أميركا تتبنى التمييز في التجارة

تم نشره في الجمعة 1 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

الواقع أن القمة الأخيرة لمجموعة العشرين التي استضافتها كندا كانت محبطة على الجبهة الأولى. فتحت إصرار من الولايات المتحدة، أسقِطَت إشارة مجموعة العشرين في وقت سابق إلى ضرورة وضع موعد محدد لاستكمال جولة الدوحة. وبدلاً من ذلك رأينا باراك أوباما وهو يفرك الجرح بالملح عن غير قصد فيعلن عن استعداد إدارته لإتمام اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية.

وعلى الجبهة الثانية، هناك تقارير حديثة محزنة تؤكد أن وزارة التجارة الأميركية تسعى إلى استكشاف السبل لتعزيز صرامة تدابير مكافحة الإغراق، والتي بات من المتفق عليه عموماً الآن أن تكون في هيئة تدابير حماية تمييزية تستهدف على نحو انتقائي البلدان والشركات الناجحة في مجال التصدير. ولا يقل عن هذا إثارة للحزن ذلك القرار الذي اتخذه أوباما في الثالث عشر من آب (أغسطس) بالتوقيع على مشروع القانون الذي حصل على الموافقة في جلسة خاصة نادرة لمجلس الشيوخ، والذي يقضي بزيادة رسوم تأشيرات العمل المؤقتة، من أجل تغطية نفقات فرض ضريبة الحدود المتزايدة.

وعلى هذا فقد جرى التأكيد على أن فرض ضريبة على العمال الأجانب من شأنه أن يقلل من أعداد العمال القادمين الذين "يستولون على الوظائف" من المواطنين الأميركيين. ولقد زعم العديد من مؤيدي الاقتراح، في حجة مفككة، أن هذه الضريبة من شأنها أن تثني العمال الأجانب عن الدخول إلى الولايات المتحدة وأن تزيد من العائدات في الوقت نفسه.

وهذا من شأنه أن يزيد من الصعوبات التي تواجهها الشركات الأميركية الراغبة في الحصول على الدعم من الحكومة الأميركية لتعيين مهاجرين مهرة بالاستعانة بتأشيرات عمل مؤقتة، حيث بات لزاماً عليها أن تثبت أولاً أنها لم تسرح ولم تخطط لتسريح عمال أميركيين في وظائف مماثلة.

وأياً كانت أوجه القصور التي تعيب هذه التدابير من حيث السياسة الاقتصادية، فإن الفقرة الخاصة بزيادة رسوم التأشيرات هي في حد ذاتها فقرة تمييزية، وبالتالي فإنها تخالف قواعد منظمة التجارة العالمية المناهضة للتمييز بين الشركات المحلية والأجنبية، أو بين الشركات الأجنبية من بلدان مختلفة ملتحقة بعضوية منظمة التجارة العالمية.

فهذا الرسم ينطبق على كل من الشركات الأجنبية والأميركية التي توظف ما لا يقل عن خمسين عاملا؛ على أن يكون 50 % منهم أو أكثر من العمال الأجانب الحاصلين على تأشيرات عمل مؤقتة. ولكن الشركات الأميركية تتمتع بقدرة إضافية في الحصول على العمال الأجانب طبقاً لقانون الهجرة. وسوف تكون الهند الخاسر الرئيسي نسبة إلى الشركات الأميركية، وفي ظل التأثير السلبي الذي خلفه هذا التدبير على العديد من الشركات الضخمة، مثل شركة إنفوسيس وشركة ويبرو، فإنها سوف تكون أيضاً الخاسر الرئيسي في مواجهة الشركات الأصغر حجماً والتي تزاول تجارتها أو صناعتها في الخارج من بلدان أخرى.

ومن المدهش أن نانسي بيردسال من مركز التنمية العالمية، والتي تؤيد مثل هذا النوع من التمييز، كتبت على نحو ساخر تقول إن مثل هذه السياسة "لن تؤثر إلا قليلاً على منتجي المنسوجات في الولايات المتحدة". ومن المؤسف أن وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة، بما في ذلك نيويورك تايمز، ووال ستريت جورنال، أيدت هذا الاعتداء المؤسف على ما تبقى من عناصر عدم التمييز في نظام التجارة العالمي.

هل من قبيل الاستغراق في الأوهام أن ننتظر من إدارة أوباما، التي كانت حتى الآن مفرطة في الاستجابة للاقتصاد الضعيف والسياسات القوية، أن تتصدى بقوة لمثل هذه المطالب؟

* أستاذا علوم الاقتصاد بجامعة كولومبيا

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع بروجيكت سنديكيت

التعليق