محمد أبو رمان

مفتاح الحل: "وساطة سعودية"

تم نشره في الأربعاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

السياق المحيط بتبادل الرسائل والردود بين الأوساط الحكومية وإدارة الجزيرة الرياضية يعزز القناعة أنّ "الأزمة" تسير بخط تصاعدي متدرّج، يخفي مضموناً سياسياً، ليس من السهولة مواراته.

الجزيرة ردّت، برسالة من مدير الشبكة الرياضية إلى وزيرنا علي العايد، على بيان الحكومة الأردنية الإيجابي الذي نفى فيه التهمة، ودعا القناة إلى إرسال وفد أو لجنة تحكيم متخصصة، فيما شعرت أوساط رسمية باستياء من ردّ الجزيرة، إذ طلب من الحكومة إجراء تحقيق داخلي، ولم يبدِ استعداداً للتعاون والتنسيق، واكتفى فقط برمي الكرة في الملعب الأردني.

افتراض "حسن النوايا" كقاعدة حاكمة بين الطرفين كان يحتّم، وفقاً للرؤية الرسمية الأردنية، على قناة الجزيرة أن تقابل الاستعداد الأردني الواضح بالموافقة على التعاون المشترك أو تقديم ما بحوزة القناة من أدلة وتقارير للحكومة الأردنية، قبل أن تبادر القناة إلى التصعيد الإعلامي والسياسي وتسريب الاتهامات لصحيفة الجارديان.

الاتجاه العام، إذن، لا يدعونا إلى التفاؤل، ولا نستطيع إغلاق أعيننا لنقول إنّها قضية فنية أو رياضية، بل هي سياسية بامتياز، وتعكس حالة التوتر بين الأردن وقطر، التي تهيمن على العلاقات بين الطرفين منذ سنوات، وهو ما انعكس على تسييس موضوع "كأس العالم" بين البلدين، سواء في عرقلة محاولات الأردن شراء حقوق بث المباريات من الجزيرة أو باتهامه بالتشويش على القناة لاحقاً.

بالطبع، فإنّ المدى الأسوأ للأزمة والدخول في دهاليز المحاكم الدولية سيخلق مشكلة عربية جديدة، وستنعكس على العلاقات الثنائية، وتتضرر مصالح الجميع منها، وتنشغل الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية بقضية جديدة مجّانية، بلا معنى، تذكّرنا بالأزمة السياسية والإعلامية بين مصر والجزائر على خلفية التنافس بين منتخبي البلدين في تصفيات كأس العالم.

أردنياً، فإنّ "مطبخ القرار" يصرّ على نفي التهم القطرية، ويؤكد على التعاون ويميل إلى التهدئة والابتعاد عن الدخول في دوّامة أزمة قانونية وسياسية، والأهم هو محاولة تجنيب العمالة الأردنية في قطر نتائج هذه الأزمة السياسية.

مع ذلك، ثمة شعور بالمرارة الرسمية من التصعيد السياسي واتهامات مسبقة وتسريبات إعلامية، حتى قبل تبادل الرسائل الرسمية مع الأردن، ما قد يوحي بحالة من "الاستقواء القطري"، وهو بالطبع ما يرفضة "مطبخ القرار" حتى لو اضطر إلى الدخول في دوّامة أزمة متصاعدة حفاظاً على سمعة البلد وكرامته.

المفتاح الرئيس هنا، لمنع التصعيد السياسي وضبط التحقّق الفني في الدعاوى القطرية، يكمن بدخول طرف ثالث على الخط بين الدولتين، لإدارة الأزمة واحتواء التطورات باتجاه التهدئة، وليس التصعيد، وربما الدولة المرشّحة للقيام بهذا الدور أكثر من غيرها حالياً هي السعودية، بخاصة بعد أن تحسّنت علاقتها بالجانب القطري كثيراً خلال الشهور الماضية.

