إبراهيم غرايبة

متى تكون الانتخابات منطقية ومفيدة

تم نشره في الثلاثاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

الجدل بين الطبقات والفئات الاجتماعية والاقتصادية في الاختيار والتنافس بين البرامج العملية والآمال الكبرى يبدو من حقائق التاريخ والجغرافيا وأساسيات علم الاجتماع السياسي، ولكنها مقولة على بساطتها تبدو غائبة أو مغيبة في التحليل وتفسير ما يجري من أحداث وتفاعلات، وتلك معضلة كبرى في الفكر والفلسفة، فالقضايا الحاكمة في الحياة والفكر تبدو برغم بداهتها صعبة على الفهم وغير قابلة للاستيعاب، أليست قضايا مثل المكان والزمان والحياة والموت هي الأكثر صعوبة في الفهم على مدى التاريخ برغم حضورها الشامل في الحياة والسياسة والتاريخ والاحداث؟ وللسبب نفسه (ربما) نحتاج إلى رد الجدل السياسي الجاري اليوم في الأردن، وربما يجري في كل بلد تجرى فيه الانتخابات إلى المصالح والحقائق الأساسية المنظمة والمفسرة لسلوك الحكومات والجماهير والطبقات، وعلى المستوى الشخصي فإنني عندما نظرت إلى مجريات الانتخابات النيابية بردها إلى مصالح الطبقات وطبيعة سلوكها وجدت أني حصلت على فكرة جديدة تشجعني على دعوة القراء الكرام لمشاركتي في هذا (الاكتشاف العظيم)، ولن يخسروا شيئا على أية حال بعد قراءة المقال أيا كانت النتيجة التي حصلوا عليها.

الحزب ليس برنامجا عبقريا أو رؤية عظيمة، ولكنه تعبير عن مجموعة من المصالح والأفكار والطبقات، ويجب أن تعكس تركيبته الاجتماعية والتنظيمية هذه الأفكار والمصالح. وتتشكل الأحزاب عادة ضمن منظومتين، إحداهما تقوم على عضوية شبابية شبه مفتوحة للمؤمنين بفكرة معينة، ويجب أن يشكل هؤلاء الشباب (18 - 25 سنة) في مثل هذا النوع من الأحزاب ثلثي عدد الأعضاء على الأقل، ويكون ربع الأعضاء ممن تتراوح أعمارهم بين 25 - 40 سنة على أن يكونوا جميعا يشغلون مواقع قيادية تنظيمية أو عامة في المجتمع، ويكون 10 % من الأعضاء ممن تزيد أعمارهم على 40 عاما على أن يكونوا جميعا من القيادات التنظيمية العليا أو القيادات السياسية والنقابية والعامة في المجتمع، بمعنى أن الأعضاء الذين تزيد أعمارهم على 25 سنة في الأحزاب ممن لا يشغلون موقعا تنظيميا أو عاما نشطا لا يمثل وجودهم في الحزب قيمة إضافية أو أهمية للعمل السياسي والعام.

والتشكيلة الأخرى للأحزاب تقوم على مجموعة من النخب والقيادات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتستمد أهميتها وتأثيرها من قدرتها على العمل والضغط والتغيير من خلال مواقعها وتجاربها وفرصها، ورغم أنه يغلب على مثل هذه المجموعات أن تكون جماعات مصالح وضغط أكثر مما هي أحزاب سياسية، فإنها قادرة على أن تكون حزبا سياسيا في حالة قدرتها على التواصل مع المجتمعات والناخبين والتأثير فيهم من غير عمل تنظيمي حزبي أو فكري، أو لتحويل تأثيرها العام إلى حزب سياسي.

وبغير هذه الأحزاب والجماعات لا يمكن الحديث عن تنافس حزبي وبرامج حزبية، حتى تلك الجماعات التي تمتلك تأثيرا كبيرا وعددا كبيرا من الأعضاء مثل الحركات الإسلامية فإنها في تركيبتها وسلوكها إنما هي حركة جماهيرية تراوح بين الدين والقومية، ولا تصلح أبدا مهما كان تأثيرها لتعبر عن برنامج سياسي اجتماعي اقتصادي، ولا تعبر أبدا عن حراك سياسي يجري بالفعل.

إذن ما هي المصالح والمحركات الفاعلة في الانتخابات الجارية اليوم؟

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تمثيل المصالح (amalalkhaledy)

    الثلاثاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    اشكر الكاتب ابراهيم غرايبة على مقاله واقول:
    لن تخسر شيئا يا استاذي العذب من قراءة مقالك فكله كلام جميل وعميق ولكني سوف ارد عليك بمنظومات اخرى لكي اصل معك الى اكتشافك العظيم حول المصالح والمحركات الفاعلة في الانتخابات الجارية اليوم
    انه مكسب التمثيل العام ومستوى المبالغة والوهم حين نقول ان اي مجلس نواب يمثل سلطة الشعب كامل فمجلس النواب لم ينتجه الشعب كاملا لكون نسبة كبيرة لم تشارك في التصويت ونسبة اخرى ممن اشتركوا في التصويت ذهبت اصواتهم ادراج الرياح لكونهم اعطوا اصواتهم لمن لم يكتب لهم الفوز في الانتخابات بالاضافة الى الانتخابات الباطلة(في المجالس السابقة) هذه المنظومة الاولى
    اما من حيث الممارسة داخل السلطة (اي المجلس) فانها قرارات كثيرة يتخذها نحو ربع اعضاء المجلس وذلك لاكتمال النصاب القانوني لعقد الجلسات فاي وهم التمثيل العام وهذه المنظومة الثانية
    واخيرا يا استاذي يتشكل المجلس من هؤلاء الافراد الملتزمون نحو مصالح احزابهم ومصالح دوائرهم الانتخابية وتقديمها على الصالح العام اضف الى ذلك انتهاء دور المواطن او الشعب في ممارسة السيادة بانتهاء دور ه بمجرد انتهاء الاقتراع ولا يصبح له سلطة او تاثير على عضو مجلس النواب او المجلس المحلي بعد انتخابه ويصبح مجلس النواب عبارة عن قلعة حاكمة لها خصائص السيادة والتفرد والسمو والعصمة من الخطا فتعزز حالة العدائية تجاه السياسات والتشريعات الوطنية والنظام وبالتالي المزيد من التكريس للجحود الوطني لا الانتماء الوطني ومن هنا فان هذه الممارسات الخاطئة للديمقراطية لا تدعو الى التراجع عن حقنا في الانتخاب بل الى تصحيح مسار الممارسة كاملا
  • »>> (هيثم الشيشاني)

    الثلاثاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    مقال عقلاني و ممتاز، أشكرك.

    اسمح لي أن أبدأ من حيث انتهيت؛ جواب ُ تساؤلك الأخير لا يد لي في حتى محاولة الإجابة عنه!

    بالنسبة للمنظومتيْن/التشكيليْن: أتفق إلى حدّ بعيد فيما طرحت. فقط ملاحظتان صغيرتان أستاذنا: أولاهما: الأعمار + التشكيلات المتابعة منطقية و لكن هناك دائما ً مكان للشواذ عن القاعدة. بحيث يمكن أن يكون شخص من القاعدة الشبابيّة في رأس الهرم الحزبيّ أو من ضمنه (متأكد انا أن ذلك في بالك و لكن لمساحة المقال و لأنها فكرة ثانوية لم تذكرها)

    الثانية: "المراوحة" هي السمة، و لكن هل من آليات تغيير "تدريجيّة" أم علينا الاحتكام لعامل الوقت و الزمن فقك بغية "أمل" في التغيير!