لماذا تحب النساء الشتاء؟!

تم نشره في السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

كانت تحب الشتاء!

أعرف أن هذا طبع كل النساء.. خصوصاً العاشقات، لكنني أريد عبارتي خالصةً عنها، لهذا أعيدها بأنانية مطلقة:

كانت تحب الشتاء!

تخرج من مكتبها للحديقة تعبئ قليلاً منه في شنطتها، خشية أن "يخلص" قبل أن ينتهي الدوام!

وتقول وكل وجهها يضحك: هذه حصّتي من المطر.. سأشربها على مهلي!

لماذا تحب النساء الشتاء؟

تحبّه امرأة؛ لأنه يجيء مبللاً مثل طفلها.. يركض إلى حضنها يعانقها مبلّلا بماء الشتاء!

ربما تحبه امرأة؛ لأنه يروي عطش هذه الأزهار القليلة الملّونة المنعوفة على قميصها.. والتي في قميصها!

ربما؛ لأنه حنونٌ ويجيد العناق!

وربما؛ لأنه يغسل لهن أقدامهنّ من دون أن يعيرهن بذلك عند أول مشكلة صغيرة!

تحبّه امرأة؛ لأن رجلاً سيتذكرها في ذلك الصباح ويرسل إليها ورداً وبطاقة صغيرة بخط يده: "كل هذا الشتاء لكِ"!

(السيدة الأربعينية اليانعة سألته وهي ترتب له الورد بكفّيها المرتجفتين: "زمان ما جيت؟"، فأزهر في داخله سؤال مباغت: لو كان يحب بائعة ورد فماذا سيهديها؟).

تحبّه امرأة؛ لأنه جريء واقتحامي ويحدث مثل برقٍ خاطف.. لا يطرق الباب، ولا يتّصل مستأذناً قبل أن يسقط هكذا بغزارة ويغسل الناس والثياب والعتبات ويغسل روح امرأة كادت تتشقق من فرط الهجران!

تحبّه صبية؛ لأنها تحبّ خرمشات بلوزتها الصوفية على جسدها المتلهف، وياسمينها المشتاق!

..وهي تحبّ الشتاء!

كل النساء مولهات به، لكنها هكذا بشغفها الذي لا يشبه أي واحدةٍ في النساء، بضحكتها التي تملأ وجهي بالعافية حين أذوقها وألمسها وأسمعها، بأساورها القليلة، بسعالها الخفيف الذي يُجرّح صدري أنا، بالماء الذي يقطر من شعرها فيبللني، بقهوتها تدفئ بها كفّيها، وتلمّ بطرف لسانها ما تبقى منها عن شفتيها، بوجهها المغسول بالندى وبلا أي مساحيق التجميل، بالرنّة الشتوية في ندائها عَلَيّ، باسمها الذي يصلح للشتاء والصيف، بحبّات الفاكهة التي قطفتها لي من حديقة بيتها ودسّتها في جيب معطفها.. تحضر هذا الصباح إلى غرفتي.

لماذا تحبّ النساء الشتاء؟

فصلُ الأسرار الصغيرة "المدحوشة" تحت المخدّة، موسمٌ للتذكّر؛ ولأن تصفن المرأة العاشقة بجانب المدفأة تستمع لأغنيات عمرها القديم!

تخرج من خزانتها ألبومات الصور: أول مرة ناداها صبيّ باسمها! أول مرّة قرأت فيها رسالة عشق تردد الولد ألف مرة على باب المدرسة قبل أن يضعها في يدها! أول مرةٍ ضحكت.. أول مرةٍ بكت.. أول مرةٍ خافت.. أول مرةٍ جرؤت.. أول مرةٍ داهمتها أسرار النساء فتوارت في الحمّام مفزوعةً كالطير رأى ريشه على الأرض يُطيّره الهواء!

