المجالس الاستشارية للمحافظات في الديوان

تم نشره في الاثنين 18 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

في خطوة علمية وإجرائية حافلة بالدلالات والرؤى التنموية الجديدة، وبتوجيه ملكي سام، كما أعلمنا كمشاركين، استضاف الديوان الملكي الأسبوعين الماضيين العديد من المجالس الاستشارية لمحافظات الوطن التي جدد جلالته زياراته الميدانية لها.

ولعل اللافت للمتابعين للشأن التنموي من باحثين وإعلاميين، هو بطء وضعف الإجراءات التي تستهدف التغلب على "الفجوة التنموية" الواضحة، بين عاصمتنا الحبيبة عمان والمحافظات الأخرى الأبعد جغرافيا عنها.

أقول دلالات ورؤى تنموية جديدة؛ لأن مثل هذه الاستضافات لاستشاريي المحافظات في الديوان الملكي تحديدا، إنما هي رسالة آمرة من جلالته يمكن من خلالها بث الاستنتاجات الآتية:

- على الحكومة واذرعها الإدارية والاستشارية والتنفيذية في الميدان، الإيفاء فعلا بما يعدون به أهلنا في كل المناطق اقتداء بالوعد الذي أطلقه وجسده جلالته أثناء زياراته الأخيرة للمحافظات المختلفة، قائلا فيها "ستكون هناك لقاءات قريبة في الديوان كي نخطط معا لكل ما يخدم مصلحة المواطن في كل المناطق".

نحن أمام أنموذج في توظيف معرفي وتشاركي بالقدوة؛ طرفاه صانع القرار الأول بالمعنى الدستوري جلالة الملك، والمجالس الاستشارية للمحافظات، والتي بقيت لفترات طويلة اقرب إلى الديكور منها إلى العمل؛ لغياب السند القانوني الذي يخولها الرقابة على الأداء التنفيذي المحلي، فبقيت من دون تقديمها استشارات حقيقية كي تكون المعبرة فعلا عن هموم وتطلعات مناطق تمثيلها محليا ووطنيا.

فهل ستلتقط الحكومة ذلك، ممثلة هنا بوزارة الداخلية؟، فتعيد النظر ليكون السادة المحافظون قادة تنمويين أيضا؛ مثلما ستُعيد قراءة أهداف شروط العضوية في المجالس الاستشارية، وأهمية تحديثها بطريقة حوارية وتشاركية مع المواطنين ومؤسساتهم المدنية، كونهم هدف التنمية ووسيلتها لحين إقرار قانون اللامركزية المرتجى؟

التقاء أعضاء هذه المجالس الاستشارية في بيت كل الأردنيين مع الفريق الوزاري برئاسة معالي د. خالد الكركي وحضور معالي يوسف العيسوي عن الديوان الملكي، ونحن على أبواب إعداد المراحل الأخيرة من موازنة الدولة، إنما يؤشر على دقة توقيت اللقاء وجدية مغزاه فهما وإجراءات عملية.

لا غرابة إذن أن نسمع من نائب رئيس الوزراء طرحا تنمويا جديدا؛ مفاده أن الحكومة ستعمل وفقا "للواقعية الوطنية" التي ستقدم الأولويات الملحة والحياتية للمواطن أولا مع إبقائها على الطموحات التي سبق وان تقدمت على هذه الواقعية أحيانا لدى بعض متخذي القرار في الحكومات السابقة التي نحترم اجتهادها.

الأهمية المُضافة لكل ما سبق عرضه واستنتاجه، هو أن الزيارات والتوجيهات الملكية قد جعلت عددا من أعضاء مجلس الوزراء كتنفيذيين يحرصون على المعرفة الحقيقية والميدانية لمطالب وأولويات المواطنين فعلا، ما أعفاهم من الاكتفاء بما يُقدم لهم من مطالب وأولويات غير دقيقة دائما، خصوصا وأن جولاتهم الميدانية بمعظمها ما تزال تناغي الإعلام أكثر، لكن جلالة الملك يؤكد بالممارسة أن المواطن وهو الأحرى بالإنصات لمطالبه الحياتية التي أصبحت ضاغطة عليه وعلى ميزانيته الواعدة للآن، لذا اقتضى العمل معه وله كونه أغلى ما نملك.

husain.mahadeen@alghad.jo

التعليق