الشباب والحكام الإداريون والانتخابات

تم نشره في الأحد 24 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

حمل لقاء رئيس الوزراء مع الحكام الإداريين الاسبوع الماضي، التفاتة مهمة إلى مسألة الحرية، شدد الرئيس على احترام الحرية والاختلاف مع وجهات النظر. وسواء أراد أو لم يرد، آمن أم لم يؤمن بالحرية، لكن الرجل قال ما يجب أن يقوله رجل دولة في لحظة حاسمة، وأمام المعنيين بالدرجة الأولى بالحرية، وهم الحكام الإداريون.

حديث الرئيس عن الحق في الاختلاف، جاء بعد ان مُنع أكثر من تجمع للمطالبة بعدم المشاركة بالانتخابات من بعض الفئات الشابة التي تستخدمها بعض الجهات والاحزاب وقودا لأفكارها، وقد حدث ذلك عندما أرادت مجموعة شباب التعبير أمام رئاسة الوزراء الاسبوع الماضي عن موقفها، وتم التعامل مع الشباب بمنظور أمني بحت، وكان أن أفلت واحد منهم فخرج على فضائية عربية ليقول: "إن الانتخابات كذبة على الشعب".

كانت مشكلة قوى الأمن أن التظاهرة غير مرخصة، وفي مثل هذه المواقف لو ترك الشباب من دون تلك الجلبة التي أحدثت، لكان الضرر أقل، لكن للأسف الأذى الذي يلحق بالبلد جراء التعامل الأمني البحت وضيق الصدر سيساهم في تحضير مرافعة المعارضين لفكرة الانتخابات، والمشككين بها على أنها استبقت بإجراءات عرفية، وهذا غير صحيح، فثمة إرادة وجهد مبذول لتكون الانتخابات تليق بالوطن وحلم الأردنيين بالديمقراطية.

والمسألة هنا ليست مناقشة الضرر من تجمع معلن أوعدمه، لكن المشكلة في قبول الرأي الآخر من قبل الحكام الإداريين، وفي تطبيق القانون بعدالة على الجميع، فالقارئ حين يعرف أن حاكما إداريا عجز عن منع مرشح من إقامة اجتماع في أراضٍ محمية كونها أثرية في جرش، له ان يسأل لماذا يطبق القانون هنا ولا يطبق هناك.

ومع ذلك فهؤلاء الشباب الذين للأسف تستثمر بهم بعض القوى، وإن خضعوا لاستقطاب من فئة ما، فإن على الدولة أن يكون سقفها اكبر وصدرها أوسع، وقد أراد رئيس الحكومة في لقاء الحكام الإداريين قبل أيام أن يشير إلى ذلك، لأن الخبر على بعض الفضائيات التي تتصيد العلل، وحتى في حالة اعتصام غير مرخص، لن يكون عن شرعية التظاهرة بل عن الموقف الحكومي منها والذي ستوسم به البلد في التعامل مع الحريات، وعندها ستكون النتائج في غير صالحنا. ومن لا ينتمي لهذا البلد وروحه لا يعرف معنى الاتهام أو المس بالوطن، وهو لا يميز في حديثه بين الوطن وبين حقيبة السفر التي يحملها، وهو لا يفرق بين منابر موضوعية او منابر مشؤومة معنية فقط بإضعاف أي منجز وطني أردني.

أخيرا، على الشباب التحلي بالوعي وعلى الحكام الإداريين التحلي بسعة الصدر، وقبول الرأي الآخر، وتطبيق القانون على الجميع، والإيمان بأن الزمن العثماني الذي كان يجعل الحاكم الإداري ظل الله على الأرض قد انقضى.

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ظل الحق (نداء شريم)

    الأحد 24 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    مساء الخير استاذي
    اعانك الله ان تبقى في الارض ظلاً للمصداقية وللكلمة الحق
    جهود تشكر عليها اعانك الله والله يعطيك العافية
  • »راي بصراحة (اشرف الجريري)

    الأحد 24 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كنت من الذين سيذهبون الى صندوق الاقتراع قناعة بحقي , لكن بعد قراءة المقال قررت عدم الذهاب كيف لكم ان تطلقو احكام غيابيةعن الناس وتحكمو في امرهم هو بدو يقاطع هو حر ليش الاستهانة في قراره ورايه واذا بتقدر خليني اصوت
  • »أين احترام المخالف ؟! (د . عارف حسونه)

    الأحد 24 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    وصف الكاتب الكريم فئة المطالبين بعدم المشاركة في الانتخابات بأنهم " من بعض الفئات الشابة التي تستخدمها بعض الجهات والأحزاب وقودا لأفكارها " ، وبأنهم " الشباب الذين للأسف تستثمر بهم بعض القوى " والذين "خضعوا لاستقطاب من فئة ما " والذين عليهم " التحلي بالوعي " . ولا أدري لماذا يصفهم الكاتب بهذه الأوصاف التي تظهرهم قاصرين أغبياء مخدوعين ، مع أن منهم المتعلمين والمثقفين وحملة الدكتوراة !! ومع أن دولة رئيس الوزراء نفسه " شدد على احترام الحرية والاختلاف مع وجهات النظر " كما ذكره الكاتب ؛ فهل هذا هو احترام الرأي الآخر الذي شدد عليه دولة الرئيس ونادى به الكاتب الكريم في هذه المقالة ؟! أم إن نظرة الكاتب الكريم إلى هؤلاء لا تختلف كثيرا عن نظرة الحاكم الإداري نفسه إليهم ، وأنه إنما يخالف الحاكم الإداري في كيفية التعامل معهم فقط .
    إن السماح لهؤلاء بالتعبير عن رأيهم لا يكفي وحده ؛ فكما أن من حق هؤلاء – الدستوري – أن يعبروا عن رأيهم بدون أن يضطهدوا ، فإن من حقهم أيضا أن يحترموا وتُحترم ذواتهم وآراؤهم واجتهاداتهم ، وأن لا يوصموا بهذه الصفات المنفرة !! سواء وافقناهم في موقفهم هذا من الانتخابات ، أم خالفناهم فيه ، وأظن أن أولى الناس باحترام الآخر والرأي الآخر من يتصدى للتدريس وتربية الطلبة على احترام ذات المخالف ، واحترام رأيه .
  • »عقلية عرفية لن تتغير (عمران)

    الأحد 24 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    دكتور مهند المحترم هل أصبح استقطاب الاحزاب للشباب يستدعي منك الاسف وهل استخدامك لتعبير بعض الفئات الشابة التي تستخدمها بعض الجهات والاحزاب وقودا لأفكارهايليق برجل مثقف بظني أنه يعرف أن الحزب الغير فادر على استقطاب الشباب مصيره الاندثارأو يتحول على طريقة بعض أحزابنا لتشكل منبر للمتنفذين الذين استفاقوا ليعلنوا أنهم مشاركون من أجل التغيير، وهل من الجائز من رجل يحمل صفة دكتور تصنيف الناس من ينتمي للوطن ومن هو غير منتمي على طريقة البعض الذي يسوق الاقليمية البغيضة،
    ايها الدكتور المحترم الحرية لاتتجزاء وحق التعبير كفله الدستور، والذي فلت من قبضة الامن على طريقتك في هذا المقال سيحمل شهادة اعلى من شهادتك قريبا، ولم يرتكب اثم عندما تكلم عن معاناة الشباب الاردني المقموع ، ولم يقم بقطع الشارع والاعتداء على المواطنين على طريقة البعض المغرم بقانون الصوت الواحد الذي قسم المجتمع ، هذا الشاب منتمي ومثقف أكثر من كثيرين وليس ابن شوارع!