معضلة البطالة في الأردن

تم نشره في الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

غدت البطالة في الأردن أشبه بمرض مزمن يبدو أن سوق العمل الأردني اعتاد على التعايش معه، فقد تراوحت نسبة البطالة خلال العقد المنصرم ما بين 12 % و 14 %، و بذلك تكون شبه ثابتة ما لم يحصل عليها أي تغيير جوهري. إن ثبات نسبة البطالة على هذا المستوى المرتفع هو مؤشر على عدم قدرة سياسات التدخل في سوق العمل كبرامج التدريب ودعم المشاريع الصغيرة وغيرها على إحداث تقدم ولو مجرد إحداث ثقب في جدار البطالة.

لا تكمن المعضلة في أن سوق العمل الأردني لا يولد فرص عمل، ولكنها تكمن في أن جزءا كبيرا منها يذهب إلى غير الأردنيين. خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه في أغلب المجتمعات يكون حجم فرص العمل التي يولدها الاقتصاد أكبر بكثير في أسفل الهرم الوظيفي منه في الوسط أو في أعلى السلم. وبما أن هناك عزوفا كبيرا من قبل الأردنيين عن العمل بهذه المهن، فإن أغلبها يذهب للعمالة الوافدة التي باتت تشكل أكثر من 20 % من سوق العمل الأردني.

لا أريد أن أعدد الأسباب العديدة للبطالة، ولكن سوف أذكر ثلاثة عوامل قد تكون استراتيجية في تفسيره هذه المعضلة.

أولا: التوسع غير العادي في التعليم العالي أو الجامعي حيث تبلغ نسبة من يكملون التعليم الجامعي من الناجحين في امتحان التوجيهي 75 % مقابل 20-25 % يكملون التعليم الجامعي في الدول المتقدمة كبريطانيا، وبقية الخريجين يعملون بمهن محترمة بعد الحصول على نوع من التدريب، إما داخل المؤسسة أو خارجها. و الأهم من ذلك، فإن عدم التحاقهم بالتعليم الجامعي لا يقف عائقا أمام تقدمهم الوظيفي والاجتماعي الذي يقاس بمقدرتهم على الأداء وليس على أساس الشهادة فقط، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن أكثر من نصف المتعطلين في الأردن هم من حملة الشهادات الجامعية، وأن معدل البطالة لدى الإناث هو ضعفها لدى الذكور وأن معدل البطالة لدى الشباب والشابات هي ثلاثة أضعاف المعدل الوطني، يتضح عمق الأزمة فيما يتعلق بالعلاقة بين التعليم والبطالة.

ثانيا: التوزيع غير المتكافئ لمكاسب التنمية ومشاريعها بين المحافظات، فبينما تتركز معظم الأنشطة الاقتصادية والتنموية في مناطق الوسط،، فإنها تكاد تقتصرعلى المشاريع الخدمية في باقي المحافظات. وبالتالي، فإن فرص العمل المتولدة في العديد من المحافظات ضئيلة وغير قادرة على استيعاب العمالة بتلك المناطق، ما يغذي نزف الهجرة المستمرة من تلك المحافظات إلى العاصمة. ثالثا: لقد باتت مشكلة المواصلات تقف عائقا حقيقيا أمام الداخلين الجدد لسوق العمل وخاصة الإناث. إن ضعف المواصلات العامة وتدني مستوى الخدمة فيها وكلفتها العالية يحد من الاستفادة من فرص العمل وخاصة في المناطق البعيدة. و بالرغم من أن هناك مشكلة مواصلات حقيقية داخل المدن، إلا أن المشكلة أكبر وأعمق بين المحافظات. إن الاعتماد على الحافلات وليس القطارات والسكك الحديدية التي تربط الأجزاء الحيوية مع بعضها، لا يحد فقط من الاستفادة من فرص العمل لا بل يعوق التقدم والتغيير الاجتماعي وخاصة التخلص مما يسمى ثقافة العيب.

لقد أصبح من الضروري استخدام المدخل التنموي الشامل لمعالجة مشكلة البطالة بدلا من سياسات التدخل في سوق العمل التي أثبتت فشلها في حل مشكلة البطالة، وإذا بقيت السياسات على ما هي عليه اليوم، فمن المرجح أن تتفاقم وتستفحل مشكلة البطالة في المجتمع الأردني.

musa.shtewi@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملحوظة من بريطانيا العظمى (ناديه باكير)

    الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    ما لفت نظري واعجبني في بريطانيا انك قليلا ما تلتقي بشخص جامعي يحمل درجة البكالوريوس ولكن كل من تلتقيهم تقريبا يتقنون عملا ما فاذا درست في الجامعة سنة واحدة تحصل على عمل معين امكانية اكمال التعليم والارتقاء في العمل واما عندنا فان درست 6 سنوات في الجامعة وتعثرت في الدراسة لاي سبب فانت تواجه خطر الطرد دون اية شهادة وتكون سنواتك ال 6 في سوق العمل هباء منثورا لا قيمة لها.حتى الخريجون عندنا من الجامعات متدنو الكفاءة غالبا لانهم يدرسون مواد لا دخل لها في تخصصاتهم ومن لا يصدق فليختبر مخرجات التعليم عندنا .