تسليع الشعوب في الانتخابات العربية

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

عندما يتوارى الإصلاح بكل أشكاله تحت السماء العربية تتسلل ظواهر المال الجديد إلى الأزقة، ويصبح الإنسان العربي الفقير وغير الفقير برسم البيع والتسليع، ولكن أن تتصور حجم الخراب الذي سيعقب بيع المرء لذمته، فماذا سيبيع بعد ذلك؟ وكيف سيخاطب رب الأسرة الذي باع صوته، أفراد عائلته ويطالبهم بسلوكيات تتصل بالفضيلة والأخلاق وتجنب الطريق الحرام؟.

سؤال هذه الحالة الرثة برسم الإجابة، لا سيما في أجواء الانتخابات التي يكثر فيها تسليع فقر الناس، واللعب على حاجاتهم، والعبث بكرامة شعوب لا ذنب لها إلا أنها لا تحاسب النخب التي كانت سببا في فقرها وتهميشها، والمسألة في غاية السوء؛ فمن يفسد ويكون سببا في الغلاء، يحاول أن يكون في جانب آخر سببا للحل عندما يحتاج إلى أصوات المهمشين، فيأتي بكل ما أوتي من وقاحة ليسد رمقهم لساعات وربما لأيام ويشتري ذممهم، بهدف الوصول مجددا إلى الكرسي وإعادة إنتاج الفساد والعبث وإفقار الناس من جديد.

ورد في الأخبار أن شاحنات محملة بالبندورة الرخيصة والمغطاة بملصقات الدعاية لمرشح في الحزب الوطني الحاكم في مصر، تلك الشاحنات وجدت ضالتها في حي فقير ومهمش في منطقة بولاق أبو العلا، ولا يخفى على الجميع أن أسعار البندورة تضاعفت مرات كثيرة في الشهر الأخير، وارتفعت في القاهرة فوق 12 جنيها للكيلو الواحد، المرشح الحكومي حاول أن يستفيد من موجة الغلاء تلك بأن يبيع فقراء مصر بندورة بسعر 3.5 جنيه للكيلو، وهو بذلك يصل إلى إمكانية تخفيف عبء سعر البندورة على أبناء دائرته، ويشق طريقه من زاوية مصلحية في الوصول إلى البرلمان المصري، الذي بدأت الدعاية لانتخاباته أمس الاثنين.

ليس حي بولاق وحيدا في هذه المأساة، بل معظم أحياء الفقراء في مصر، ولا يقف الأمر عند الشقيقة الكبرى، ففي بلادنا تتقاطر هدايا الشتاء التي يقدمها المرشحون لناخبيهم لا سيما الفقراء، فتارة يتضاعف الطلب على المدافئ وأخرى على الأغطية، وثالثة على الملابس الشتوية، ولا بأس ببعض الرفاهية، فمن حق صاحب الصوت أن يحظى ببطاقة خلوي، وثمة من يقوم بالأمر مباشرة عبر شراء الأصوات تبعا لبورصة تعلو وتنخفض وفقا للطلب، ولا يتم الشراء من الفقراء فقط، وإنما تضم القائمة كل من لديه صوت حتى يقول قائل: سعر الصوت بلغ في الفحيص 200 دينار، وفي مادبا والدائرة الاولى في العاصمة 100 دينار، وفي الزرقاء 50 دينارا، وفي إربد 100 دينار، وتشمل قائمة الأسعار معظم مناطق المملكة من دون أن يقابل ذلك أي جهد حقيقي – هنالك جهد دعائي - لتفعيل التشريع والمحاسبة ووأد هذه المهزلة.

لن نكون شهود زور على واقع مرير، ويجب أن لا ندفن رؤوسنا في الرمال، فلسنا نعاما فإن الشارع يئن من تغول الأثرياء الجدد في كل مدننا وقرانا وبوادينا على حرية الناس وكرامتهم، فمعظم هؤلاء يستخدمون المال في حملاتهم، تارة بالهدايا التي يجرمها القانون وأخرى في الشراء المباشر عبر وسطاء باتوا معروفين للجميع في كل الدوائر الانتخابية على امتداد الجغرافيا الأردنية، والخاسر الأكبر في كل ذلك هو الإنسان والوطن وسمعته.

فشل النخب في تحسين ظروف حياة الناس يجب أن يكون سببا في محاسبتها أو رحيلها على الأقل، لا أن يعاد تقديم لاعبين للسلطة التشريعية يبحثون عن مصالحهم حتى يتغولوا أكثر ويتمترسوا خلف جدران الحصانة.

التشابه في الرداءة على الصعيد السياسي والاقتصادي العربي كبير، ويقابله صمت مرعب أو ربما تواطؤ، ويمكن أن يفهم المرء أن النخب لا ترغب في الإصلاح لأنه يصطدم مع مصلحتها، لكن غير المفهوم أن تتواصل ممارسات تسليع الشعوب على أيدي نخب فاسدة.

 

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المواطن لا يببيع (ameen)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    الحكومة دائما تنشيء جيلا قابلا لكل شيء حتى التنازل عن الاوطان وتحت شعار البطولة وانقاذ الاوطان وما طوابير المتحدثين عن الرشوة الا امثلة على ذلك كم مرشح خاض الانتخابات ولا يملك عشرة اصوات ثم فاز فمن الراشي ومن المرتشي ومن الذي يدمر المجتمع عن علم وسوء نية وتحياتي لك