د.باسم الطويسي

"لم يخلق مثلها في البلاد"

تم نشره في الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

بمناسبة قرب حسم نتيجة الطلب الذي تقدم به الأردن لإدراج منطقة رم الطبيعية على لائحة التراث العالمي لليونسكو، ومع الأخذ بعين الاعتبار كل المبررات ذات المصداقية العالية تاريخياً وطبيعياً واجتماعياً لمكانة هذا الموقع الأقرب إلى الموقع المفقود في التاريخ والطبيعة، (ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد) فنحن بحاجة إلى لائحة أخرى نذكر بها أنفسنا بحجم الإهمال والخراب والتدمير الذي ألحقناه بهذا الموقع الذي يفيض بالدهشة والفرادة أكثر من توقعاتنا.

تذكّر لائحة الإهمال والتخريب والتعديات لا يعني أبداً التقليل من قيمة موقع رم ومكانته، بل إن إبراز التعديات التي تعرض لها الموقع، والتهديدات التي تنتظره تزيد من قيمة المبررات التي تجعل من طلب الأردن لوضع رم على قائمة التراث الإنساني أكثر موضوعية وقابلية للأخذ بها، وتفتح المجال لتوفير المزيد من الضمانات للحفاظ على هذا الموقع ليس من الجهات الحكومية وحسب، بل ومن القطاع الخاص والمجتمعات المحلية ، ما يعني زيادة القيمة المضافة ثقافيا واقتصاديا.

اكتشف موقع رم سياحياً في الثمانينيات من القرن الماضي وشهد تنمية سياحية عشوائية في التسعينيات، ولما كان الموقع الواسع يشكل مزيجاً سياحياً فريداً يُعد شاهداً على تراث الطبيعة الفريدة وتراث الحضارة وتراث الثقافات فقد شهد تعديات واسعة، لعل من أهمها الأضرار التي لحقت بالمعالم الطبيعية نتيجة الاستخدام الجائر للسيارات ومسارات الرحلات والتخييم والأنشطة غير المنظمة وتراجع التنوع الحيوي النباتي والحيواني، إضافة إلى عملية التخريب التي تعرضت لها واجهات متعددة من النقوش الأثرية، إلى جانب صراع الأجندات الاقتصادية المباشرة مع أجندة حماية الموقع والحفاظ عليه، الأمر الذي حال دون أن يستوفي الموقع شروط تحويله لمحمية طبيعية.

منذ ذلك الوقت تتصارع أربع أجندات وتتحالف فيما بينها سلطة إقليم العقبة ثم منطقة العقبة الخاصة والجمعية الملكية لحماية الطبيعة والقطاع الخاص والمؤسسات الأجنبية الممولة، كل منها له اعتباراته وكل له أولويات، قد يتناقض مع آخرين، أما الغائبون والمهشمون فهم العناصر التراثية والطبيعية والمجتمعات المحلية.

هناك أكثر من أربع دراسات نشرت في مجلات علمية أجنبية عن فشل التنمية في وادي رم لأسماء عنيت بالدراسات الأردنية مثل الأميركي (Brand, L.A) والفرنسية (Geraldine Chatolord) وجميعها تخلص إلى جملة واحدة مفادها؛ أن العديد من المشاريع التي تتم بالقروض أو بالتمويل الأجنبي يتم التحايل عليها محلياً من خلال عدم المصداقية في تنفيذ المعايير الدولية أو تأطيرها بشكل أو آخر لصالح جهات أو أفراد؛ لا فرق؛ أي أن التحايل يتم على المؤسسات المانحة مثل البنك الدولي الذي طالما أوسعناه شتماً، وإيهامها بان شروط المشاريع ومعاييرها قد تحققت.

والأكثر مرارة ان كل هذا لم يؤسس لسياحة مستدامة أو تنمية متوازنة، فباسم الترويج للحياة البدوية يتم تسليع ثقافة الناس وتحويلها إلى سلعة للبيع، وحتى ثقافة المكان تم تسليعها والأسماء التاريخية للجبال والوديان تغيرت فهناك جبل الشوكولاته وجبال أعمدة الحكمة السبعة والعين التي يعرف البدو اسمها جيداً أصبحت في المنشورات السياحية عين ماء لورنس، وعنوة يتم حشر الناس خلف أسوار؛ فالتجمعات السكانية تم عزلها بأسوار عالية خوفاً على الطبيعة وعلى البيئة!

نحن بحاجة إلى المزيد من الضمانات نحو الالتزام بقيم التنمية المستدامة التي تعني تلقائيا حماية تراث الطبيعة وتراث الثقافات. وادي رم اكبر من مشروع استثماري سريع ورماله لا تحسب بالآلات الحاسبة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ddd (فاروق خالد)

    الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    عانت المناطق التراثية والطبيعية من الاهمال ومن اولوية جوانب البزنس ،الامر الذي انعكس بشكل واضح في منطقة رم يوجد هذه الايام تيار من رجال الاعمال الذين يعملون لمصالح آنية ضيقية يضغطون على مجتمعات محلية في مواقع طبيعية من اجل ايهامهم بان الاستغلال الاقتصادي لبعض الثروات سيأتي لهم بالغنائم ، كما يحدث في هذه الاوقات ، في الدفع نحو استغلال النحاس في الطفيلة والذي لا تقارن القيمة الاقتصادية مقارنة مع الاضرار الطبيعية والبيئية التي ستلحق بالطبيعية وهو الامر الذي لم نستفد منه كما اشار الكاتب في المقالة
  • »منطقة رم (محمود احمد البواب)

    الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    يجب وضع حد لمختلف الأنشطة المضرة بالبيئة والتي تمارس بطريقة عشوائية حيث ان منطقة رم مشاعا للصيد والتحطيب الجائر الذي لو بقي مستمر سيحولها الى ارض طاردة للسكان والسياحة معا.
    يجب ان تكون هناك جهة واحدة فقط مسؤولة عن ادارة وتنظيم المنطقة لضمان انعاشها وديمومتها.
  • »الثروة الطبيعية (محمود البواب)

    الخميس 7 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    ان المحافظة على المصادر الطبيعية ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة التي توازن بين الحاجات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية المحيطة بالمحميات وبين الموارد الطبيعية والتاريخية والموروث الثقافي والاجتماعي