ياسر أبو هلالة

إجماع وطني أم عشائري؟

تم نشره في الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

الدعوة التي وجهها عبدالهادي المجالي لأبناء عشيرته تلخص المشهد السياسي الأردني. فهي جزء من سياق عام سبقه إليه مرشحون من قبل، بعضهم "طرمنا" بدعوات اللبرلة وبناء دولة المواطنة وسيادة القانون. لكنهم لن يضحوا بالإجماع الذي انعقد لابن العشيرة البار.

الغريب أن الدعوة جاءت بعد أن قدم المجالي تصوراته عن "التيار الوطني" الجاهز لمواجهة التيار الإسلامي في الدائرة الثانية. وعليه، فإن أبناء الدائرة الثانية من أنصار "التيار الوطني" من حقهم أن يلبوا الدعوة في الكرك، بما أن الهموم الوطنية من فقر ومديونية ومياه وتعليم وصحة لا تتجزأ.

أبناء عشيرة المجالي شركاء في الإنجاز والتضحيات والبناء تماما كما هم شركاء في الهموم والابتلاءات. وكل واحد منهم يستحق أن يكون رئيس وزراء الوطن لا مجرد نائب عن دائرة انتخابية. فحابس المجالي عندما قاتل في الكتيبة الرابعة، أو الرابحة، في القدس، لم يقاتل طلبا لثأر شخصي ولا طمعا بمغنم صغير.

قاتل المجالي وغيره من أبناء العشائر الأردنية والعراقية والسعودية.. دفاعا عن مقدسات الأمة، والجيش الذي قاده من بعد لم يكن جيش المجالي ولا جيش الكرك ولا الجنوب ولا الأردن، كان "الجيش العربي المصطفوي".

في الهموم الصغيرة، لا يختلف الطلاب الصغار في الربة والقصر والياروت في أول أسبوع مدرسي عن نظرائهم في حي نزال والقويرة والرويشد، والمعلمون يتشابهون أيضا. ورغيف الخبز المدعوم هو ذاته، والكبار عندما يراجعون مستشفى البشير أو الجامعة أو المدينة لا يختلفون. وسعر المحروقات نقلا وتدفئة وطهيا واحد.

الذين بنوا نهضة البلاد لم يكونوا لقطاء، ولا نكرات. ولا خانوا عشائرهم عندما تحركوا في أفق الوطن والأمة لا في حمى العشيرة. عبدالسلام المجالي في الجامعة الأردنية لم يكن همه تعيين سائق من أبناء العمومة ولا ترفيع محاسب من المحافظة، شاد وغيره من أمثال ناصر الدين الأسد وإسحق فرحان وكامل العجلوني وغيرهم جامعة لأبناء الوطن كله بمعزل عن أصولهم ومنابتهم. وفي تلك السنين الخالية لم تكن الجامعة تشهد الاشتباكات العشائرية!

للأسف، في غياب الإجماع الوطني، نبحث عن إجماع عشائري. والواقع أن ما أضر بالعشيرة هو استخدامها سياسيا، ولم نشهد تشاحنا وبغضاء وفتنا وثارات في تاريخنا مثل ما شهدنا بعد تحويل العشيرة من وحدة اجتماعية إلى وحدة سياسية. وغدت باسم الإجماع عامل تفريق بين أبناء البلدة الواحدة قبل الوطن الواحد.

