إبراهيم غرايبة

الأزمة وضلال السياسات الاقتصادية

تم نشره في الخميس 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

تبدو الأزمة المالية العالمية في الفكر الاقتصادي المنشغل بها وكأنها ستظل عقدا من الزمان، وأنها ستغير جذريا في الموارد وإدارتها، وأسلوب الحياة والرفاه، والأنظمة المالية والمحاسبية للشركات والحكومات، يقول بول كروغمان: كان الاقتصاد العالمي مضطرا لاختيار واحد من ثلاثة أنظمة نقدية تشوب كل منها علة خطيرة، فهي إما أن تختار المحافظة على سياسة نقدية مستقلة، وترك سعر الصرف يتقلب كما يشاء، وكان ذلك يجعلها قادرة على محاربة حالات الركود، ولكنه أدخل عنصر الشك وعدم اليقين في عالم الأعمال، وإما أن تختار تثبيت قيمة سعر الصرف، وتحاول إقناع الأسواق بأنها لن تقدم أبدا على تخفيض قيمة العملة، وبهذا تصبح ممارسة الأعمال أبسط وأكثر أمنا، ولكنه يعيد متاعب سياسة العملة الواحدة للجميع، والخيار الثالث هو الاستمرار في المحافظة على سعر صرف قابل للتعديل، أي تثبيت سعر الصرف مع الاحتفاظ بحق تعديله، ولكن هذا لا يمكن أن يكون فاعلا إلا إذا وضعت ضوابط على حركة رؤوس الأموال، وهذه يصعب تنفيذها، كما أنه فرض تكاليف إضافية على الشركات ـ وعلى غرار أي قيد في الصفقات المربحة المحتملة ـ كان سببا للفساد.

وقد استطاعت أستراليا ـ الشريكة جغرافيا واقتصاديا مع الدول الآسيوية ـ أن تتجنب الكارثة المالية التي وقعت في أواخر التسعينيات، أو أن تتجاوزها بخسائر أقل من الدول الآسيوية، ومن دون أن تحاول دعم عملتها بشرائها في سوق العملات الأجنبية أو برفع أسعار الفوائد، بل إن انخفاض قيمة الدولار الأسترالي منح الاقتصاد فرصا جديدة في الاستثمار، واستطاعت أستراليا أن تحقق ازدهارا في وسط الأزمة الآسيوية، فإذا استطاعت أستراليا تجنب الكارثة، فلماذا لم تنجح في ذلك كوريا وإندونيسيا؟

في رأي المؤلف فإن أسعار الصرف العائمة، وعلى الرغم من عدم كمالها، هي أفضل حل للمعضلة النقدية الدولية، وهذه تجربة نجحت في بلدان مثل كندا وبريطانيا والولايات المتحدة، ولكن المكسيك وتايلاند وإندونيسيا اكتشفت في التسعينيات أنها خاضعة لقواعد مختلفة، فقد أدت محاولاتها للدخول في تخفيضات معتدلة لعملاتها مرارا وتكرارا إلى اضمحلال الثقة، ومشكلة الثقة هذه هي ما يفسر بشكل أساسي أسباب توقف الميثاق الكنزي القائم على تدخل الدولة الاقتصادي.

وفي جميع الأحوال، ومهما كانت قيمة الملاحظات والتحليلات العلمية، تبقى النقطة الجوهرية المجمع عليها هي أنه لا توجد خيارات جيدة قطعا، وقد بدا أن قواعد النظام المالي الدولي لم توفر لعديد من البلدان سبلا للخروج من أزماتها، وبالتالي لا يمكن فعلا إلقاء اللوم على أحد لتردي الأوضاع، ولكن يستدرك كروغمان بأن هذا لا يعني بأنه لم يكن هناك أشرار.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا لو تمكن المغفور له باذن الله جلالة الشهيد الملك فبصل بن عبد العزيز لو أنشأ الدينار العربي (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الخميس 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    لقد صرح الشهيد المغفور له جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز بثلاتة تصريحات هز امريكا باكملها ..التصريح الأول هو انه اراد ان يضخ بترولا بقدر حاجة السعودية ..والتصريح الثاني فان جلالته اراد انشأ الدينار العربي لينافس الدولار والاسترليني والين .والتصريح الثالث اقسم أن يصلي في المسجد الأاقصى بالقدس . فهذه التصاريح الثلاثة جعل عدو العرب الاول عزيزي هنري كبسنجر ، كماكان ينادبه الرئيس السادات ،واسرع بقتله ..وماتت احلامه ..فأنا أتسأل كيف حال الأقتصاد الخليجي والعربي لو تم ذلك اثناء الأزمة المالية العالمية التي حصلت