هل نشهد انبعاث التيار القومي في الانتخابات؟

تم نشره في السبت 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

أيام قليلة ويذهب الأردنيون لاختبار مستقبلي مهم. هذا الاختبار، وإن غاب عنه طرف أو جهة ما بحجة أن "المقاطعة تقود للتغيير"، وهي حجة واهنة، لا تمت لفهم الديمقراطية بشيء، سيكون الخاسر فيه تاريخيا هو من يقاطع او يغيب.

في ظل غياب حركة الإخوان المسلمين، وظنهم بأنهم انتصروا على الحكومة، وكل محاولاتها لجذبهم للمشاركة، يبدو ان الفرصة قد تكون مواتية لبعض مرشحي التيار القومي الذي يبدو من الممكن انبعاثه في لحظة تراجع الآخرين.

ومن يراقب شعارات القوميين، يجد ان شعاراتهم مقبولة وتحتمل إجماعا عاما، فغالبها ركزت على ما كان يركز عليه الاسلاميون علما أن القوميين هم السباقون إلى طرحها، من مثل الدعوة لدولة المواطنة، وسيادة القانون، وحق العودة..ألخ.

والملاحظ في مسارات التيار القومي، وعدد من المحسوبين على قوى اليسار الأخرى التي شاركت في العملية الديمقراطية منذ العام 1989 وشاركت فيما بعد في حكومتي مضر بدران وطاهر المصري، أنه في أقصى حالات اختلافه مع اتجاه الحكومات سياسيا ومع خياراتها، كان يكتفي بالانسحاب، مرحليا ومن ثم العودة للمشاركة في أي انتخابات مقبلة، وهذا ما حدث منذ العام 1989، فقد تكررت الوجوه القومية وتعددت في المجالس النيابية المتلاحقة.

ومع ذلك فقوى اليسار التي إن اختلفت مع السياسة الوطنية والمواقف من الحكومات، لا تضع نفسها في مقابل الدولة كطرف مفاوض، لأنها تفهم الديمقراطية، لكن هذا الفهم الذي يفتقده غيرها لم يجعلها بمنزلة الإسلاميين من الدولة، والذين نتيجة لظروف تاريخية في علاقتهم مع النظام السياسي الاردني حققوا ما لهم من انتشار.

ما نريد قوله ان التيار القومي الذي تتوافق شعاراته السياسية في الانتخابات مع كل الأردنيين، كان هو الخاسر الأكبر للأسف لأنه لوحق سياسيا وأقصي من المشهد السياسي منذ منتصف الخمسينيات من القرن العشرين، لكنه في كل الظروف الصعبة التي مرت بها البلد وبرغم توتر علاقته مع الدولة، إلا أن الحالة لم تصل إلى الفصام غير القانوني الذي قد يدفع به لتوزيع منشورات سرية لطلبة الجامعات، كحال الاتجاه الإسلامي الذي وزع منشورات الأسبوع الماضي مشككا بنزاهة الانتخابات ورافعا شعار "المقاطعة لاجل التغيير".

اخيرا من يراقب المشهد يجد أن القوميين كانوا يأتون للبرلمان منذ العام 1989 ويشاركون، يدخلون الحكومات ويختلفون وقد يستقيلون منها، لكنهم أبدا لم يضعوا أنفسهم في حالة تفاوض على مستقبل الديمقراطية والبلد. فهل نشهد حضورا مناسبا لهم في البرلمان المقبل.؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • » (Nadeen)

    السبت 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    استاذ مهند انا مش عارفة ايش مشكلتك مع المقاطعة ، صارلك شهر عم تهاجم فيها و بتعطي لنفسك الحق انك توصفها كل مرة بوصف اسخف من الي قبله ! كل شخص اله الحق انه يعبر عن وجهة نظره و رأيه ! انا ما شفت انه الي قاطعوا االانتخابات الماضية خسروا اي اشي بمجلس سخيف و بصمجي ! و الله اعلم هدا المجلس شو رح يكون .. و بعدين الدعاية الي عم تعملها انت للتيار القومي مش بالضرورة صحيحة لانه بوجهة نظر كتير من الناس انه هدا تيار سلبي و ما بقدم اشي حقيقي للمجتمع و مااله صوت باي مناسبة او حدث على عكس التيار الاسلامي الي انت عم تنتقده و بتلاقيه حاضر بكل الاحداث و هدا هو سبب انتشاره مش بسبب علاقته مع النظام .. و لو المسالة مسالة شعارات معناه كل المرشحين صاروا بفهموا لانه كلهم بحكوا عن المواطنة و سيادة القانون و حق العودة و رفض التطبيع و كل هالشعارات الي بعمرها ما رح تصير واقع بظل مجالس نيابية على هالشاكلة .. رفض بعض التيارات او الافراد للمشاركة بالانتخابات هو رأي و من حقهم عليك انك تحترمه و ما تحكي عنه بالطريقة هاي
  • »اين اليسار (يحيى)

    السبت 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    استغرب من الكاتب ان المقارنه بين التيار الاسلامي و قوى اليسار اعتقد ان قوى اليسار قد تلاشت واندثرت منذ سنين طويله ومن بقي منهم هم افراد ما زالوا يعيشوا بعقلية القرن الماضي وكل رفيق يذهب لا ياتي من يحل محله وهذا ليس على مستوى الاردن فقط وانما على امتداد العلم العربي وقد يكون على امتداد العالم المقارنه بين الاسلاميين وقوى اليسار مقارنه ظالمه حتى لو لم نتفق مع الاسلاميين بمواقفهم ولكن حضورهم مؤثر ومتجدد اما اليسار فدخل غرف العنايه المكزه منذ سنين ويلفظ انفاسه تدريجيا
  • »سنرى (سمر مبيضين)

    السبت 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    يا ريت الكل بفكر مثلك ياصديقي
  • »شعارات (osama)

    السبت 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    بغض النظر يا دكتور مهند عن الشعارات لكنها تبقى شعارت اعتدنا في كل دورة انتخابية ان نرهق اذاننا بسماعها
    بالرغم من الشعارات -السطحية-التي يتكلف المرشحون بأبتكارها فالكل يعلم انها ضرب من خيالاتهم سرعان ما تزول فور وصولهم الى قبة البرلمان