في الخمسينيات، وكما هو مثبت في محاضر مجلس النواب انسحب هزاع المجالي مع نواب الضفة الغربية من الجلسة حتى لا يفهم انسحاب النواب على أساس إقليمي، وكانت وحدة الضفتين في بداياتها. خالف قناعاته السياسية الشخصية حفاظا على وحدة الوطن. كان يرى نفسه باختصار نائب وطن لا نائب عشيرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اجماع وطني (Esraa . Abu Snieneh)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    مقال قوي وصريح, وأتمنى أن يكون بداية من سلسلة للمبدع الكبير ياسر أبو هلالة...
    غن تغيب الدور القيادي الحقيقي للعديد من الشخصيات الحقيقية في الأردن من أسباب الفوضى الحاصلة سواء في الشارع أو حتى في تراشق الاتهامات إعلامياً , كما ذكرت في مقالك, كان الحرص شديداً على الوحدة ونبذ كل أشكال التقسيم سواء إقليمياً كان أم عشائريا. أما الآن فقد أصبحت هذه المواضيع أوراق لعب يتداولونها بكل ثقة, لا بل صارت حديثهم الدائم وشكل من أشكال الحرص على الوطنية والوطن...
    نريد توعية لنبذ هذه النعرات النتنة, نريد التذكير برجال الوطن الشرفاء الذين بنو الوطن جنباً الى جنب دون أدنى تفرقة إن كان من الشمال أو الجنوب, من القدس أو السلط أو القفقاس,
    التذكير بأن انعدام الوحدة هو بداية لاضعاف الوطن وبث سموم النقسام الذي لم تحمد عقبله في أي أمة أو دولة عانت ومرت به وللتاريخ في ذلك شهادة...
  • »واقع محزن (صفاء مشاقبة)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    هذا هو الواقع الذي نمر به
  • »مقال رائع (ali)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    كالعادة مقال جميل للأستاذ ياسر يتناول فية اهم قضايا الوطن والمواطنة الحقة بعدا عن الأقليمية
  • »الدواله والمواطنه (احمد خلف الجعافرة)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    اشكر الكاتب القدير الاستاذ ياسر ابو هلاله على اهتمامه الكبير باللهم الوطني الاردني وخصوصا ما يتعلق بالانتخابات النيابيه القادمه التي هي حديث الساعه على مستوى الوطن؛
    وانا اذ اتفق مع وجهة نظر الكاتب في توجيه اصابع الاتهام لكل من يدعي سعيه الى اقامة دولة المواطنه وفي نفس الوقت يرتكب اشنع الموبقات بها عندما تتعارض هذه الفكره مع مصالحه الخاصه؛
    و المثال الذي طرحه الكاتب عن مدعي الليبراليه خير دليل على ان هناك من يختطف المفاهيم ويتلبسها من اجل مصالح انيه ذاتيه فقط؛
    وانا لا انكر على الكاتب توجيه اصبع الاتهام لهذه الفئه الا انني في نفس الوقت انكر عليه ربط الانزلاق نحو العشائريه والاقليميه بهذه الفئه من الناس فقط؛
    فكم تمنيت على الكاتب ان يسحب الخيط على استقامته ليمر بكل الاتجاهات السياسيه الاخرى ابتداءا من متقاعدي رجال الدوله ومرورا بالاتجهات الاسلامويه وليس انتهاءا بالاحزاب السياسيه التي اصبحت تتمسح بعشائرها ليس حب في العشيره بقدرماهو حب بكسب اصوات افرادها؛
    اما بالنسبه للامثال التي ضربها الكاتب عن التلاحم الوطني في فترات سابقه مستذكرا انسحاب هزاع المجالي من مجلس الامه فهذا ليس دليل على ان المواطنه كانت موجوده واندثرت تحت ضربات العشيره او الاقليمه في هذا الزمن ؛ بل ان السبب هو انه لم يكن هناك دولتان بل كانت دوله واحده اسمها(المملكه الاردنيه الهاشميه) وكانت الضفتان منضويتان تحت هذه التسميه ولم يشعر اي منهما انه جزء يختلف عن الاخر ؛
