جمانة غنيمات

لقنوا سماسرة الأصوات درسا

تم نشره في الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

رغم الملاحظات الكثيرة والمتعددة حول استشراء ظاهرة شراء الأصوات والذمم، إلا أننا لم نسمع بتحرك حكومي واحد للحدّ من ممارسات البعض ممن يسخرّون المالَ السياسيَّ بأقوى تجلياته.

فظاهرة المال السياسي التي نمتْ خلال السنوات الماضية بشكل كبير ومُقلق، ما تزال ماثلة إلى اليوم في المشهد الانتخابي، بعد أن صحت من سباتها، وعاود بعض من يجدون فيها سبيلا للحصول على النفوذ نشاطهم بقوة ومن دون وَجَل أو خجل.

والحديث عن تفشي الظاهرة سرا أو علنا حقيقة، رغم أن التعاطي الرسمي حِيالها غائب، باستثناء التصريحات التي تصدر من بعض المسؤولين، بعيدا عن اتخاذ أي إجراء عملي، بانتظار تلقي شكاوى من متضررين تجاه من يرتكب مثل هذا الجرم.

والمماطلة الرسمية في معالجة المشكلة لها مبرراتها من وجهة نظر الحكومة، التي ترى أن على المتضرر اللجوء للقانون، على اعتبار أن الحكومة غير متضررة مما يجري، فيما ترى وجهة نظر أخرى أن محاربتها ستثبط معدلات المشاركة في الانتخابات التي تعاني من تدني مستواها لأكثر من سبب.

وبانتظار تسلم الشكوى، تسري الأقاويل بين الناس وفي شرائح مختلفة من المجتمع عن مسلكيات بائعي الأصوات التي ارتضاها ضعاف النفوس ممن ترشحوا ليصبحوا نوابا، أو ناخبين باعوا ضمائرهم بثمن زهيد.

ومهما حاولت الحكومة التأكيد على نزاهة الانتخابات وشفافيتها، من خلال السماح بمراقبة عملية التصويت والفرز لضمان عدم وقوع تجاوزات، إلا أن السكوت على سماسرة الأصوات يضعف موقف الحكومة ويمثل أحد أشكال التلاعب غير المباشر، ويبشر بقدوم مجلس نواب هزيل.

وما يجري اليوم أمام نظر الحكومة يعطي انطباعا أن النواب المقبلين، وتحديدا من سيأتون إلى المجلس بأموالهم، لن يهتموا إلا لأمر واحد هو استرداد ما دفعوا وما أنفقوا، ولن يعبأوا بهموم الناس ومصالح المجتمع.

فمثل هؤلاء لا يدركون الدور الحقيقي للنائب، وتحديدا في هذه المرحلة الخطيرة التي تحمل في ثناياها سيناريوهات مختلفة تتعلق بمستقبل البلد.

ولا أظن أن العجز الحكومي أمام سريان مثل هذه الظاهرة مبرر، إذ لا بد من توعية الناس بقيمة الصوت باعتباره أمانة لا يجوز التفريط فيها، وعلى كل من يتجاوز هذا الخط أن يتوقع عقوبات تصل حد المسّ بالأمن الوطني.

فتجربة المال السياسي واستخدامه ونتائجه في الانتخابات الماضية ما تزال ماثلة إلى اليوم، ووقعت رغم وجود قانون جرم استخدام المالي السياسي، والقانونيون وحدهم يعلمون أن ثمة تشريعات كثيرة عقوباتها قاسية إلا أن تطبيقها وترسيخها لم يكن يوما أمرا واقعا.

ووجود القانون وحده لا يكفي لوقف مثل هذه الممارسات التي قللت من هيبة مجلس النواب ووضعت حول أعضائه العديد من علامات الاستفهام وقلصت من ثقة الناس بأداء المجالس النيابية.

وللحؤول دون تكاثر المسألة التي أصبحت مصدرا لكسب المال واتساعها، فإن المطلوب مزيد من الرقابة والمتابعة لما يجري من تحت الطاولة أو فوقها، فالأمر لا يتطلب فطنة لاكتشافه، بل يستدعي جدية في المراقبة والمتابعة.

والحسم ضرورة في مثل هذه الحالة، ويكفي أن تقدم الحكومة نموذجا واحدا بعقاب سمسار واحد ليكون عبرة لكل من يشتري ويبيع صوتا، وتلقن درسا قاسيا لكل من تسوّل له نفسه بالمتاجرة بمجلس الشعب وممثليه.

