لا يمكن تصحيح عقوبة الإعدام بعد تنفيذها

تم نشره في الأربعاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

من المقلق بشدة أننا في هذا اليوم، المصادف للذكرى السابعة لليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، ما نزال نشهد هذا الانتشار الواسع للجوء إلى عقوبة الإعدام في أنحاء العالم. يقول تقرير صدر عن منظمة العفو الدولية عام 2009 بأن 18 دولة نفذت عقوبة الإعدام خلال ذلك العام، وبلغ إجمالي من تم تنفيذ إعدامهم 714 شخصا، بيد أن هذا العدد لا يشمل الأرقام الخاصة بالصين، والتي تبقى أرقام عمليات الإعدام فيها سرا من أسرار الدولة. غالبية عمليات الإعدام تنفذ في الصين، وبالتالي فإن الرقم الفعلي من المرجح أن يكون بالآلاف.

إن بعض الجرائم التي ارتكبها أشخاص حكم عليهم بالإعدام تعتبر جرائم شنيعة. لماذا إذا تبقى حكومتنا تعارض عقوبة الإعدام معارضة مطلقة في كافة الأحوال، وبغض النظر عن الجريمة المرتكبة؟

والجواب على هذا السؤال في ذهني واضح جدا.

أولا، ليس هناك أي دليل يوحي بأن من يرتكب جريمة تفضي إلى السجن مدى الحياة كان سيتصرف على نحو مختلف لو كان يعلم بأن جريمته ستؤدي به إلى الإعدام.

وثانيا، أي خطأ في تطبيق أحكام العدالة يؤدي لتنفيذ عقوبة الإعدام لا يمكن تعديله أو تصحيحه لاحقا. من الصعب نسيان قضية ديريك بنتلي، الذي تم تنفيذ حكم الإعدام فيه عام 1953 عندما كان يبلغ من العمر 19 عاما فقط، وتمت تبرئته بعد مرور 45 عاما.

وثالثا، إذا كان لدى الدولة سلطة إعدام مواطنيها كعقوبة جزائية، فإن ذلك يؤدي لتغير جذري في التوازن بين حقوق الفرد وسلطة الحكومة.

وأخيرا، فإن اللجوء لعقوبة الإعدام يقوض الكرامة الإنسانية ولا مكان له في القرن الحادي والعشرين. ونبذ عقوبة الإعدام يعتبر خطوة مهمة تجاه تعزيز حقوق الإنسان التي تنطبق على الجميع.

هنالك حاليا زخم دولي واضح تجاه نبذ هذه العقوبة عالميا. وخلال العام الماضي وحده نبذت 22 دولة عقوبة الإعدام، إلا أن نبذ هذه العقوبة عالميا ما يزال يبعد سنوات عديدة، وما تزال هناك تحديات كبيرة نواجهها قبل أن نعيش في عالم ينبذ هذه العقوبة تماما. ورغم أن هناك 58 دولة فقط ما تزال تطبق عقوبة الإعدام، فإن الرقم 58 يعتبر كبيرا جدا.

ستنشر الحكومة يوم غد استراتيجيتها الجديدة لنبذ عقوبة الإعدام عالميا. وسوف نوجه جهودنا نحو الدول التي تنفذ أكبر عدد من عمليات الإعدام وفي المناطق التي يمكننا فيها إحراز تقدم إيجابي فعليا.

قد يتطلب ذلك في بعض الأحيان اتخاذ نهج عملي مع بعض الدول، كأن نعمل، على سبيل المثال، على حث الدول على الوقف الاختياري لعقوبة الإعدام رسميا. كما أننا نطالب الدول التي ما تزال تطبق عقوبة الإعدام ضمان الالتزام بالمعايير الدولية الدنيا، بما في ذلك الامتناع نهائيا عن تنفيذ عقوبة الإعدام بالأحداث أو النساء الحوامل أو من فقدوا صوابهم، وضمان الحق بإجراء محاكمة عادلة وحق الاستئناف.

كما أن جهودنا في مشروعنا الدولي باتت تؤتي ثمارها. حيث تمول وزارة الخارجية مشاريع تهدف إلى الاحتجاج القانوني على مدى دستورية فرض وتنفيذ عقوبة الإعدام. وقد دعمنا مؤخرا احتجاجات قانونية ناجحة كهذه في كينيا وباربيدوس وأوغندا وغيرها من الدول.

إن إلغاء عقوبة الإعدام الإلزامية يمكن أن يؤدي إلى خفض كبير بعدد المسجونين المحكومين بالإعدام. ففي الشهر الماضي وحده تم تخفيف الأحكام الصادرة بحق 167 سجينا في أوغندا من الإعدام إلى السجن المؤبد بفضل مشروع تموله وزارة الخارجية، كما خففت كينيا في العام الماضي أحكام الإعدام الصادرة بحق كافة المحكومين بهذه العقوبة، والبالغ عددهم 4000 سجين. هذه خطوات في الاتجاه الصحيح.

لكن لا يمكننا التوقف عند هذه المرحلة. فنبذ عقوبة الإعدام لن يحدث بين ليلة وضحاها، وما تزال هناك الكثير من الجهود الكبيرة التي يتعين بذلها. وتبقى المملكة المتحدة ملتزمة تماما باتخاذ إجراءات بمفردها وبالتضافر مع شركائها الدوليين لتحقيق غايتنا بنبذ هذه العقوبة عالميا.

* وزير شؤون حقوق الإنسان بوزارة الخارجية البريطانية

التعليق