إبراهيم غرايبة

الانتخابات والأحزاب السياسية

تم نشره في الاثنين 18 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

ما هي الأزمة الحقيقية للأحزاب والحركات السياسية والجماهيرية في تعاملها مع الانتخابات النيابية؟ أعني الأزمة التي تعوق بين الأحزاب والحركات وبين النجاح والتأثير في الانتخابات والقدرة على تحصيل نتائج معقولة، أو ليكن السؤال كيف تستقطب الحركات جمهورها ومؤيديها وتحركهم إلى الانتخابات أو ضدها؟ ما هي حقيقة الصراع على الموارد الانتخابية والجماهيرية؟

يبدو لي أن الانتخابات النيابية كشفت عن أزمة الحكومات والحركات والجماعات والأحزاب، والجماهير والطبقات أيضا، فهي سواء بوعي او بغير وعي لا تستخدم الانتخابات لأهدافها المفترضة، أو تريد منها غير ما يمكن أن تحققه، وربما تجمع الأطراف الفاعلة في الانتخابات أو تقترب من الإجماع على أنها لا تريد الشروط الموضوعية والمنجزات والأهداف الحقيقية والممكنة للانتخابات، هل الديمقراطية والحريات التي تعبر (يفترض) أنها الانتخابات تمثل المطلب الحقيقي والنهائي للحكومات والأحزاب والمجتمعات؟ لا نتحدث عن فئة قليلة تؤمن بالحريات إيمانا مطلقا، لأنها قيمة أساسية تفسر الوجود الإنساني وتميزه، فهذه الفئة على جمال مقصدها وتفكيرها، لا يمكن أن تكون في جميع دول العالم سوى أقلية، تمنح للحياة نكهة جميلة ورائعة، ولكني أقصد الغالبية المفترضة والتي تؤمن بالحريات والديمقراطية على أساس الأخلاق والمصالح، بمعنى أنها (الانتخابات) تمثل أفضل سلوك أخلاقي لتنظيم التنافس والإدارة والقيادة، وأنها أيضا تحمي المصالح وتنظمها، وأنها العقد المتفق عليه لتنظيم الأعمال والموارد والفرص والعطاءات والتشريعات والمحظورات والمسموحات... بمعنى هل نذهب إلى صناديق الانتخابات وفي أذهاننا علاقة منطقية بين نتائجها وبين المشروعات والأعمال والتشريعات المؤثرة على حياتنا ومواقفنا ومصالحنا؟

وهنا يجب القول وتكرار القول إن الانتخابات في حالتها الراهنة والقواعد التي تجري عليها في بلدنا تعاني من خلل عميق وبنيوي، وفلسفي أيضا، يكاد يبطلها من أساسها، ويحولها إلى عمليات تشبه استخراج النفط بالألعاب النارية، أو مواجهة الديون والعجز التجاري والمالي بالحجب والأدعية والرقى والمأثورات، وفي أحسن الأحوال وأفضلها، شيء من قبيل ممارسة الهوايات الجميلة وجمع الزهور البرية، لأنها (الانتخابات) وببساطة ليست عملية موجهة للمؤمنين (سواء كان إيمانا دينيا أو قوميا أو اجتماعيا أو عرقيا أو وطنيا)، ولأن السلوك الجماهيري والعقائدي والعشائري والجغرافي الجاري، يتناقض أساسا مع الديمقراطية والانتخابات، تناقضا لا يكاد يختلف عن استخدام المساجد والكنائس للأعراس والليالي الملاح والعزاء، او لحفلات الديسكو والليالي الحمراء أو في طقوس وثنية متناقضة تماما مع التوحيد والإيمان بالله، أو حتى لاستخدامها في عمليات تنظيمية وإدارية للحي أو البلدات، فهو استخدام وإن كان عمليا وصحيحا يتناقض جوهريا مع رسالتها وفكرتها الأساسية، وهنا يظل السؤال عالقا كيف ومتى تكون الانتخابات النيابية عملية منطقية ومفيدة؟ وكيف تتعامل معها الأحزاب والحكومات والمجتمعات والشركات.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانتخابات والاحزاب السياسية (amalalkhaledy)

    الاثنين 18 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    صباح الخير للكاتب المتميز ابراهيم غرايبة
    كلامك منطقي جدا يا استاذ فالانتخابات هي الاسلوب الحضاري والديمقراطي لتمثيل الشعب وهي حق من حقوق الشعب لاختيار مرشحيه وعليه فان عملية انتخاب شخص ما يجب ان يكون قائم على الاختيار الصحيح حتى لا يؤدي الى الشعور بالاسف الشديد فيما بعد على هذا الاختيار وعلى التفريط بحقنا من خلال ترشيح اشخاص غير كفؤ وغير حريصين على مصالحنا لدورة برلمانية مدتها اربعة اعوام فهذه فترة زمنية طويلة نستطيع ان نحقق الكثير من طموحاتنا المستقبلية فنحن لا نطمح ان نكون كما في الدول المتقدمة والتي تستغلها في القضاء على كثير من المشكلات الاجتماعية وزيادة نسبة الرفاهية لشعوبها وتحقيق طفرات في التقدم والرقي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي
  • »قانون الانتخاب (جهاد)

    الاثنين 18 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    غير قانون الانتخاب تكون الانتخابات النيابية عملية منطقية ومفيدة.
  • »تحو مؤتمر وطني جامع؟؟ (محمودأبو الرز-بعثة السلام الدولية بدارفور)

    الاثنين 18 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لعل أشد ما نحتاجه كأردنيين ،بعدالفراغ من المعمعان الإنتخابي بكل أعراضه وإفرازاته، وبعد عقدين من إبرام الميثاق الوطني الأردني وما تبعه من متغيرات مفصلية،هو مؤتمر وطني جامع يتبنى خطة طوارئ سياسية إنقاذية ، يتواطأ على مناقشتها وصياغتها ومتابعة تنفيذها ممثلون ، بلا استثناء،عن سائرمكونات المشهد السياسي الوطني من نقابات وأحزاب وفعاليات شبابية ونسائية وثقافية وإعلامية ومنظمات مجتمع مدني ، من أجل التشخيص المعمق والشفاف لأزمتنا الحزبية وعللنا السياسية والخروج برؤية وطنية موحدة أو خارطة طريق وطنية ، إن شئتم ، تحدد العلل والإخفاقات والتراجعات وترسم استراتيجية علاجية توافقية لتجاوز هذه الأزمة التي تكاد تودي بمكاسبنا الديقراطية (على تواضعها) وتكاد تأتي علي نسيجنا الوطني الأسروي بل وتهدد على نحو غير مسبوق صلابة كياننا الوطني الأردني.؟
    إن مثل هذا المؤتمرالوطني العتيد بما سيصوغه من خطة سياسية إنقاذية كفيل بأن يدفع بالحياة الحزبية والسياسيةبعامة كي تسترد كامل عافيتها و حيويتها و تستأنف زخم نشاطها الوطني الفاعل ، وبما يعود على أردننا الغالي ومسيرتنا الديمقراطية بكل خير يمكث في الأرض وينفع الناس.!
    قال تعالى: " وأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" صدق الله العظيم.