وفوق هذا فهو مرشح قوي قادم لمنصب وزير الخارجية، ومن هنا جاءت الأهمية التي تركتها كلمته عن عملية السلام في الشرق الأوسط، والتي أدلى بها في قاعة مؤسسة "كارنيجي" للسلام الدولي بواشنطن.

وفي البداية لا بد من الاستهلال بالقول إن القوة والوضوح اللتين اصطبغت بهما أقوال الأمير السعودي قد تفوقت على كل ما جاء في بيان القمة العربية التي انعقدت مؤخرا في سرت الليبية ، ولا نبالغ إذا قلنا بأن محتوى وجوهر الحديث قد وقع كالصاعقة على رأس الإدارة الأميركية من جهة ، وعلى رأس حكومة المتغطرس نتنياهو من جهة أخرى ، والتي يجب عليها أن تغلق كل الأبواب أمام مراهناتها الفاشلة على حدوث تقارب سعودي – "إسرائيلي" قبل إنسحابها الكامل وغير المشروط من كل الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967.

فالأمير السعودي وهو يحذر من عودة المحافظين الأميركيين التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة يرجح أنها هذه العودة ستحمل معها دفعا جديدا لكل المحرضين على الحرب وصناعتها وإشعال فتيلها ، وهذه العودة يوجد على رأس جدول اعمالها محاولات يائسة لمنع أية ضغوط قد تفرض على الكيان "الإسرائيلي"، وبما يغلق كل الطرق امام إدارة الرئيس أوباما حتى لا تذهب نحو هذه الاتجاهات، لأن الرضى الصهيوني هو المطلوب أولا وأخيرا.

الأمير الفيصل وانسجاما مع موقف بلاده قال أيضا إن إيران تسير في طريق "ينذر بالانفجار" في الشرق الأوسط، ودعا لمتابعة برنامجها للتخصيب النووي وأن عليها توضيح المسائل التي تحيط بالبرنامج. وبالمقابل ، طالب الأمير واشنطن بأن لا تتخذ خطوات عسكرية لضرب البرنامج الإيراني لطمأنة "الإسرائيليين " بشأن عملية السلام مع الفلسطينيين .

بيضة القبان في حديث الأمير الفيصل كانت مرتبطة فيما قاله وبأعلى درجات الوضوح إزاء "إسرائيل" وعملية السلام وما يعتريها من تعثر بسبب التعنت والعنجهية الصهيونية، فقد أكد على أن السعودية سترفض أي حوار مباشر أو غير مباشر مع الكيان "الإسرائيلي" إلى حين تحقيق الانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 لأن أي تطبيع قبل الانسحاب يعتبر انتهاكا للقانون الدولي ، وتجاوزا عن الأعمال اللاأخلاقية والتي تقوم بها "إسرائيل" ، وهذا يعني أن على "المستشارين المحافظين الجدد والمحافظين الأميركيين والمتطرفين الصهاينة" التوقف عن الترويج للسياسات التي لا هدف لها سوى وضع العراقيل في طريق عملية السلام. وهذا يفرض على الجادين في تطبيق السلام العمل على تنفيذ مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبدالله في قمة بيروت عام 2002 . وختم الأمير حديثه بالقول إن العالم اليوم يرفض أن تكون التهديدات بديلا من المفاوضات ، والقوة بدل الدبلوماسية، والحرب بدل السلام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نريد افعالا (م. فتحي ابو سنينه)

    الخميس 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    لا تضحكنا ايها الكاتب العزيز.
    هل مازلت تعيش زمن اخخطب والكلام الفارغ الذي لا يشبع جوع, اصبح كل ذلك من النكت الصمجه .
    لم اقرأ الكلمه ولكني اعتقدت انه هدد بالغاء صفقة ال60مليار دولار, او هدد بطرد الامريكيين من السعوديه احتجاجا على تدمير العراق او دعم اسرائيل , يبدو اننا بالفعل نعيش في اردى الازمان
    مع الاحترام
  • »لم يقل شيئا! (علاء محمد)

    الخميس 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    عنوان المقال جذاب ، ظننت انني سأقرا كيف سيتصرف العرب ازاء الاحتلال الاسرائيلي للارض العربية ، و ليس جولة جديدة من الوعظ لدولة نحب ان نظن انها لا تعرف تحديد مصالحها! المتابع يعرف ان صناع السياسة في واشنطن يشعرون بالضجر من النصائح العربية. حتى السلام على شكل التسوية التي يسعى لها العرب يحتاج الى مواقف جدية ، يحتاج الى اشعار امريكا ان مصالحها في المنطقة ليست "في الحفظ و الصون" طالما هي تدعم اسرائيل. السؤال الذي لا يحب مروجو الاعتدال الاجابة عليه هو ماذا علينا نحن العرب ان نفعل غير اسداء النصح الى الامريكيين؟ لكن المشكلة ان الاعتدال العربي لا يزال يعتقد ان 99% من اوراق الحل بيد الامريكيين ... و هذا ببساطة غير صحيح!