البنوك ورفع اليد عن الشركات المتعثرة

تم نشره في الخميس 28 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

ليس مستغربا أن تعلو أصوات كبار رجال الأعمال من مالكي الشركات المساهمة الكبرى على صيحات أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة الخاصة التي تشكل السواد الاعظم من شركاتنا.

وليس غريبا أيضا أن تلك الشركات الصغيرة لا تظفر بالاهتمام الذي يستحق من المؤسسات المالية التي تغاضت عنها في زحمة حماسها لإقراض كبار المساهمين وكان ذلك سببا في تفجر فقاعة الأزمة العقارية والمالية.

والكثير من البنوك التي احترقت أصابعها من تعثر الشركات المالية، لاسيما الكبيرة منها، ربما لم تأخذ بأهم عبر الازمة المالية المؤلمة حتى الان وهي ماتزال تأمل بسعيها لانقاذ الشركات المتعثرة، بأن تجنب نفسها الخسائر التي ستبقي قنابل موقوتة في ميزانياتها لسنوات مقبلة.

والسوق بأوضاعه الصعبة مايزال أمامه أشواط كبيرة قبل أن يعيد توازنه بعد طفرة الأصول المتضخمة.

وفي هكذا مخاض، لم يكتمل أو يتبلور المشهد بصورته النهائية بعد، ويبقى واقع الشركات عسيرا، وربما تلجأ في غياب تشريعات الافلاس التي تصون المساهمين إلى شراء مزيد من الوقت، ولم نسمع عن إعادة هيكلة لأي من الشركات المتعثرة التي يمكن أن تخفف من التشوهات وتعيد بعضها على مسار إداري ومالي ربما يسير بها نحو التعافي.

ويثبت لنا في كل يوم كم كان الاقراض لتلك الشركات قنبلة موقوتة ومشهدا لم يسدل الستار عنه، لأن الرهان على تحسن السوق التي كان يمكن أن تحرك الاوضاع، مايزال بعيد المنال.

وهكذا، ونحن نشارف على العام الثالث من تداعيات الازمة المالية التي ألقت بظلالها وكشفت الكثير من الخلل البنيوي، بدأنا هذه الايام نسمع مجددا عن تعثرات وحجز أموال وفساد اداري يعمق التشاؤم بأن الصورة تزداد تعقيدا وأننا بالفعل لم نتجنب ما كنا نخشاه، ما سيعني بالطبع أن الحلول ستتعقد من جراء فشل المعالجة المبكرة.

وربما تدلل مؤشرات الزيادة في التسهيلات على أن بعض البنوك وجدت ضرورة في التوسع في إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تجنبتها في فترة البحبوحة وهي تغدق الأموال على شركات كان سجل مساهميها يبرز نفوذ وثراء أصحابها، لا حصافة أشخاصهم وقدراتهم الادراية ونجاحاتهم المهنية.

وهكذا بدأت بعض البنوك وباستحياء بحث فرص الاقراض لهذا القطاع الواسع من الشركات بدلا من تكدس الوادئع والسيولة من دون تشغيل وتوظيف، الذي بات بحد ذاته عبئا متناميا على البنوك وربحيتها في ظل غياب فرص الإقراض المجدية للشركات الكبيرة.

أحد منافذ الخروج من الازمة توجه البنوك لاقراض قطاع حيوي من الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي لا تعتمد على دعم من أي جهة ولكن بتوظيفها للعمالة في الورش والمحال الصناعية والحرفية الصغيرة تساهم مساهمة فعلية في نمو أموال البنوك وتحريك عجلة الاقتصاد.

إن القيمة المضافة لهذه الشريحة المنسية أعلى بكثير من بعض هذه الشركات المساهمة العامة الكبرى التي تعثرت، إما بفعل تخبط اداراتها وسوء تخطيطها وجشع مساهميها الكبار وبعضها صار مرتعا للمحسوبية ومؤسسات تقاعد اجتماعي تشكل بوجودها عبئا كبيرا على الاقتصاد، عدا أنها فساد مقنع وبمثابة معول هدم لما هو صالح.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق