نوح القضاة: وجه التوسط والاعتدال

تم نشره في السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

عين جنة التي أنجبت أكبر فقهاء ومحدثي دمشق في القرن الثامن عشر، وهو الشيخ اسماعيل العجلوني الجراحي صاحب الدرس الأعلى منزلة بين الدروس تحت قبة النسر بجامع بني أمية، لم تنقطع صلتها مع دمشق، وظلت متصلة حتى اواسط الخمسينيات من القرن العشرين. آنذاك، في العام 1953، وفي سيرة مشابهة للشيخ العجلوني، يمم الشيخ نوح سليمان القضاة وجهه نحو دمشق، مواصلا بذلك السيرة المشرفة لفقهاء عجلون ومحدثيها في دمشق.

في طفولته بعين جنا تتلمذ الشيخ نوح على يد والده المعني بالفقه الشافعي، لكن دمشق التي كانت قبلة العجلونيين في علم الحديث، كما كانت القاهرة قبلة لعدد من علماء جنوب الأردن في العصور الاسلامية. ظلت هاجسا له، هناك حيث روح العلم والمدينة الإسلامية، قرأ نوح اورد الصوفية التي أخذ منها في مجلس الشيخ محمد الهاشمي الورد اليومي في الطريقة الشاذلية.

سيرة نوح القضاة الفقيه والمفتي والشيخ المعمم، بقدر ما تقدم صورة فقيه الدولة ووجه الاعتدال فيها، إلا أنها قد لا تكون كذلك عند خصومه او من يرون في آرائه الفقهية مسحة تشدد. لكن الثابت أن الرجل لم يخلط علمه وفقهه في السياسة أو المال وكان له ذلك لو أراد، لكنه اشترى دنياه بعلمه.

حفظ نوح القضاة المسافة جيدا بين كونه عالما للناس، وبين كونه مفتيا وفقيها للجيش العربي ثم للدولة، كان يختلف مع عقل الساسة بعدالة، وكانت له مواقفه في كل ما يريده السياسي من الفقهي، فقيه وإن وجد البعض في موقفه من سيداو او استثمار اموال الناس وجهة نظر مخالفة. إلا أنه ظل مؤمنا بأن تشريعات الدولة لا تقيّف او تخاط على مقاس السياسة ودعاة الحقوق الدولية للمرأة التي تنافي التقاليد والشرع، وكذا رأيه في مال الناس والدولة، فموقفه هو موقف الفقهاء الذين يرون أن الدولة والسلطة لا تجزآن ولا تفككان حسب هوى السياسة، وذلك كي لا يطرقها الخلل. وهنا بدا رافضا لتحليل الاتجار بالبورصات الوهمية.

نوح القضاة الرجل الذي ظل سمحا ووفيا لفقهه وعلمه، يعالج اليوم خارج البلاد برعاية من الملك، وهو يستحق الرعاية؛ لأنه حفظ للفتوى في البلد وجه الاعتدال، ولم يسمح لعلل السياسة أن تطرقها، اوجد في الجيش ثقافة التوسط بين الأمور وشكل فيه رافدا فقهيا، وكان من مؤسسي دائرة الافتاء العسكري بعد ان عمل مع الشيخ عبد الله العزب، وقد القى عليها ظلال المؤسسية والانضباط والحق بكل كتيبة او وحدة ضابط من الافتاء ليضمن للجيش ان يظل مؤمنا إيمان العقل.

سيرته العلمية في دمشق، ومن ثم دراسته في الازهر وبعدها في جامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، تذكر بالعلماء الجوالين الذين كانوا يلاحقون العلم في حواضر الإسلام، والثابت عنه ان محبب سواء عند الخصوم أو الأصدقاء، فيه هيبة العلم وقلب الطفل ووجه الفقيه المطمئن الصالح، فسلام الله عليك أيها الشيخ وأعادك الله سالما معافى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عافاك الله (احمد البلوش)

    السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    اللهم شفاء منك لهذا العالم الجليل ..الشيخ التقي ....رمز من رموز رجال الدين الاردنيين الذين نفخر بهم.
    وشكر وتقدير للدكتور مهند مبيضين على هذا الاهتمام منه برجالات الاردن الذين ينهضون بهذا الوطن الغالي .....شافاك الله يا شيخنا ..وسدد قلمك لما فيه مصلحة وطننا الاردن الغالي يا دكتور مهند
  • »كل الحب (زكريا الزعبي)

    السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    يستحق طيب الذكر سماحة شيخنا الفاضل نوح القضاة منا الدعاء الى الله له بالشفاء العاجل وان يلهمه الصبر وذويه ان الله على كل شي قدير,بارك الله بعمرك ايها الشيخ الفاضل وجعللك من اهل الجنة انه سميع عليم.
  • »شكرا للدكتور مهند (د.عبدالله علي الفقير)

    السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كل الشكر للدكتور مهند على هذا المقال، ونتمنى على الدولة ان تأخذ فتوى سماحةالشيخ د .نوح القضاة حفظه الله بكل اهتمام بما يتعلق باتفاقية سيداو وان تعيد النظر فيها وعلى الاقل ان تتحفظ على البنود التي تخالف الشرع والاخلاق، التي لا تقبلها حتى اشدالدول تحررا وهي الولايات المتحدة الامريكية حيث تحفظت على بعض البنود التي تعطي الحق للفتاة بالتنقل والسكنى حيث تريد دون رقيب او حسيب .
  • »بالشفاء العاجل (الدكتور هاني ابو قديس)

    السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    أرجو المولى عز و جل أن يسبغ نعمة الشفاء على الشيخ الجليل و الجار الطيب سماحة الشيخ نوح و أن يعيده الى أرض الوطن سالما غانما.
  • »توضيح (مهند مبيضين)

    السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    اشكر القارئ الذي علق بان المقصود الشيخ عبد الله لعزب وليس عبد الله عزام، وهذا صحيح وشكرا له،
  • »الشيخ نوح ليس وسطيا (ابو عمر)

    السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كل التحية للدكتور الكاتب مهند مبيضين .اقرأ لك غالبا وبالنسبة لماقلك اليوم عن فضيلة الشيخ الدكتور نوح انني اقدره واظن ان لا مثيل له في بلاد الشام في ايامنا خاصه في الفقه الشافعي صدقني انه انقى واعلم من غالب مشايخ الفضائيات والنس لا يعطوه قدره ربما لانه يريد اجره من الله وربما لانه يرفض ان يبيع علمه للفضائيات احبه في الله رغم اني للم اقابله ولا يعرفني. المهم د مهند ام المقالة تتحدث عن الوسطية والاعتدال وانا انزه الشيخ نوح عن ان يكون من اهل الوسطية والاعتدال!! لان هذا المصطلح والدارج كثيرا على الالسن فبه خبث كثير ويراد به شيء عند من صنعوه وهو ان دين الاسلام وسط ووسطيه حتى لا يغضبوا اسيادهم الكفار وخير منظر للوسطي الخبيث طارق سويدان وخير من كتب عنها دزمحمد التميمي "انصحك بقراءة ما كتب عنها" واخيرا الشيخ نوح عافاه الله مسلما حقا عالما ربانيا عدلا لا وسطيا ولا معتدلا. لان الوسطية باختصار دين جديد. وتسلم دز مهند
  • »نوح القضاه (منمن)

    السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    شيخنا الجليل نتمنى لك الشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية وان تعود سالما باذن الله الى الاردن الحبيب
  • »صديقي العزيز (فارس الحباشنة - خبرني)

    السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لقد تحدثت يا صديقي ويا أستاذي العزيز عن سيرة الرجل العظيم في الدولة الاردنية وشيخها ومحدثها ومفتيها الذي كان على الدوام الرجل الاجل الذي نحترم ونقدر ونتمنى له الصحة والعافية والعودة الى الاردن ليبقى لنا السند والذخيرة في الاعتدال.
  • »العزب وليس عزام (قارئ)

    السبت 16 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    أخي مهند، لعلك تقصد الشيخ عبد الله العزب وليس الدكتور عزام، فالشيخ نوح التحق بإفتاء الجيش إبان عمل الشيخ عبدالله العزب مفتيا للجيش العربي.