ربط الدينار بالدولار

تم نشره في الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

يسألني كثير من الناس عن أسباب ربط الدينار بالدولار، وهل هو القرار الأجدى في الوقت الحاضر؟، لاسيما وأن الدولار يتراجع باستمرار حيال الذهب والنفط واليورو واليوان والين والجنيه الإسترليني، وهل تخفيض الدولار يعني تخفيض الدينار؟

لقد ربطنا الدينار بالدولار مثلما فعلت معظم دول العالم، وخصوصا الأعضاء في صندوق النقد الدولي.

ومنذ أن حققت الولايات المتحدة خلال الفترة 1990-2000 معدلات نمو مرتفعة بفعل الإنجازات التكنولوجية والاستثمارات والمضاربة، فقد تأكد للناس أن الدولار هو العملة الأجدى، وقد حقق الربط استقراراً نقدياً على المستوى الدولي، وتجاوز فترة التطاير والتقلبات والهزات التي عانى منها العالم خلال عقد الثمانينيات.

ولكن منذ أن استلم جورج بوش الإدارة، وجر العالم إلى ويلات الحروب، وهيمنت الولايات المتحدة وحدها على عرش القوة العالمية، دخل اقتصادها في عجز متنام في الميزان الجاري والموازنة العامة.

وقد استمرأ العالم الأمر لأن هذه العجوزات الداخلية والخارجية في الموازنة والميزان الجاري، هي التي كانت توفر الدولارات في الأسواق العالمية، والتي كان العالم يقبل عليها بنهمٍ شديد ليموّل معدلات النمو المرتفعة.

وبدخول الصين كمصدر كبير إلى جانب دول أخرى، توفرت في الأسواق العالمية سلع كثيرة بأسعار رخيصة مدعومة بالانفتاح التجاري وهبوط أسعار الفوائد، وتدني أسعار الطاقة.

ولكن وفرة السيولة أدت في غياب الرقابة إلى الانحرافات والانجرافات وراء الكسب السريع، الذي يقف على حافة القانون، ما أدى إلى أزمة عالمية بدأت مالية وسرعان ما تحولت كالإعصار إلى تسونامي اقتصادي كاسح وشامل.

والآن الدولار لا يستطيع أن يبقى عملة التداول الرئيسية في العالم، لاسيما وأن هذه العملة تتقلب وتتذبذب بقرارات من الدولة التي تصدرها، وليس الدول التي تستخدمها.

وكذلك، فإن وظيفة الدولار كمقياس لأسعار العملات الأخرى خلق حالة من الفوضى العارمة في أسواق العملات، ومن ثمَّ أسواق السلع الدولية.

الأردن بالطبع سيعاني مثل كثير من الدول النامية من ارتفاع أسعار المستوردات بسبب هبوط الدولار.

وستتمثل هذه الخسارة في جانبين رئيسيين: أولاً أن أسعار السلع التي نشتريها بعملات غير الدولار سترتفع أسعارها بالدينار، مثل السلع الأوروبية خاصة.

وكذلك، فإن صادراتنا التي يباع معظمها بالدولار ستتأثر بتراجع سعر صرف الدولار.

أما الجانب الآخر، فهو أن أسعار السلع الرئيسية في العالم كالنفط والمعادن وحتى المواد الغذائية المستوردة سترتفع أسعارها بالدولار. وعليه سيترتب على الأردن أن يدفع مقابلها دنانير أكثر، ولذلك فإن النتيجة لاستمرار الارتباط بالدولار هو الارتفاع الجزئي في أسعار المستوردات الأردنية بشكل عام، ونتيجة لذلك سترتفع أسعار السلع والخدمات في الأردن، وعليه فإننا لا بد أن نتبنى استراتيجية لمثل هذه الحالة.

قد تكون هنالك أسباب سياسية ضاغطة تحول دون فك الارتباط بالدولار، ولكن يجب علينا أن ننسق في هذا الأمر مع دول الخليج خاصة، وإذا قررت أن تبني نظام سلة عملات، فعلينا أن نشاركها ذلك القرار.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ربط الدينار بالدولار (sari)

    الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    ان مباشرة دول الخليج العربي بمشروع العملة الخليجية الموحدة سوف يكون لة الاثر الايجابي لكل دول المنطقة . وادا استطاعت تلك الدول تخطى الصعوبات والضغوطات الرامية لافشال هدا المشروع فسوف يكون للعرب شأن على مستوى الا قتيصاد العالمى, لا شك ان دول الخليج العربي مستفيدة من ربط سعر النفط بالدولار , وكدلك سوف يكون حال العملة الموحدة , ان ما يحصل من تذبذبات في اسواق المال له الاثر الاكبر على دول العالم النامي الذي يشمل بلدنا الاردن الحبيب (دول تستهلك اكثر من ما تنتج). الاردن يسجل عجز سنوي يقدر ب 2مليار دولار كل عام , ان سياسة الحكومات المتعاقبة بالاستديان و نشر سندات لتمويل هذا العجز في الموازنة السنوية سوف لن يحسن من الامور الاقتصادية بل وبالعكس سوف يودى الى تاجيل المشكلة حتى ينتهى بنا الحال كدول مثل اليونان التى يقع على عاتقها دين عام اكثر من 100% من الناتج القومي المحلي. الاردن (64.4%)(سنة2009), ان هبوط سعر صرف الدولار سوف يجعل الصادرات الاردنية جذابة للاخرين , لكن من دون تطوير الصناعة و الزراعة و...سوف لن يحسن من حالنا في المنافسة التجارية الدولية ,كنا نامل من الحكومة ممارسة سياسة شد البطن و التركبز على الصرف لدعم الصناعة و الزراعة و كل منتج محلي . فلنتعلم من المانيا و الصين اللتان اثبتتا انة لا بديل عن الانتاج القومى وان المضاربات المالية و اصدار السندات المالية لن تؤتى بنتائج ايجابية على الدول التى تتبع هكذا سياسات, فلنامل ان مجلس النواب القادم سوف يكون من الوعي و المقدرة لارشاد الحكومة في الاتجاة السليم.
  • »أختلاف مع السيد فراس خليفات (مناف مجذوب)

    الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    تحية الى الاستاذ فراس خليفات وأضيف بان ماتقوله صحيح لو أن قيمة الصادرات الوطنية تتفوق على قيمة المستوردات , ولكن واقع الامر غير ذلك تماما: اذ بلغ العجز في الميزان التجاري الاردني (اي الفرق بين قيمة المستوردات والصادرات) للعام 2009 حوالي 5500 مليون دينار, بالاضافة الى ذلك فأن التركيب السلعي للبضائع الرئيسيةالتي يصدرها الاردن (بوتاس , فوسفات, البسة المناطق الحرة , سياحة, خبرات وعمالة اردنية مدربة ) يجعلها عرضة للتأثر ولكن بدرجة طفيفة جدا في حال ارتفاع قيمة الدينار الاردني مقابل الدولار الامريكي وخصوصا اذا جرى فك ارتباط الدينار بالدولار بالتنسيق الزمني مع دول الخليج التي تدرس حاليا فك ارتباطها بالدولار .
  • »أن الاوان لتبنى سياسات واستراتيجيات ذاتية تتفق واحتياجاتنا المحلية وتنسجم مع التوجهات العالمية (محمود الحيارى)

    الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    نشكر الاقتصادى الكبير والمخضرم على تحليلة الدقيق واجاباتة حول ربط الدينار مع الدولار الامريكى ونقتراحة بتبنى نظام سلة عملات بالتنسيق مع دول الخليج ونضيف بان الحاجة ماسة لتبنى استراتيجيات حديثة بهذا الخصوص تاخذ بعين الاعتبار مصالحنا الوطنية اولا مع الالتفات الى مايجرى حولنا فى العالم المعاصر بهذا الخصوص.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة ونشكر معالى الدكتور جواد لاهتمامة ومناقشتة لاهم قضايانا الوطنية الملحة.
  • »اختلاف مع الكاتب (فراس خليفات)

    الأربعاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    تحية للكاتب على اثارة المسئلة التي لا تأخذ حيزها المستحق. أما في التفاصيل فلماذا اختصر الكاتب تأثير ربط الدولار على الصادرات بسطر واحد مفاده أنتأثيراًً سوف يحصل. كما أن مستورداتنا ستصبح أغلى لانخفاض قيمة الدولار مقابل هذه المستوردات فان صادراتنا سوف تزيد لانخفاض سعرها مرتبطا بالدولار. أمريكا تضغط منذ سنين على الصين لرفع قيمة عملتها لما لذلك من تأثير بزيادة صادرات الصين مقارنة برديفتها الامريكية. اذن هل المطلوب أن دعم القوة الشرائية قصيرة الأجل على حساب الشق التنموي طويل الأجل المتمثل بالصادرات (من ضمنها السياحة)؟