عمر بن الخطاب

تم نشره في الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

اذا كان الإعلان عن مخطط إنتاج مسلسل "عمر بن الخطاب" من قبل قناة "الجزيرة" وقناة "الإم بي سي" قد سبقته مقدمات إنتاجية تمهيدية عن طريق مسلسل "القعقاع بن عمرو التميمي" الذي انتجه التلفزيون القطري ومن قبله بسنوات مسلسل "خالد بن الوليد" الذي أنتجته شركة رواج الفنية الكويتية ولعب الممثل السوري "باسم ياخور" الدور الرئيسي فيه، وكانت الفكرة والأهداف تلتقي خارج منطقة الترفيه والتسلية، فإن تلك المخططات تحتاج إلى وقفة مراجعة شاملة.

رأت الفئات المثقفة في الشارع العربي المسلم، أن مسلسل "القعقاع" كان هزيلا وضعيفا، وأن الهدف الرئيسي منه لم يكن سوى "إبرة بنج" للترويج عن مخطط قادم "مجهول الاتجاه" وأنه قد يكون مقدمة لإنتاجات قادمة تتولى تحويل صوت الصحابة -رضوان الله عليهم- إلى شخصيات فنية تلعب أدوارهم -كما حدث في "خالد بن الوليد"- شخصيات فنية معاصرة، حيث تم ربط شخصية خالد بن الوليد وهو "سيف الله المسلول" بشخصية ممثل كوميدي هو "باسم ياخور"، فأصبحت الناس تتصور وتستحضر في خيالها، وكلما ذكر "خالد بن الوليد" صورة شخصية باسم ياخور، واليوم فإن صوت أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم جميعاً، بعد مسلسل "القعقاع"، قد أصبح ضمن مجال التصورات لممثلين قاموا بتأدية هذه الأصوات، والتي كانت كلها مجموعة من الإشارات أننا مقبلون على مرحلة ان نرى عادل إمام، ومحمد هنيدي وأحمد حلمي وغيرهم يجسدون أدوار الصحابة رضوان الله عليهم.

نحن لا نتحدث هنا عن المغالطات التاريخية ووسائل التشويه الكثيرة الممنهجة ضد الخلفاء الراشدين، ولا الجهود الخفية التي تقف وراء ذلك، ولا نناقش إذا كان منتج العمل مسلما متنورا أو أن بطله الرئيسي ليس بمسلم، نحن نتحدث عن قانون لم يُكتب وتشريع لم يُنزل على حفظ "الصورة" و"الصوت" لرجالات الإسلام الذين وقفوا إلى جانب رسالة المصطفى وإلى جانب الحق والنور، وكانوا هم مؤسسي هذه الأمة الذين صنعوا لها مجدها وعزتها وأنفتها، فامتدت لتصل أصقاع المعمورة، وليس كما يقول المنتجون والممثلون في ردودهم على اعتراضات الناس الكثيرة أنه ليس هناك قانون يمنع تجسيد وظهور الكرام من الصحابة، وأنه ليس هناك حديث شريف يمنع ان يمثل هذه الشخصيات ممثل غير مسلم أو غير ملتزم مثلا.

لسنا مثل الغرب، فحين تم إنتاج فيلم آلام المسيح، ولعب الممثل الأميركي "جيم كافيزيل" دور السيد المسيح عليه السلام، وكان "جيم" هذا قد قام بأداء أدوار في أفلام رومانسية وتقديم مشاهد ساخنة مثل فيلم "أوتلاندرز" مع "صوفي مايلز" و"عيون الملائكة" أو أفلام اكشن وكذب وخداع بصري مثل "هاي كرايمز"؛ لم يكن حجم الاعتراض على شخصية الممثل وتاريخه الفني وأرشيفه عاملاً حاسما بقدر الحرب التي نشأت بين مخرج الفيلم "ميل جيبسون" والمتعصبين من اليهود على الحقائق التي اعتبرها اليهود إساءة لدينهم، فالغرب عموما ليس لديه تاريخ واحد معروف مثلنا، عشرات الحضارات والثقافات والعقائد المختلفة كانت تقف في وجه الحضارة العربية الإسلامية وتحاربها.