أول قُبلةٍ سريعة، أول كلمة "بحبك"، أول ليلةٍ سهرت فيها لصوت الأذان.. أول مرةٍ وقفت فيها أمام المرآة وباحت لنفسها: متى سيقطفني من هذا البيت؟.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فصول (رومان حداد)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كيف نترك الشتاء يمر هكذا
    دون أن يعلمنا العناق
    العناق للأبد
    دون أن يعلمنا الرقص
    الرقص حتى الرماد
  • »لماذا (محمد العمري)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لماذا الرجال يحبون الشتاء ايضاَ يا استاذ ابراهيم
  • »كلما أمطرت أعلم أنك هناك! (ندى)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    حينما المطر أعلم أنك معي !
    حياتي ...حينما وقفت على حافة الوادي بالأمس استنشقت رائحة المطر تمر بقربي وذكرتك .. حينما كنت تكتبين رسائلك لي قبل سنتين كان المطر رفيقك في غربتي عنك وكنت تعشقينه بلا غيرة مني لأنه الشيء المشترك بيني وبينك بلا حواجز.
    لما فارقتني العام الماضي وتركتك في تلك البقعة الجرداء تحت الأرض أرسلت حياتي الى ملكوت السماء لعلي ألقى المطر الذي احببتيه ويذكرني بك ، و في ديسمبر ذاك أبت السحب الإمطار ، الرفيق الذي كنت تعشقين احتبس مع روحك هناك بين السحب أما أنا فلا أزال هائما في الشوارع ليلا بعد أن يتوارى خلق الله في ليالي البرد ، وفي السنة التالية حينما عاد المطر كانت عيوني تنظر إليك في الأعلى لأنني أعلم أنك تنظرين لي وانك تحرسينني و مع كل قطرة منه كانت تلامس ثيابي كنت ألمس يداك فأهيم ثانية في عالمك ، ولهذا السبب سأنتظر الشتاء القادم !
  • »رأيي الشخصي بكل صراحه (محمد ابوحريره)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    المرأه تحب الشتاء لأن الرجل دائما في فصل الشتاء تذيد شهوته ويتوفر لديه احساس الرومانسيه الذائد لذلك يلجأ الي المرأه ويحتضنها ويشبع حاجته العاطفيه وهذا ماتتمناه المرأه
  • »اكثر من رائع (انا)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    وكأنك كنت معي
    فكل كلمة صحيحة
    وكل وصف وصفته وكأنك تقرأني بمرآة
  • »قرب الشتا (د.داليا عزام)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    رااااااائع يا استاذ ابراهيم ، فعلا احب الشتا كثير , وبعتبره صديقي العزيز ، وقرب الشتا ، يا رب يكون خير علينا وعليكم...
  • »اخاف ان تمطر الدنيا ولست معي..فمنذ رحتي وعندي عقده المطر (ملك)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    المطر يذكرني بسنين عمري التي مضت ..ببشر لم يعودو في حياتي بعد الان..بحزن حفر في الذاكره وشما لن يمحى طالما في العمر بقيه...مقالتك رائعه واجمل ما فيها رائحه المطر التي انسابت بين الحروف والقطرات التي تساقطت بخفه على شاشه جهازي ...عندما انهيت قراءه حروفك بدلت خلفيه الشاشه الى...قطرات مطر...كل عام وانت والشتاء بخير...ملك
  • »موعدنا الشتاء (سهام)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لا احب رؤية رفقاء دربي وعمري
    واحباء قلبي الا بالشتاء
    لااخاف ان تمطر الدنيا وهم ليسوا معي
    "فموعدنا الشتاء"وان تاخر هذا العام
  • »وقف الكلام (ابن بلد)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    من اروع ما قرات منذ زمن ..زكل التحية لك و للشتاء ...
  • »أنّى لك هذا؟؟ (عبوود)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    أنا أكره يوم السبت،، أحس فيه نهاية للأسبوع و اشعر أنه خلق للعمل المضني لكن لسبب عجيب تتراقص بسمتي على وجهي صباح كل سبت و أقفز مسرعاًلقراءة ما تجود به أناملك الذهبية من كلمات معسولة و من أحرف أشك أنها تشبه الأحرف التي نكتب بها........يا أخ إبراهيم أنى لك هذا؟؟ صراحة أنا أقف مشدوها من طريقة انتقائك للكلمات.... وفقك الله
  • »النساء و الشتاء (ام محمد)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    نعم النساء تحب الشتاءلانه يعطيها الدفىء ولذكرباته الجميله
    نعم لقداجدت الوصف ولعبت ع اوتار القلب بكلامك الجميل مع اني لم اكن عاشقه يوم
    فلك مني باقة ورد
  • »article +18 (محمد ابوعيد)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    مقال شفاف .... يمكن ان يصنف من فئة القبانيات ... اخاف ان تمطر الدنيا و لست معي...
  • »لماذا تحب النساء الشتاء؟ (ali herzalla)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    رائع
  • »اخاف (البستنجي)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كم تذكرني تلك الكلمات بخوفي الدائم ان تمطر الدنيا ...وهي ليست معي ,,!
    كلهن يحببن الشتاء ...بحجم ابداعك ..
    شكرا
  • »أتعلمين أي حزن يبعث المطر (Dr Yazeed Halaiqah)

    السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    أتعلمين أي حزن يبعث المطر

    أي سعادة و أي ابتهاج

    أتعلمين كيف يعيد ساعة الميلاد

    و يبث في أجسادنا المهترئة

    أرواحا من جديد

    و يبعث من الموت

    ذكريات كادت ان تموت

    و لا تعود

    و يرسم …بلا ريشة و لا الوان

    أجمل اللوحات ..