إبراهيم غرايبة

العالم المشغول بفهم الأزمة المالية

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

يوضح كتاب بول كروغمان الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد أبعاد وجذور الأزمة المالية التي تهز العالم، والتي وقعت رغم تطمينات إيجابية أطلقها خبراء اقتصاديون بالغو الأهمية قبل الأزمة بفترة قليلة، لقد بدأت الأزمة في رأي كروغمان عام 1978 عندما بدأت الصين تسلك طريق الرأسمالية، والحقيقة أنه حتى مطلع التسعينيات كانت الصين ما تزال عاجزة عن الانضمام إلى طبقة الدول المتنافسة عالميا، فقد كان الاقتصاد العالمي حلبة صراع مباشر بين أوروبا وأميركا واليابان، ولكن تغيرت أشياء كثيرة، وحدثت أشياء كثيرة وبالغة الأهمية، لعل أهمها انهيار الاتحاد السوفياتي والكتلة الشيوعية في أوروبا الشرقية، وكانت نهاية تعتبر من الألغاز الكبرى في عالم الاقتصاد السياسي.

وقد غيرت صناعات المعلومات والاتصالات والعولمة في الاقتصاد تغييرا كبيرا لدرجة أنه صار يصعب تذكر صورة وضع العالم قبل العولمة، وتضافرت عوامل كثيرة لم نفهمها بالكامل بعد، مثل انخفاض الحواجز الجمركية، وتحسن وسائل الاتصال، وظهور النقل الجوي الرخيص.

ولم يصب الازدهار العام في الولايات المتحدة الجميع، وتوزعت منافعه على نحو غير عادل، ووصل التفاوت في الثروات والمداخيل إلى مستويات لم يبلغها منذ العشرينيات، وتدنت الأجور الحقيقية، ولم تكن اليابان قد تعافت من انفجار اقتصاد الفقاعة في شرق آسيا، وكانت أوروبا ما تزال تعاني من استمرار معدلات البطالة العالية.

وقد دخلت معظم دول العالم في تحولات اقتصادية لا أدري إن صحت تسميتها بالإصلاح كما تشيع التسمية في وسائل الإعلام، بدأت في دول اميركا اللاتينية التي كانت تتقدم اقتصاديا وسياسيا بعد سلسلة من الأزمات الكبرى، وازدادت فاعليتها الاقتصادية، وتجددت الثقة لدى المستثمرين الأجانب، ولكن الأزمة ظلت تلقي بتداعياتها على الولايات المتحدة والعالم أيضا.

كانت الأزمة في الحقيقة كوارث كبيرة جدا بسبب أخطاء صغيرة، ولكن يجب ملاحظة أن ما حدث في المكسيك من أزمة اقتصادية جرت معها أيضا الأرجنتين يمكن أن تحدث في مكان آخر، فالنجاح الظاهري لأي اقتصاد، وإعجاب الأسواق ووسائل الإعلام بالمسؤولين عن إدارة هذا الاقتصاد لا يضمنان النجاح ولا يحصنانه من الوقوع في أزمات مالية مفاجئة.

وفي اليابان التي كانت تمثل نموذجا للعالم كله والدرس رقم 1 للولايات المتحدة كما اشتهر القول حلت أزمة اقتصادية مبكرة، فالاقتصاد الياباني الذي كان رائد العالم المتقدم أنتج في عام 1998 أقل مما كان ينتج في عام 1991، ورغم أن محنة اليابان أقل خطورة من أزمة الدول الآسيوية الأخرى، فإنها طالت أكثر مما ينبغي، فكيف حصل ما حصل في اليابان؟ السؤال في رأي كروجمان في غاية الأهمية، لأنها (اليابان) نموذج يمكن أن يحدث في دول متقدمة أخرى.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق