د.باسم الطويسي

خدمة العلم والحاجة إلى رؤية جديدة

تم نشره في الخميس 21 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

لم تتوقف الدعوات المحلية منذ سنوات للعودة إلى الخدمة العسكرية الإجبارية للشباب، لكن معظم تلك الدعوات كانت تأتي مرة على عجالة ومرة خجولة ومرتبطة بظروف محددة، حتى المناقشات التي أدارتها البرلمانات حول هذا الموضوع لم تكن ناضجة بما فيه الكفاية، الأمر الذي لم ينضج إرادة وطنية مسؤولة في هذا الشأن.

وثيقة المجلس الاقتصادي الاجتماعي حول العنف المجتمعي التي دعت إلى عودة خدمة العلم، أعادت بعض جوانب الفراغ الاجتماعي والسياسي إلى غياب هذه المرحلة في حياة الشباب الأردني والذي يتم التعبيرعنه في سلسلة من الظواهر واحد منها العنف وليس أولها ولا آخرها.

ألغيت الخدمة العسكرية الإجبارية في مطلع التسعينيات لاعتبارات متعددة، وخلال نحو عقدين كشفت التحولات الاجتماعية والسياسية عن فجوات واسعة كانت الخدمة العسكرية وحدها القادرة على ملئها، وكما هو معروف لا ترتبط هذه الخدمة بالعقيدة الدفاعية وحدها للمجتمعات والدول، على أهميتها وأولويتها، بل إن جوهر فلسفة هذه الخدمة كما تسمى في الأردن "خدمة العلم" هو إعادة البناء المعنوي والاجتماعي للشباب وإعادة صهرهم وإدماجهم في بنية الدولة والمجتمع، وهي المرحلة القادرة على امتصاص مظاهر الاختلالات من خلال عملية الصهر وإعادة التشكيل الاجتماعي.

يوجد توافق وطني واسع على أولوية العودة إلى "خدمة العلم"، ولعل قانون خدمة العلم الجديد يجب أن يكون أول قانون تتقدم به الحكومة إلى مجلس النواب المقبل، وهذا يحتاج إلى مفهوم جديد ورؤية مختلفة، فالمجتمع والدولة لم يعودا كما هو الحال في منتصف السبعينيات حينما شرّع للخدمة العسكرية الإلزامية لأول مرة.

وفيما تقترح وثيقة المجلس الاقتصادي الاجتماعي مدة للخدمة في حدود تسعة أشهر، فإن تحقيق الأهداف المطلوبة والالتزام بمفهوم الخدمة الوطنية الموجودة في دول عديدة لا يجب أن يقل عن هذه المدة، ويمكن الاستفادة من مبدأ ربط مدة الخدمة الوطنية بالمستوى التعليمي بحيث يكون حدها الأدنى تسعة أشهر وحدها الأقصى 18 شهرا، وأن لا يقل التدريب والحياة العسكرية الفعلية عن أربعة أشهر.

وإذا ما انتقلنا من مفهوم التجنيد الإجباري إلى مفهوم "الخدمة الوطنية الإلزامية"، فإننا بحاجة إلى تطوير هذا المفهوم الذي يدمج بين ثلاثة أبعاد هي؛ البعد العسكري في التدريب والصهر وإعادة التشكيل القيمي والنفسي، والبعد التنموي المرتبط بالإنتاج والعمل التطوعي، والبعد السياسي الاجتماعي المرتبط بإعادة تشكيل التكوين الثقافي للشباب.

فهذا المفهوم يحتاج إلى تطوير الرؤية الإنتاجية بما يكفل أن تكون الخدمة الوطنية إضافة نوعية للاقتصاد الوطني وليس مجرد عبء إضافي على الاقتصاد، ما يعني التفكير بآليات جديدة لدمج المفهوم الجديد بالإنتاجية والعمل التطوعي وإعادة بناء القدرات بما يسهم بالإنتاجية وتقليص البطالة.

المسألة الأكثر حساسية وضرورة تكمن في المضمون الاجتماعي الثقافي الذي نحتاج أن نطوره لكي يستوعبه أي مشروع قادم للخدمة الوطنية لكي تكون بالفعل صمام أمان حقيقيا في التكوين النفسي والثقافي للشباب، وتخفف من حدة الاختلالات التي أوجدتها التحولات الاقتصادية والسياسية السريعة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السلم الاهلي والوحدة الوطنية (محمد)

    الخميس 21 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    بالإضافة إلى كل ما تقدم فإن خدمة العلم قد ساهمت مساهمة خلاقة بالسلم الاهلي من خلال الدمج والتقارب الذي كانت تصنعه بين فئات وطبقات المواطنين على مساحة الوطن جميعها. ولم يعد بالإمكان الآن التحدث عن وحدة وطنية بين فئات وجماعات تسمع عن بعضها البعض من خلال وسائل إما مغرضة أو جاهلة.
  • »تجنيد عسكري (رمال)

    الخميس 21 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لآ زلت أستذكر أحد أقربائي عند عودته من التجنيد العسكري. هكذا كنت أسمع من هم أكبر مني سناً يقولون له.

    إذ أتقدم بالشكر الجزيل لكاتبنا الدكتور باسم الذي يضيء لنا ذكريات الرجوع للماضي.

    لنعد مرة أخرى لمجندنا العسكري. الذي ما أن يطرق باب منزله وإذ بكافة الحضور يتهافتون للقياه إن كان شوقاً له أو لسماع مغامراته الجديدة أو الأثنتين معاً. فيا لسمرة محيَّاه وشعره القصير وعيناه اللتان أجهدهما التعب والسهر ولا أنسى كذلك خشونة يده والتي كانت تضايقني عند مصافحته!!! أما زيّه العسكري فلا أجد ما يسعفني الآن في وصفه وإعطائه كامل حقه في الوصف. لذلك سأختصرها جميعاً بأن أقول: لقد كنت أراه بها كرجلٍ صنديد محارب. فيا لعظمة الشعور الذي يراود النفس عند الوقوف بجواره.

    فمضي الوقت وكبرت هذه الفتاة الصغيرة - والتي هي أنا - ولا زلت كلماأرى هذا المجند السابق أشعر بخشونة يده.
  • »خدمة العلم اكثر من ضرورة (خليل متروك)

    الخميس 21 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    شكرا ، موضوع خدمة العلم او الخدمة الوطنية يحتاج الى مراجعة حقيقية من اجل العودة اليها ، يحتاج شبابنا ان يعودوا للانصهار في بوتقة واحدة ، ونشكر الكاتب الذي اتشار الى ثلاثة ابعاد اعتقد مهمة كيف تكون الخدمة انتاجية وان لا تشكل مشكلة اقتصادية ، وان تكون اداة ثقافية لحماية الهوية والانتماء
  • »الخلل في المجتمع بعد ترك خدمة العلم (احمد صلاح)

    الخميس 21 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    انا مع اعادة خدمة العلم لانه مهم جداً في صقل الاشخصية والانضباط والشعور بالانتماء لهذا الوطن الطاهر لمل كنا نشارك بالكشافة والجوالة وسابلة الامير الحسن نشعر الان بمدى ما قدمته لنا هذه التجارب بالشخصية وبحب التطوع والايجابية والاندفاع نحو خدمة المجتمع بكل صدر رحب وبدون ان ننتظر مقابل اتمنى ان تعود لان الخلل في مجتمعنا بات واضحاً من شكل هذا الجيل من اخلاق ولباس وغيرها
  • »نعم لخدمة العلمم بوجة مشرق جديد (د. عبدالله عقروق ..عمان مؤقتا)

    الخميس 21 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    أنا من المطالبين بخدمة العلم، على أن تتطور كثيرا عما كانت عليه سابقا لتكون خدمة وطنية وقيادية وتحمل المسئولية وجعل خدمة الوطن قبل كل شيءز فخدمة العلم هي اسلم طريقة لخلق شبابنا وشاباتنا خلقيا وجسسسديا واجتماعيا على أن تكون تربوية ايضا تبعد شبابن وشاباتنا عن طرق الانحراف المتفشية في مجتمعنا .وأرجو أن أدون بعض مقترحاتي بهذا الشأن ...ففي السابق حدثت امورا كثيرة قد اسأت الى الفكرة المرجوه ..فحدثت اساءات كثيرة من قبل الضباط والجنود نحو المتدربين خريجي الجامعات .
    فأني اقترح كالتالي
    1. أن تبدأ الخدمة في العطلة الصيفية لأعوام الصفوف الثانوية .لثلاث سنوات متتالية..
    2. تستمر لمدة 6 أشهر بعد تخرجهم من الجامعة شر يطة أن يعملون في القوات المسلحة باختصاصاتهم
    3. ان تقام ندوة عمل من كل من خاضوا تجربة خدمة العلم من الطلاب ليشاركون في رسم خطة جديدة لتلا شي كل الأخطاء والرواسب التي تركتها في أنفسهم خدمة العمل ..والتعاون مع رجال القوات المسلحة ، والتربية والتعليم واساتذة الجامعات والكليات اصحاب الاختصاص ليجتهدوا جميعا بوضع خطة تربوية تصب في خدمة بلدنا الحبيب
  • »خدمة العلم مصنع حقيقي للرجال (مشاهد)

    الخميس 21 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لا زلت احن الى معسكرات الزرقاء التي لم يبقى لها اثر الآن،لا زل احن لوظيفة الغفارة على الحاووز ومخزن اسلاح والميس. علمتني خدمة العلم كيف يكون الرجال وتعلمت منها الصبر على الشدائد وصقلت في الرجولة. عودة خدمة العلم انقاذ لشبابنا من توهان العصر الذي يدورون به