السكوت عن الحالة بحجة زيادة نسب المشاركة يمثل جريمة أخرى ترتكب بحق الديمقراطية والحياة النيابية التي ما أن تتقدم خطوة إلى الأمام حتى يحدث ما يرجعها إلى الوراء خطوات. فكيف سيكون الحال وصوت المواطن يباع ويشترى؟.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انا حر (لورد)

    الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    انامع بيع الاصوات . لانها الشي الوحيد الذي نستفيد من النائب .
  • »نداء الى كل الناخبين (ابو ضياء)

    الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    خلي عندك ضمير
    هذه قضايا وطن مش شيشه وكباتشينو
    والصوت اذا انشرى ضاعت مراجيله
    يا بايعين الصوت وين الوطن وينـه
    الوطن منا لو ضاع ما راح يجينا غيره
    الوطن في ضمايرنا ان كان في عندنا ضمير
    الوطن يا ابن الوطن مش حبة جاتو وعصير
    ولا تنكة زيت وسمن ولا عقال وحطه حرير
    الوطن اغلى من الروح والوطن همي الكبير
    اعطي صوتك للسبع حتى لو كان الفقير
    السبع درع الوطن والشاري ما منه خير
    ترا التاجر اذا اشترى في بيعه بكون خطير
    ما بهمو كيف يبيع المهم يربح كثير
    يربح اضعاف اللي خسره ويكدس بالدنانير
    لتبيع صوتك للفاسد . واذا أنك بعته بتصير
    مثل اللي عنده عماره وعايش مثل الغفير
    لا عنده لقمه يوكلها ولا حتى عنده حصير
    لا تبيع صوتك للتاجر وتعيش عمرك اسير
    تبكي على سعر البندوره وما تلحق حبة شعير
    لا تبيع صوتك امانه اذا بعته بتندم كثير
    ارجوك يا ابن الوطن خلي في عندك ضمير
  • »النقود مقابل النفوذ (ماهر رفيق عنبتاوي دبلوماسي سابق ومحلل سياسي واقتصادي)

    الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    قرأت مقالتك ( بكسر الكاف ) على معيار الحيادية وكأني من إحدى الدول الاسكندنافية لأكتشف أن هناك ثقافة لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار عند النظرة لأي ظاهرة ، وانت تعلمين أكثر من غيرك أن موقع نائب في مجلس نواب في الأردن وقياسا على ما كان لا يشكل مرجعية للمواطن للحصول على الخدمة عند الضرورة ، ولكن الوصول لهذا الموقع يحتاج وبحكم القانون للحصول على عدد من الناخبين الذين ( يقولون ) إنهم اختاروا( فلانا ) أو ( فلانة ) مما يعني حكما حاجة صاحب الحاجة لمن يملك الحاجة ، فأصبحت العلاقة حاجة المرشح ( الذي يأمل بالوصول لمقعد النيابة ) لصاحب الصوت ( الناخب ) وبعد تحقق الناخب من تغيير النواب ( بعد نجاحاتهم ) لأرقام هواتفهم وعدم الاهتمام بالشأن العام والتركيز على الشأن الشخصي وجد الناخب أن إيصال المرشح لمقعد مجلس النواب لا بد أن يكون من خلال تحقيق نفع ملموس وفوري للناخب فكانت ظاهرة شراء الاصوات ، أما لماذا لا تقوم الحكومة بمحاربة تداول المال السياسي فللحكومة رأيان واحد تقوله وهو شعار ملاحقة شراء الاصوات الانتخابية لاعتبارات دعائية لها وشعار تمارسه دون تبنيه علنا وهو تدوير المال في السوق لتنشيط الحركة الاقتصادية بشتى الوسائل وحتى لو كان منها شراء الأصوات ، هذا هو العالم وهذه الدنيا ، للعلم فقط أخلاق الصحابة والمهاجرين والأنصار وحواريي السيد المسيح ليست من النوع المنتشر في أيامنا ، المنتشر فقط هو تراجع الأخلاق وتقدم المصالح على المعايير ( التجارية ) وأعني تقييم الشخص بقدر ما يملك من مال ونفوذ وليس خطأ على هذا المعيار شراء النفوذ بالمال ومن بعده الحصول على المال من خلال النفوذ وهذه هي الدورة الحياتية متمنيا لك العودة للهدوء وقبول الأمر الواقع خاصة بعد التحقق من استحالة تغييره ( لتجذره )
  • »الانتخابات الاردنية نقمة على الشعب الاردني ..هي ديكتاتورية وليست ديمقراطية (د. عبدالله عقروق ..عمان مؤقتا)

    الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    تأكدي ان ما يجري في الاردن من شراء الاصوات يحصل في الولايات المتحدة الامريكية باستثناء ان المرشح ينزل عن حزبه الذي لا يحيد قيد انملة بعد انتخابه عن البرنامج الحزبي الذي هو يقرر نجاح الحزب او فشله ..اما عندنا فصرف الاموال لعاملين هامين .العامل الاول هو ما تفضلت سابقا حتى يؤثر على نسبة المنتخبين.اما العامل الثاني لانه ضامن انه سيسترد مئات اضعاف هذه المبالغ لو تم انتخابه واصبح له مقعدا نحت قبة البرلمان ، هنالك سيكون من سيدفع له مقابل صوته
    تخدم الانتخابات الدولة لتظهر للعالم انها دولة ديمقراطية يمكن ان تجري منها مساعدات جمة.. اما بالنسبة للشعب الاردني فهي نقمة مفروضة على الشعب الواحد لاذلاله ، وتعين من تراهم بعض اجهزة الدولة انهم من زلمهم والولايات المتحدة الامريكية راضية عنهم