في الذكرى المئوية لثورة الكرك

تم نشره في الاثنين 4 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

أقل من شهر يفصلنا كأردنيين عن الذكرى المئوية الأولى لاندلاع ثورة الكرك (1910)، التي اندلعت، غالبا،
في 27/10/ 2010 وتُعرف شعبيا ووجدانيا" بهية الكرك". هذه الثورة التي شكلت مع انتفاضة الشوبك "1905" تقريبا متطلبين شعبيين قبليين للاستقبال والتلاحم مع طلائع الثورة العربية الكبرى 1916 وتكاملهما معنى ومبنى مع معاني وآفاق ضاد الأمة في الاستقلال والتسامح والتعددية الثقافية والسكانية الغنية في المجتمع الأردني الحالي كأنموذج واعد بالكثير.

تميزت ثورة الكرك في حينها بالكثير من المعاني التحررية الضافية، الواجب تمثُلِها وإغناء مضامينها الوطنية دائما. حيث تقدم الشهداء الأحياء عند ربهم والمناضلون من الجنسين، فصاغوا وجدانيا التفكير والعمل المخطط لكسب الصولة ضد الدولة العثمانية، ربما عملا بمقولة "المعارك تكسب قبل بدئها" بعد أن تراجع مفهوم ومضمون الدولة الإسلامية "العثمانية" للأسف في أواخر سنواتها إلى حد تفضيل العنصر التركي/الطوراني على غيره من المواطنين الآخرين.

وبناء على ما سبق من إيجاز كثيف؛ أضع المقترحات الآتية بين كل المهتمين من مؤسسات للمجتمع المدني والوزارات ذات الاختصاص إضافة للمهتمين من الأفراد والنشطاء في العمل العام أردنيا:-

- الحذر من اعتبار وتسويق هذه الذكرى المئوية الأولى للثورة بأنها محلية الانبثاق وموقعية المفاهيم، بحث يمكن استثمارها سياسيا أو (التعربش) الفردي أو المجموعاتي عليها لا سمح الله، أقول عدم تصغير مضامينها محليا كونها ثورة إنسانية المحتوى والمدى؛ انطلقت وعيا وسلوكا بالضد من الظلم والضرائب الجائرة التي جُبيت من أجداد الأردنيين الحاليين من دون مقابل خدمي أو حتى أمني مجتمعي أشمل؛ إنها ثورة ولود بالمعاني التحررية النبيلة بدءا من مقدماتها مرورا بمصاحباتها وليس انتهاء بالنتائج النوعية المتواترة عبر منجزات الوطن المتراكمة وإنسانه الأغلى عموما.

- تشكيل لجنة وطنية تطوعية ممثلة لمختلف أطياف القوى الفكرية والحزبية والإعلامية لوضع برامج تنويرية وتوعوية المضامين لهو الهدف الجامع باعتقادي بهذه المناسبة، خصوصا وأن التهديد الصهيوني كان وما يزال يستهدف الأردن على الدوام.

إن من شأن الإسراع في تشكيل هذا الإطار التنظيمي وتوسيع قاعدة التمثيل فيه سيساهم قولا وعملا في تصليب الوجدان الشعبي الواعي بصورة مضافة للقائم، ضمن نسيجنا الوطني الغني بتنوع مكوناته؛ مثلما سيشرع في تعميق أسئلة الثقة بالمنجز الوطني للأجيال المتلاحقة وضرورات مراجعة أولوياته كمنجز بالحوار تحت صيوان الوطن وعدم احتكار الحقيقة من قِبل أي من شرائح مجتمعنا الطيب على الدوام.

- أصبح من الضرورة بمكان أن تبادر جميع مؤسسات مجتمعنا لاسيما الرسمية لأنها الأقوى والأكثر جاهزية إدارية فعلا لإطلاق مبادرات احتفالية تنويرية وتنظيمية وطنية منفتحة على بقية مؤسسات المجتمع المدني وقادة العمل العام لإشهار احتفالية تدعم التوق الشعبي الكامن والساعي بذات الوقت للاحتفال بالذكرى المئوية الأولى لثورة الكرك وأهمية تمثل واقعها بتكريم واستحضار روادها ورموزها الإيثارية من جهة، ومن جهة ثانية توظيف الآفاق الفكرية والدلالية بتضحياتها التي أنضجتها الثورة العربية الكبرى وما زالت عبر مؤسسات الدولة الأردنية.

أخيرا، أن توزع المجهودات الساعية لإشهار فعاليات هذه الذكرى الذهبية لثورة الكرك سيجعلنا أفرادا ومؤسسات في حالة من التوزع عوضا عن تنوع المبادرات الجديرة بهذه التواصلية وتكامل عناوينها؛ وتعالوا إلى كلمة حوار بالحسنى.. فهل نحن فاعلون؟.

[email protected]

التعليق