"نظرية المؤامرة" تغزو الأمم المتحدة

تم نشره في الجمعة 1 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

يعتبر الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة سياسية نادرة تمثل منتدى عالميا لتبادل الآراء وتسويق المواقف والذود عن المصالح.

لذلك نجد قادة الدول تلقي الخطابات وتشتبك مع الإعلام في محاولة لتحقيق ذلك. ويكمن سر نجاح القادة والدول في استغلال هذه المناسبة الأممية الكبيرة في إدراك تركيبة واهتمامات الجمهور المستمع وضبط إيقاع اللغة والخطاب السياسي بما يتناسب مع المناسبة والحضور، والانتباه أن الخطابات والتصريحات لا تخاطب خلية حزبية في دولة ما ولا جمهور مناصرين في مجتمع سيصفق لاي شيء يسمعه من أفواه قادته.

تصريحات الرئيس الايراني حول أحداث ايلول لم تغفل فقط هذه البدهيات، ولكنها تحدثت عن اكثر المواضيع حساسية للرأي العام الاميركي الذي كان الأجدر محاولة استمالته لا استفزازه.

الرئيس الإيراني يعتقد ان الولايات المتحدة هي من يقف خلف أحداث ايلول 2001 في تكرار ممجوج لنظرية مؤامرة لم يكن أحد ليتوقع انها تجاوزت حدود حلقة تلقين ديني متطرف او حوار سياسي بين اشباه المثقفين وأنصاف النخب. اما ان يصدر ذلك عن رئيس دولة ومن على أرفع منبر عالمي، فهذا مستغرب ومعيب، ويفسر كثيرا من تساؤلاتنا الاستنكارية عن النمطية التي تسود عن الشرق الاوسط عند الرأي العام العالمي.

هذه النوعية من التصريحات هي التي تزيد فجوة الفهم بين الحضارات وتزيد من عدد الذين يعتقدون ان الحديث مع عقليات مشبعة بالمؤامراتية هو مضيعة للوقت، وأن امثال هؤلاء لا يفهمون الا لغة الحرب والردع وليس الحوار والتفاوض. تصريحات نجاد في واشنطن نزلت على آذان أعداء ايران موسيقى عذبة لانها ذخيرتهم الاساسية الحية ضد نجاد ودولته والاقليم برمته.

للإنصاف يجب القول ان قناعة الرئيس الايراني منتشرة عند قطاعات من مجتمعات الشرق الاوسط، لكن الفرق أن هذه القطاعات تنتمي للفئة غير المثقفة او المطلعة او تلك التي "لا تعلم ولا تعلم أنها لا تعلم" بما في ذلك بعض اساتذة الجامعات فتغرق في تشرّب عقلية المؤامرة والاعتياش عليها.

وللإنصاف أيضا نقول أن نظرية المؤامرة منتشرة عند شعوب من خارج الشرق الأوسط بما في ذلك الولايات المتحدة التي ما يزال 21 % من مواطنيها يعتقدون أن أوباما مسلم و43 % من الجمهوريين الأميركيين يعتقدون أن اوباما لم يولد في أميركا لذلك فهو رئيس غير شرعي (من شروط الرئاسة الاميركية ان يكون المرشح ولد في اميركا).

سيكون دائما هناك نسبة من المجتمع تقبل وتصدق نظريات المؤامرة بأنواعها المختلفة ولكن المجتمعات الناضجة والساعية للتقدم تجد من بين صفوفها ومن النخبة فيها، بمن في ذلك رؤساؤها من يصحح الآراء المتداولة ويقلل من اثر نظريات المؤامرة ووجودها، وأنه لأمر يدعو للاسف ان يصل مروجو نظرية المؤامرة لموقع الرئاسة في بعض دول اقليم الشرق الاوسط معرضين مصالح بلادهم وشعوبهم للخطر بسبب رؤيتهم الأشياء بعقلية مؤامراتية ليس فقط خاطئة وإنما معيبة وغير مثقفة.

[email protected]

التعليق