صراع العمالقة دروس للصغار

تم نشره في الاثنين 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

يمر الاقتصاد الياباني منذ تسعينيات القرن الماضي بمشاكل لم تتوقف، أضعفته، وهيأت لفوز الحزب المعارض الوليد وبرنامجه، وعلى قائمته إزالة القاعدة الأميركية العسكرية في جزيرة أكيناوا.

لكنّ الصراعات الداخلية أضعفت الحزب الفائز، وزاد عليها اعترافه بعجزه عن إزالة القاعدة العسكرية الأميركية، كما وعد، واستمر يخطط للخروج من إشكاليته الاقتصادية إلى أن واجه أزمات العلاقات مع العمالقة في الجوار.

احتجزت اليابان قبطان سفينة صينية تعرض، حسب الرواية بقاربه لسفن يابانية، ما وتر علاقات الدولتين العملاقين، على الرغم من إطلاق سراح القبطان بقرار من محكمة يابانية.

وتزامن هذا مع تصريحات يابانية تحذر من تنامي قدرات الصين البحرية وتهديدها للمصالح اليابانية ومصالح حلفائها.

بعدها بدأنا نسمع عن القيود التي فرضتها الصين على صادراتها من "الأتربة النادرة" والضرر الذي يلحقه قرارها بالصناعات اليابانية المتقدمة، ما أدخل أميركا على الخط، التي هاجمت إجراءات الصين في الوقت الذي عرضت فيه وساطتها بين البلدين، والتي سارعت الصين لرفضها.

وفي لحظات بدأنا نسمع عن "الأتربة النادرة" التي تنتج الصين 97 % منها، ولديها قرابة ثلث احتياطيها العالمي ما يجعلها تتحكم بسوقها لدى الدول الصناعية المتقدمة، التي تحتاجها لصناعاتها التكنولوجية العسكرية والكمبيوتر والليزر والطاقة النظيفة. ثم واجهت الحكومة اليابانية مفاجأة سياسية أخرى، عندما زار الرئيس الروسي جزر الكوريل المتنازع عليها، سمعنا بعدها تصريحات حادة متبادلة بينهما.

تسخّر الدول مواردها وحنكتها لخدمة مصالحها الاقتصادية والسياسية. ومنذ أربعين عاما واليابان تستخدم اقتصادها وغناها في علاقاتها الدولية خاصة مع الجارين العملاقين اللدودين، روسيا والصين.

إلا أن القفزة الاقتصادية الهائلة التي حققتها روسيا والصين مكنتهما من كسب معركة التطور الاقتصادي وإدارتها، بينما تصارع اليابان أزماتها الاقتصادية والسياسية، ما أفقدها الغلبة وأضعف استراتيجية مساعداتها المالية لكليهما، بل على العكس، وردّا على احتجاز القبطان توقفت السياحة الصينية إلى اليابان والتي بدأت تشهد زيادة في أعدادها وحجم إنفاقها، ومع اشتداد حدّة الاستقطاب الكوري في الإقليم، ترفض الصين وألمانيا سياسات البنك المركزي الأميركي بكلمات بدت كما لو كانت منسقة تصدر عن حليفين.

يخوض عمالقة العالم حربا اقتصادية أرضها سجّاد الاستقبال الأحمر، وسلاحها تخفيض العملات وزيادة الصادرات ووضع سقوف للفوائض التجارية وإيجاد وظائف للناخبين القلقين، وليس غريبا أن نرى الرئيس الأميركي في زيارة تاريخية للهند، يوقع صفقات ضخمة وبوادر بناء تحالفات جديدة، تذكّر بزيارة الرئيس الأميركي نيكسون للصين في العام 1972 وهو غارق بحربه في فيتنام، بينما ذكريات حروب الهند والباكستان لم تعدم أسبابها في كشمير، وأميركا نفسها تغرق في أفغانستان، ونرى الرئيس الصيني يوقع صفقات في باريس، والرئيس الروسي يقلّد المغنية الفرنسية المعروفة "ميراي ماتيو" وسام الصداقة. قد نكون بحاجة لمجلس أردني مصغّر يفكّر بروية الشيخ الحكيم وديناميكية الشباب ويوصي برؤيا استراتيجية تخدم مصالحنا وترسم توجهات الأردن الإقليمية والدولية بتشابكاتها في عالمنا المتغير، ولمن يظن أن التغيير الحاصل أبطأ من أن نشهد نتائجه أو نتأثر بها فليرجع إلى كتابات "صن تزو" أشهر كتاب الإستراتيجية ويقرأ كتابه "فنون الحرب" ليعلم أن "الأصوات الخافتة والحركات الناعمة ما هي إلا طقوس يمارسها النمر قبل أن ينقض على فريسته".

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Sun Tzu (سعد)

    الاثنين 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    احتراماتي
    بحثت عن صن تزو, هذا تعريف:
    http://en.wikipedia.org/wiki/Sun_Tzu
  • »كاتب رائع (سعد)

    الاثنين 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    أنا عادة لا أعلق على المقالات, الا أنه بسبب قلة التعليقات عادة على مقالات الكاتب زيان زوانه
    أجد أنه من اللازم ارسال رسالة الى الكاتب المحترم أعلمه فيها انه برأيي المتواضع أحد أفضل الكتاب في الصحف الأردنية على الاطلاق, و أنا متابع جدا لكل ما يكتبه و بصراحة لا أجد أي كاتب أخر يأتي بمثل هذه الأفكار و الأراء و بمثل هذا الاختصار (أحيانا فهد الفانك فقط). تحية و دمتم والى الأمام.

    ملاحظة: مايكل بورتر هو أشهر من يكتب في الاستراتيجية؟