لو كانت ويكيليكس في العالم العربي!

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

لم تعلق أعواد المشانق لأصحاب موقع ويكيليكس في أوروبا وأميركا، بل وفرت لهم الحماية خوفاً على سلامتهم وحياتهم، على الرغم من فضيحة نشر 400 ألف وثيقة عن الحرب على العراق وانتهاكات حقوق الإنسان التي مارستها جيوش الولايات المتحدة ودول التحالف، وبالطبع القيادات العراقية وميليشياتها.

لو افترضنا أن موقعاً عربياً فكر بنشر وثيقة سرية واحدة وليس آلاف الوثائق السرية، ماذا سيكون مصير أصحابه؟!

هذه الفرضية تظهر المسافة الواسعة بين الحريات بشكل عام وحرية الإعلام وحق الناس بالمعرفة بشكل خاص عندهم وعندنا، وأيضاً تظهر مبدأ سيادة القانون، حيث لا توجد فرق للموت وإعدامات وتعذيب وملاحقات خارج إطار القانون والقضاء.

ويكيليكس موقع يعرفه القائمون عليه بأنه للخدمة العامة مخصص لحماية الأشخاص الذين يكشفون الفضائح والأسرار التي تنال من المؤسسات أو الحكومات الفاسدة وتكشف كل الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان أينما كانت وكيفما كانت.

لا يعرف للموقع عنوان ولا أرقام هواتف، ولا يذكر أسماء لمسؤولين بارزين فيه، ولا مقر له ولا حتى أي رقم بريدي، ومع ذلك فعل ويفعل بالعالم كل ما فعل؟!.

اشتقت كلمة ويكيليكس من دمج كلمة "ويكي" والتي تعني الباص المتنقل وكلمة "ليكس" وتعني التسريبات باللغة الإنجليزية.

الموقع انطلق عام 2007 وكان ثمرة مبادرة لمجموعة من الناشطين على الإنترنت من أنحاء متفرقة من العالم مدفوعين بحرص على احترام وضمان حقوق الإنسان ومعاناته.

طبعاً لن يصدق هذا الأمر المواطن العربي الذي تعود على نظرية المؤامرة، وبالتأكيد سيقول ويقسم أغلظ الأيمان أن الإمبريالية العالمية وراء هذا الموقع، ومهما كان وراء من سرب الوثائق عن العراق ومن قبل أفغانستان وحتى وإن كانت حربا سرية بين أجهزة الاستخبارات فإن الأهم أن لا يفلت مرتكبو هذه الجرائم من العقاب!.

يتطوع المحامون للدفاع عن ويكيليكس، وسبق أن قررت المحكمة العليا بالولايات المتحدة أن الموقع لم يرتكب أي مخالفة بنشره وثائق سرية عن حرب فيتنام وبرأته، وهذا يثير الشجون عن حق الصحافيين الأردنيين وليس المواطنين في الاطلاع على المعلومات، فكل يوم ورغم قانون ضمان حق الوصول للمعلومات تنتهك حقوق الصحافيين ويضرب بطلباتهم عرض الحائط، ولا يستمع كثير من المسؤولين لشكاوى الصحافيين وكأنهم لا يعرفون أن ويكيليكس أسقطت نظام السرية إلى الأبد!.

وإذا كان المسؤولون لا يسمعون عندنا فإن أكثرية الصحافيين لا يجتهدون ولا يبذلون جهداً كافياً لكشف الحقائق وينخرطون في مسلسل الاشاعات أكثر من التحقيق والاستقصاء.

هل تريدون دليلاً أكثر من الاشاعات التي تنتشر مثل النار في الهشيم عن "شراء الأصوات" في الانتخابات، وحتى الآن لم يقم صحافي أو شبكة تلفزيون أو إذاعة برصد هذه الجريمة والإطاحة بمرتكبيها، فهذا دور الإعلام أيضاً وليس دور الحكومة وأجهزتها الأمنية فقط.

أمنية على بوابة العام الجديد أن نشهد ولادة ويكيليكس عربي، وإذا كان هذا مستحيلاً فنرجو من إدارة ويكيليكس أن يتذكروا فضائحنا وأسرارنا ويعطوها أولوية، فالمواطن العربي متعطش ليعرف ويقرأ كيف سرقت أمواله وأين أنفقت، وكم مواطن عذب وقتل وأعدم حتى من دون أن يجرؤ أهله على فتح بيت للعزاء له.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ويكيليكس (ايمن)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    المشكلة فينانحن (عامة الشعب)
    حتى لو رأينا كيف سرقت أموالنا وأين أنفقت، وكم مواطن عذب وقتل وأعدم لن نحرك ساكنا ولن يجرؤ احد حتى على الاعتراض. واكبر دليل على ذلنا فلسطين و العراق