إيران في وثائق ويكيلكس: ما الجديد؟

تم نشره في الاثنين 25 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

لا يعد الحديث عن دور إيران في العراق جديدا، لا سيما بعد حوالي سبع سنوات من الحرب الأميركية الأممية على العراق، فما يسمّى المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة وبريطانيا، كان على اطلاع شبه يومي عن دور لإيران في تطورات المشهد السياسي والأمني العراقي.

العراق الذي أصبح ميدانا رحبا للعمل الاستخباراتي الإقليمي، أُرسلت منه مؤشرات مؤكدة لدول إقليمية عربية وغير عربية عن طبيعة الدور الإيراني الذي بدأ الإعداد له منذ أيلول (سبتمبر) 2002.

مع مرور سنوات الاحتلال للعراق، لم يكد يمض أسبوع إلا وينشر تقرير هنا وتقرير هناك عن ذلك الدور، الولايات المتحدة وبريطانيا تتحدث عن هذا الدور، وقوى إقليمية تؤكد مثل هذا الدور، لكن الملفت للانتباه هو العجز الذي كان سائدا في مواجهة ذلك الدور. عجز يمكن فهمه فقط في إطار قراءة المصالح المختلفة جدا بين ما تراه واشنطن وبين ما تراه قوى ولاعبون إقليميون.

واشنطن كانت وما تزال تلعب دورا إقليميا لمواجهة إيران في إطار مصلحة عليا هي أمن إسرائيل، وفي هذا السياق يمكن فهم الضجيج المتواصل حول برنامج إيران النووي، وكذلك علاقتها مع حزب الله وإيران، هذه القراءة لا تلتقي مع قراءة إقليمية ترى أن من الأولى مواجهة الدور الإيراني في العراق في ظل خط منفصل عن معركة تصفية الحسابات الأميركية الإيرانية.

وهنا، تحديداً، يجب الإشارة إلى أن العراق بدا منذ العام 2003 تماما كصانع للأزمات تعدد طالبو الثأر منه، وفعلا هذا الذي حصل، تعدد طالبو الثأر من العراق ابتداء من أبنائه وانتهاء بالولايات المتحدة. معركة الثأر تلك كانت تحمل منذ اليوم الأول غضّ كل طرف عمّا يفعله الطرف الآخر، أو لنقل اعتراضا خجلا لم يدفع إلى تغيير في ما يفعله كل طرف على الساحة العراقية.

مسألة تصفية الحسابات أخذت بعدا آخر ارتبط بتنظيم القاعدة، فالتركيز الأميركي على القاعدة ونشاطاتها حتى مقتل أبو مصعب الزرقاوي، كان يهدف إلى وضع الحرب على العراق في سياق مهم لواشنطن ألا وهو الحرب على ما يسمّى بالإرهاب، تلك الحرب التي أرادت الولايات المتحدة أن تبني بها نظاما دوليا جديداً. لقد تأخرت الانتقادات الأميركية لإيران حول دورها في العراق، إلى ما بعد مقتل الزرقاوي، رغم أن واشنطن ولندن كانتا على يقين من أن هناك دورا إيرانيا –ربما جرى التوافق على سقفه- خلال جولات وزير الخارجية البريطاني آنذاك جاك سترو الذي زار طهران ثلاث مرات في أواخر العام 2002 وبداية العام 2003.

الجديد الذي يجدر التوقف عنده تزامنا مع نشر الوثائق الجديدة ،هو أن تطورات العراق وموت شعبه كان يتم التعامل معها كأدوات في المواجهة بين واشنطن وطهران، فالولايات المتحدة التي كانت تتحدث في مرات متعددة- منها ما سبق المحادثات الثنائية بين واشنطن وطهران حول الوضع الأمني في العراق في العام 2007، ثم تلك التقارير التي صدرت عن عسكريين أميركيين في أواخر العام 2008، وكذلك مع تولي الرئيس الأميركي باراك أوباما- عن تراجع للدور الإيراني كانت في الحقيقة نوعا من تزييف الرأي العام لأهداف سياسية داخلية في واشنطن، كانت ربما تستمتع في وجود هذا الدور. الوثائق المكشوف عنها تظهر وتؤكد ما هو معلوم من أن لا أخلاق في الحرب وأن وجه الحرب دائما قبيح مهما زيناه، وأن الخصوم كثيرا ما تتراجع حساسيتهم وإيمانهم بالقيم وضرورة الالتزام بها، أمر حدث في الماضي، ويحدث الآن وما من ضمانة أن لا يحدث في المستقبل؟

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وثائق ويكيلكس??????? (salem)

    الاثنين 25 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    وثائق ويكيلكس???????
    where is it???