مهن ترتفع مكانتها في الانتخابات

تم نشره في الجمعة 15 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

تسعى الانتخابات النيابية ضمنا إلى خلق توتر واهتزاز في الإيقاع الاعتيادي لكل من؛ حياتنا ومكانتنا الاجتماعية كأفراد، وكمؤسسات مجتمع كانت مستقرة قبل الإعلان الرسمي عن موعدها عادة. إذ يكفى الإعلان عن إجراء أي انتخابات كي تشهر النوايا في الترشح، ما يعني إظهار سعينا إلى تغيير مكانتنا الاجتماعية المعهودة تاريخيا نحو مكانة أو موقع اجتماعي جديد يشتهى إشغاله، وبهذه الشهوة سيكون المرشح منافسا لمُشغل هذا الموقع النيابي في هذه الدائرة أو تلك. والمهم في هذا التحليل أننا سنشهد ولادة عنوان جديد للمنافسات بين الأفراد وجماعاتهم المختلفة التكوين، سواء أكانت عشائرية أم جهوية أو حتى رأسمالية سياسية.

ففي مجتمعنا الأردني والعربي المسلم عموما وجراء غياب الأعراف الديمقراطية المستقرة تتحول الانتخابات إلى ساحات للصراع الاجتماعي الدامي أحيانا، مثلما تتحول إلى حالة استنفار قاس للأمراض الاجتماعية والاقتصادية الدفينة التي كانت راكدة أو مكبوتة قبل أن تتسبب سلوكياتنا الانتخابية في إظهار تلك الاحتقانات على سطح تفكيرنا وألسنتا وعلى تصرفاتنا كأعضاء في مؤسسات المجتمع المختلفة. "فلان بس والباقي خس...وإحنا إلنا دورنا كمان ..لمتى بده يظل راكبها ملط ..الخ".

وعلى ضوء ما سبق، نحتاج إلى مهن بعينها أكثر من غيرها أثناء الانتخابات، تماما عرض وطلب، كي ننجح أفرادا ومؤسسات في التعامل مع هذه المستفزات والتوترات الانتخابية عبر وسائل معرفية سياسية وغذائية تهدف لتهدئة النفوس وتجميد بؤر التوتر وصولا إلى إبطال قنابل الصراع التي يمكن أن تطال المجتمع والعملية الانتخابية الساعية في المحصلة إلى تغيير مكانات الأفراد والمجتمعات بطرق تنافسية سلمية عبر صناديق الاقتراع كما يتوخى في العالم. أما المهن التي ترتفع مكانتها تدريجيا وبالتالي أهميتها على سُلم التفضيل المجتمعي فهي؛ مهن عمال المعرفة، وهم الذين يملكون المعلومة ويصنعونها. وبغض النظر عن صدقها بالمعنى الأخلاقي والسلوكي فهدف هؤلاء المرسوم اختراق نقاط الضعف لدى المنافس الآخر، فردا كان أم مجموعة. ومن هؤلاء المرشحون أنفسهم، الإعلاميون والاعلانيون، وصناع الحملات الانتخابية، والخطاطون والرسامون وكتاب البيانات الانتخابية النضالية والمطلبية، وقلة ممن يحملون قسطا من الثقافة والبلاغات اللغوية لا سيما في القصيد الشعبي، والحكائون الذين بوسعنا وصفهم بنقالي الحكي بين المقرات الانتخابية كسبا للعائد المادي وللموسم برمته.

العاملون في الغذاء كأصحاب مهن، فهم جذر الموسم الانتخابي ومسوغ بقائه متوهجا عند جميع المتنافسين، فهم الذين يطعمون الفم كي تستحي العين، مثلما هم معيدو تشكيل ذائقة المؤازرين القابعين عادة في المقرات الانتخابية الموسمية، مثلما هم محددو منسوب الكرم لدى هذا المرشح أو ذاك.

بقي أن اُذكر هنا بأن للمهن سّلما متدرج المراتب يمكن أن تصعد عليه مهنة في هذا الموسم مقابل هبوط أخرى في الموسم ذاته تماما كالمرشحين بأطروحاتهم الإغوائية للناخبين أو بطموحاتهمِ الفردية التي تنمو على أصوات الناخبين أيضا، وفي الحالين معرضة إما للصعود أو...

[email protected]

التعليق