إبراهيم غرايبة

ماذا حدث للكتاب الإسلامي؟

تم نشره في الأربعاء 29 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

"ما أرانا نقول إلا معارا أو معادا من قولنا مكرورا"

كان الكتاب الإسلامي في السبعينيات والثمانينيات هو الأكثر انتشارا، ولكنه (الكتاب الإسلامي) يبدو اليوم غائبا في معارض الكتب وحركة النشر، يحدث هذا في الوقت الذي يتزايد فيه الإقبال على التدين، وتكتسب الحركات والجماعات الإسلامية باستمرار أنصارا ومؤيدين جددا، وهذا يشجع على القول إن ظاهرة الصحوة الإسلامية تشهد منذ التسعينيات نموا في المؤيدين والأعضاء ولكن من غير نمو ثقافي وفكري، أي أنها حركات دينية غير مصحوبة بإنتاج فكري وديني.

أحاول أن أتذكر الكتب الإسلامية في السنوات العشرين الماضية، لمفكرين من قادة الحركات الإسلامية وعلمائها وباحثيها ومفكريها، فلا أجد سوى بضعة كتب، في الوقت الذي كان الدين والإسلام موضوعا لمئات الكتب العلمية والفكرية البالغة الأهمية، يعدها باحثون وعلماء من غير "الإسلاميين" ومن غير المسلمين.

وأحاول أن أقلب الفكر في مشروعات وطروحات فكرية إسلامية بعد حسن البنا وسيد قطب ومحمد قطب، فلا أكاد أجد سوى مكررات وملخصات ومواعظ، ربما كان الإنجاز الأكبر في التسعينيات للفكر الإسلامي "الحركي" هو حل إشكالية التعارض "الظاهر" بين الإسلام والديمقراطية والحريات العامة والسياسية، وهذا أمر طيب، ولكنه إنجاز تقادم، وثمة قضايا وأفكار كثيرة جدا يمكن أن تطرح، وأعني تلك القضايا والأفكار التي تكون موضوعا للتأييد والمعارضة والبحث العلمي والفكري في الجامعات والمجلات العلمية والمنابر الفكرية والعلمية والحراك الثقافي، والتي تساهم في تطوير الخطاب الإسلامي ومواكبته للتحولات الحضارية الكبرى.

وفي المقابل فقد توافر لنا في العقود الأخيرة عدد كبير من الطروحات والبحوث المهمة والجدلية في الفكر والشأن الإسلامي لمفكرين وعلماء مستقلين، من قبيل علي عبد الرازق، وأحمد أمين (فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام) ومحمد الغزالي، ونصر حامد أبو زيد، وطه عبدالرحمن، وأبو يعرب المرزوقي، وحسن حنفي، وعبد الرحمن بدوي، ورضوان السيد، وعبد المجيد الشرفي، ومحمد أركون، وكمال أبوالمجد، ورفيق حبيب، ووائل حلاق، وحمادي ذويب، ولدينا أيضا مجموعة كبيرة من الأعمال الأجنبية مثل "الله والإنسان في القرآن" للياباني توشيكون إيزوتسو، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي لمايكل كوك، وتاريخ الأدب الإسلامي لكارل بروكلمان، والإسلام لكلود كاهن، وأعمال برنارد لويس، ولكن باستثناء محمد الغزالي فلم يكن لأحد من هؤلاء على أهمية وغزارة إنتاجهم تأثير على المد الإسلامي، وبقيت أعمالهم في الفلك العلمي والثقافي العام.

وإذا صدق هذا التحليل، وأرجو أن أكون مخطئا، فإن النتيجة برأيي هي تحول الصحوة الإسلامية إلى ظاهرة اجتماعية هامشية، أو مشكلة وعبء على أصحابها والمجتمعات.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »افلاس (محمد فيصل)

    الأربعاء 29 أيلول / سبتمبر 2010.
    الاسماء الواردة في النصف الثاني للمقال هم المفكلرون الاسلاميون و كتبهم هي (الكتاب الاسلامي). ام انه لابدان يكون الكتاب الاسلامي صحفا صفراء خطها كهنةما يسمى الحركات الاسلامية؟ فهؤلاء مفلسون على الصعيد الفكري