    ومن هنا فان النظره الجزئيه لدولة المواطنه من ثقب الماضي تدعوا للاسى والقنوط من اثر الحاضر وتفاعلاته الجمه على حق الانسان بالعيش الكريم في وطنه؛
    وهو ما ندعوه بالمواطنه التي هي نقيض تام لكل اشكال الهويات الفرعيه التي تدعوا لها جهات تارة تحت شعار الامه وتارة تحت شعار العشيره؛
    فالمواطنه الحقه تعني ان نتخلص من كافة العوالق التي حملناها كرها وطواعية ولا زالت تتصدر احاديثنا في الاماكن المغلقه متسلحة بوسائل واساليب تعتمد التقيه في تنفيذ اجندتها التقسيميه التي تمجد المجموعه على حساب بقية المجموعات الاخرى مدعية انها وحدها التي تملك اعطاء صك المواطنه الحقه لهذا او ذاك ؛ من يريد ان يبني دوله المواطنه عليه اولا ان يسعى لبناء مواطن يعطيه حقوقه الانسانيه اولا وعلى راسها حقه في حرية التفكير والتعبير التي هي الاساس في توضيح وجهات نظر الجميع دون اتهاميه مسبقه؛ تلك الاتهاميه التي هي حاضره دوما في اجندة كثير من التجمعات السياسيه في بلدنا؛
    وبعد ان يأخذ الانسان حقه الطبيعي هذا عندها استطيع ان اطالبه بحق المواطنه وذالك بالزامه بالقيام بواجبه على قاعدة المساواه في الحقوق والواجبات بين الجميع ؛
  • »سلملي على وزير التنمية السياسية (مواطن غلبان)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    والله يا أستاذ ياسر هذا هو واقع الأردن ، مجموعة من طلبة المناصب والامتيازات والارتزاق على ظهر الشعب الغلبان ،ما هي وظيفة وزير التنمية السياسية ؟أقترح تغيير اسم الوزارة لتكون أكثر واقعية إلى وزارة التنمية العشائرية ، وانشروا با غد
  • »الوطن الوطن (مواطن اردني)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    كعادتك استاذ ياسر تلامس هموم الوطن ، وترسم بحروفك طريق الوطن الى غد اكثر اشراقا ، غد نطمح ان يكون الموطن فيه هو من يحمل هم الوطن ونبضه، يتجذر في ارضه بفعل انجازه لا بفعل الولاءات التي تصغر عن حدود الوطن ، الاردن ترابنا الغالي الذي يستحق البناء والحياة، ويستحق ان يشب عن الطوق ، ليقف شامخا دولة للمؤسسات والحرية .
  • »استيضاح (محمد منير)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    الاستاذ ياسر.. صباح الخير
    مع أنه يفهم من السياق فحوى دعوة عبدالهادي المجالي، إلا أنني شعرت أنه كان من الأولى ذكرها صراحة لكي لا يكون أي لبس عند قارئ مقالك الجميل، علاوة على أنه، ربما يكون كثيرين من القراء -مثلي- لم يسمعوا أو يقرؤوا شيئا مسبقا عن هذه الدعوة..
  • »أبدعت (Ismail)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    أبدعت...أبدعت يا ياسر
  • »هل حقا الشعب الاردتي غبي كما تتصوره الحكومة ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    المجاليون رجال المها الصعبة زاسندت اليهم قيادة الدولة في امور صعبة . وكانوا قدها وقدود .زولكن يجب الأ نقلل من >كاء المزاطن الأردني .غالمهندس عبد الهادي امجالي سيصبح رئيس وزراء الأردن القادم بعد الأنتخابات ، سيان ان فاز التيار بالأغلبية البرلمانيةأم لم يفز فحتى الولايات المتحدة الامريكية راضية عن ان يكون رئيس الوزراء القادم
  • »يبدو ان الحملة الانتخابية والدعاية المضادة لخصوم الإخوان المسلمين قد بدأت مبكرا (ياسر ابو سنينة)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    يبدو ان الحملة الانتخابية والدعاية المضادة الموجهة لخصوم الإخوان وجبهة العمل الاسلامي قد بدأت مبكرا