إذا قررت كل من قناة الجزيرة وقناة الإم بي سي المضي في إنتاج مسلسل "عمر بن الخطاب"، فإن عليهما ان تأخذا خطوات بسيطة، تبرز حجم المسؤولية لأي مؤسسة إنتاجية عربية، تسعى لإنتاج فني تاريخي إسلامي، وهي عرض النصوص على المرجعيات الموثوقة والمعتمدة وأخذ موافقتها، وتدريب أشخاص لم يمثلوا سابقا ولن يفعلوا لاحقا، ممن لديهم تاريخ نظيف، ثم تقديم إنتاج مرتفع المستوى والتقنية، إضافة إلى النوايا السليمة في الرغبة لرفعة هذه الأمة وإبراز قوتها بهدف تحفيز الأجيال للاقتداء بهذه الشخصيات التي حصلت على مكانتها التاريخية بكل جدارة.

[email protected]

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »راي شخصي (محمد)

    الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    انا تابعت مسلسل القعقاع وعرض مسالة هامة جدا وخطيرة جدا جدا وهي الفتنة التي حدثت زمن سيدنا عثمان وكان عرضها باسلوب جيد لم يتطرق له احد من قبل بغض النظر عن مسالة تجسيد الشخصيات
  • »قناة الجزيرة وقناة ال mbc (madji)

    الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    هاتان القناتان هم بالأساس قنوات موجهة ضد العرب والمسلمين وما يقوموا به من انتاج مسلسلات وبرامج دائماً تكون ضد العرب والمسلمين وضد كل ما هو رمز للدين وخاصة قناة ال mbc وبرنامج كلام نواعم الموجه بالشكل الأساسي ضد المسلمين وضد رجال الدين
  • »خطوة ع خطوة (حيدرة عمر)

    الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اولهـا هيك بعدين مو غريبة يجبلك شخصية تمثل شخص الرسول الكريم.
    انا بدي اشكر جريدة الغد ع هيك مقال هادف شكر جزيلا لكاتب المقال.
    واخير عنجد لازم ننتبه من المشروع الفارسي الشيعي بالمنطقةالمدعوم من الجزيرة وجهات احنا بنعرفها هدفها طعن الاسلام عن طريق أل البيت والصحابة رضوان ربي عنهم اجمعين
  • »ليست العلة في النص ، بل باختتيار الأبطال (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    ان التمزق العميق في الأجتهادات الدينية ، ووجود خلافات في الرأي والتفسير والفتاوي جعل المخرجون في حيرة يرضون اية فئة ، ويزعلون من ..ولا يمكن لاية شركة انتاج ان تتولى على مسئوليتها اعتماد النص دون عرضه على رجال الدين المختصين ,,واستشهادك بفلم السيد المسيح فاعتراض اليهود هو لآنهم ارادوا طمس الحقيققة عن ماضيهم المخجل وتاريخهم المتشرد ،وحضارتهم المبنية على الغش والخداع والقتل ..ولو كنت منتجا لأفلام دينية اسلامية فأول ما أفكر به هو عدم اسناد الأدوار الرئيسيى الى عرب نصارى لآن بنظر رجال الدين المتزمتين ان هذه جريمة لا تغتفر ..في حين انهم ينسون أن العرب النصارى كانوا مواطنين صالحين في كل فترة الخلفاء المسلمين لكونهم عربا نصارى ..ودعوني اقول وأمري الى الله أن معظم الشكاوي كانت على اختيار بطلين من العرب النصارى للمسلسلين القعقاع وخالد بن الوليد الذين لعبا هذه الأدوار على أحسن ما يكون