الموازنة العامة وتحديات الاقتصاد عام 2011

تم نشره في الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

 بعد ثمانية أشهر من بداية عام 2010، تبين أن العجز في الموازنة العامة قد تراجع بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي بنسبة تفوق الـ43 %. وقد نتج هذا التحسن عن مزيج من زيادة المساعدات بمقدار 200 مليون دينار، وزيادة الإيرادات المحلية بأكثر من 55 مليون دينار، وكذلك ارتفاع المديونية على الحكومة.

ولو استثنينا المساعدات من نفس الفترة عامي 2009 و2010، لما كان هنالك تحسن ملحوظ في العجز. وزيادة المساعدات للأردن لم تنجم عن جهد الموازنة، بمقدار ما زادت بسبب الجهود السياسية الأردنية التي يقودها صاحب الجلالة.

وقد يقول قائل، ولماذا زادت المديونية العامة؟ فأقول إن الحكومة في هذا الإطار لم تخرج عن القواعد والشروط العامة التي وضعتها، وهي ألا تزيد نسبة المديونية عن حوالي 60 % بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأرقام الجارية كما هو مقدر لعام 2010 بنسبة تساوي 5 % أو نسبة التضخم بالإضافة إلى النمو كما قدره صندوق النقد الدولي في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) بنسبة 3.4 %. وبهذا يكون النمو الجاري في الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع بنسبة 8.4 %، وهذا يعني أن بإمكان الحكومة زيادة المديونية بهذه النسبة من دون التأثير على نسبة الدين الكلي للحكومة مقاساً كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد فتح باب النقاش على قياس نجاح الحكومة في تقليل العجز في الموازنة العامة، والذي جاء أساساً بسبب إلغاء مشاريع تنموية ورأسمالية. وقد كان هذا الأسلوب مثاراً لكثير من الجدل، فلا شك أن نجاح الحكومة في تحديد العجز وضبطه هذا العام قد انطوى على كلفة عالية على كثير من فئات الشعب التي دفعت ضرائب ورسوما وغرامات إضافية بموجب تعديلات مؤقتة على القوانين، أو بسبب زيادة الرسوم أو تخفيف الدعم، وكذلك كان هذا التحسن على حساب التوظيف، وتشغيل المقاولين والتجار، وعلى حساب قطاعات العقار والإنشاءات والصناعة والتجارة.

وإنصافاً للحكومة، فقد بذلت جهداً واضحاً وبيناً من أجل ضبط الإنفاق في كثير من الوزارات والمؤسسات العامة. ولا شك أنها نجحت في ضبط بعض الانفلات الإنفاقي غير المبرر أحياناً.

ولكن السؤال الكبير الذي يجب أن نواجهه بكل وضوح: هل نستطيع الاستمرار في هذه السياسة؟ هل سيجدي هذا الأسلوب في العام المقبل والعام الذي يليه؟؟ وإذا استمر ذلك، فهل سيحقق أهدافه في تقليص العجز في الموازنة بعد أن استنفدنا كل الوسائل الممكنة؟

إن الحكومات القادمة سواء بقيت هذه الحكومة مع تعديل أو إعادة تكليف، أو أتت حكومة جديدة، سوف تواجه قضيتين كبيرتين أهم من الاكتفاء بالأرقام، بل بنوعية القرار الذي أدى إلى تقليص العجز.

أولاهما: أن حجم الحكومة كبير ومكلف، ولا يمكن أن يستمر على حاله. فالعجز لا يمكن حله إذا بقي الإنفاق الجاري على ما هو عليه من رواتب وتقاعد. فهل سنتبنى سياسات إدارة الموارد الإنسانية للدولة الأردنية بقطاعاتها العامة والخاصة والمدنية بكفاءة أعلى للاستفادة المثلى من الرصيد الإنساني الذي نتمتع به، بدلاً من توظيف هذا العدد الكبير في الدوائر الرسمية بكلفة عالية وإنتاجية متدنية مقابل مستوى معيشي محدود للموظف؟

والثانية: كيف يمكن إنعاش الاقتصاد إذا بقي الهمّ هو تقليل العجز على حساب المشاريع التنموية والرأسمالية. وإذا كانت الحكومة لا تستثمر في البنى التحتية، فكيف نتوقع أن يقوم المستثمرون المحليون والعرب والأجانب بالاستثمار محلياً؟

العام المقبل ينطوي على تحد اقتصادي كبير سيفحص قدرتنا على مواجهة التحديات.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »excellent article (zaghloul alnajjar)

    الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    a great article
  • »النجاح فى ضبط الانفاق وتقليص العجز فى الموازنة (محمود الحيارى)

    الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    نشكر الكاتب والاقتصادى الكبير العنانى جواد على اضافتة القيمة وبيان النجاحات التى تحققت فى ضبط الانفاق وتخفيض العجز فى الموازنةوبودنا ان تقتنع الاديبة جمانة بهذا النتيجة الماثلة للجميع والتى لايستطيع احد انكارها.