عامل الوقت مهم في هذه المسألة، وما نأمله أن يلتقط الأشقاء السعوديون ذلك ويساهموا عبر وساطة سريعة باحتواء الأزمة والتوتر.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Jordan (Dr Haddadin)

    الأربعاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    I disagree totally with the writer point of view and solution . We are JORDAN we all know the al jazeera attitude toward our country . This government is handling the situation in a firm degnifying way to us jordanians, please do not interfere JORDAN is our PRIDE
  • »وراء الأكمة ما وراءها يا جزيرة (أيمن عثمان)

    الأربعاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كنت أتمنى على الاستاذ القدير الدكتور محمد أبو رمان أن يكون أكثر حزما في هذه القضية، فيعد مقال سابق، يظهر وكان هناك لهجة تخوف زائدة من الصدام مجددا مع قناة الجزيرة، التي يستخدمها نظام قطر ساحة حرب خلفية مع الدول العربية، فهذه القناة توزع صكوك الغفران وشهادة الوطنية والخيانية يمينا ويسارا، ولكنها لا تعرض حقيقة تحركات قطر.
    في هذه القضية بالذات، فإن حكومتنا الأردنية تعاملت بكل رقي وموضوعية واحتراما، حينما أبدت استعدادها لاجراء تحقيق مشترك وطالبت بتسلم ما لدى الجزيرة من وثائق، ولكن كما يبدو فإن رد الحكومة الأردنية لم يكن في حسابات الجزيرة المبطنة، إذ اعتقد مفتعلو القضية أن الأردن سيهاجم الجزيرة فورا، ليكون شارة انطلاق نحو هجوم جديد على الأردن.
    باعتقادي يا استاذ أبو رمان، أن كل هذه القضية مفتعلة لهجوم جديد تخطط قطر وجزيرتها على الأردن، ولعبة الجزيرة ضد الدول العربية باتت مكشوفة، ولهذا فإن الاعتبار الأول في الرد الأردني يجب ان يكون وطنيا اردنيا، وعلينا الاعتزاز بحضارة وموضوعية الرد الأردني وندافع عنه، لا أن نبحث عن وساطة طرف ثالث، لأن هذا يعتبر وكأنه استجداء، مع اعتذاري الشديد إذا كان هذا مس بأحد ما.
  • »اقتراح معقول جداً (سناء القدسي)

    الأربعاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    أوافق الكاتب ولكن أيضاً علينا بالمبادرة ولا نتعامل بردود الفعل، فلنتصل مع السعوديين مباشرة وفي الحال ولنضع بين أيديهم اقتراح عملي للتحقيق في المسألة وبضمانات لا يمكن للجزيرة أو القطريين رفضها وأخذ العملية مباشرة إلى الميدان بوجود أطراف أو شخصيات ذات مصداقية كجزء من التحقيق، وأن تبقى الديبلوماسية في حدود هذا الموضوع وعدم اقحام أي مواضيع أخرى على أن تتوقف الحملات الاعلامية أثناء التحقيق المتفق عليه. أظن أن الوساطة يجب أن لا تكون مع إدارة الجزيرة وإنما مع الحكومة القطرية لأن إدارة الجزيرة الحالية غير مؤهلة لخلق أجواء ايجابية وأخوية ولا أظن أنها ترغب بذلك.
  • »ضعف بصر (جون كينيدي)

    الأربعاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    معيب ان توضع محطة رياضية على قدم المساواة مع دولة بعمر الاردن الذي تحاوز التسعين عاما، والاكثار من لغة "عدم الدخول في دوامة السجال مع المحطة يعني الهشاشة في اوضح تجلياتها واستدراج عروض ارسال الجاهات الى محطة الجزيرة ينبئ عن ضعف وقلة حيلة او على الاقل تأتي في سياق فزعة لمن قد يتضرر من القضية برمتها هذه ليس لغة ولا نصيحة تقدم للاطر الرسمية كفى استصغارا للدولة بهكذا اقتراحات ساذجة