دعوة إلى عشاء فاخر

تم نشره في الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً


الحديث عن الاستثمار، في أجواء سياسية متشائمة، يشبهُ الحديث عن دعوةٍ لعشاءٍ فاخرٍ وجهتْ لشخصٍ مسافر، لا يتوقع حضوره، ولو كان متوفرا فإنه قد لا يرغب بالحضور.

قبل بضع سنوات، وحين ظن الناس أن الانتعاش الاقتصادي لن يغفو مرة أخرى، كان التفكيرُ في الشؤون السياسية أقل توهجا، بل على العكس تماما، كانت الأحاديث في الشأن السياسي مجرد إضاعة للوقت وخسارة للعلاقات المفيدة في بعض الأعمال، تلك الأحاديث التي تميز بين الشرق والغرب، وبين أميركا والعراق مثلا.

يبدو أن البصيرة السياسية، التي تقع طوال الوقت في مصيدة التبديل والتغيير، وغالبا ما تذهب إلى الاتجاه الخاطئ، بسبب الانفجار الدائم للحسابات والمصالح؛ لا تشكل رصيدا إضافيا للبصيرة الاقتصادية ذات المعطيات العلمية القريبة إلى الواقع، مع أن الأخيرة تستند بشكل كبير على الأولى، ما يجعل نتائجها أكثر دقة، إلى جانب أن التخطيط السياسي الذي يحظى بالبصيرة الاقتصادية الصحيحة، ولا يقع في مطباتها، يبدو كمعادلة بسيطة خطية، ويحقق نتائجه القصيرة – وليست الطويلة بالطبع- والسريعة باتزان وفاعلية.

من الملفت للنظر، وبعد الأزمة المالية العالمية، أن القراءات الحديثة، لم تنتبه لفتح قنوات اتصال بين المسألة السياسية والظروف الاقتصادية، خاصة حين شرع الاقتصاديون بتوزيع الدعوات لتحسين ظروف الاستثمار، فأصبح التجاهل غير المقصود، للشأن السياسي المتأزم عالميا، وفي منطقة الشرق الأوسط تحديدا، صعوبة أخرى "كبرى" تقف في وجه الأفكار الاستثمارية الجديدة والحلول الاقتصادية العملية، ولعل الخبراء الذين يرونه جهلا لا تجاهلا لا يريدون تفسيره عجزا بقدر اعتباره التفافا على شريعة التخطيط الاقتصادي، التي تُلزم القائمين على تنفيذها خطوات محسوبة خضعت للتقييم والاختبار عدة مرات، وبما أن الالتفاف حول الصعوبات لا يعني إلغاءها، وقد لا يعني تجاوزها أيضا، فإن المراهنة حينئذٍ، على أنه يمكن التعويل على الأفكار الجديدة، يحسب قمارا خاسرا سلفا، فلا تصبح التوقعات ذات شأن وقيمة، كما هي الحسابات في الأمر السياسي التي لم يحدث أن حققت أهدافها بشكل كامل، مهما قال أصحابها أنهم قد فعلوا.

لتوجيه دعوة تبحث الاستثمار، بعد عامين من الأزمة المالية، فإن الاعتراف والتسليم أن الشأن السياسي في الشرق الأوسط ، والحذر الشديد الذي يحيط بمعظم قضاياه، التي تمر في مرحلة بالغة الحرج، وتحليل جميع أبعاده، يعد مقررا أساسيا لا يقل أهمية عن تحليل المشكلة الاقتصادية، وظروفها، وأنظمتها المختلفة، والبحث في عناصرها الأساسية والثانوية.

ما يحدث في الأردن، هو أن المحاولات الكثيرة التي تقاوم الأزمة العالمية والظروف السياسية المشحونة، تحاول أن تدفع لتفعيل مخططات جاذبة للاستثمار لكنها تتعثر في كل محاولة التفاف تقوم بها، ولأن المراوغة بقصد المقاومة لا تؤدي نتيجة تشبه نتيجة الاستعداد والمواجهة المباشرة، فإن الفكرة الجدية تكمن في الدعوة للمشاركة بين القطاعين السياسي والاقتصادي، وتشكيل وحدة بينهما، وحدة تخطط وتضع رؤية واحدة ذكية تدرس كل الاحتمالات ولا تلتف على الصعوبات وتأخذ كل الأبعاد في حساباتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المركنتلية (د.عبدالرحمن)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    نحن بحاجة إلى توضيح سياسات تشجيع الإستثمار ودعم الإستثمار الأجنبي والعربي وخاصة الخليجي ودوره في تطوير الإقتصاد الأردني ، وعلى الحكومة أن تنتهج الإصلاحات الاقتصادية « كما ذكر الكاتب» بالتوازي مع الإصلاحات السياسية وتكون تهدف في مجملها إلى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة متكاملة
    اطلق ويليام غامبل - رئيس إيميرجينغ ماركت ستراتيجيز على السياسات الاقتصادية- السياسية اسم «المركنتلية» ولكن ما السبب في هذه التسمية يا حضرة الكاتب؟
  • »بدون زعل (ذيب صديقي)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    الغريب أن الاجواء المشحونة سببها معارضة قانون وأجراء الانتخابات من قبل بعض الجهات والاشخاص, فاصبحنا مثل الذي (يقتل القتيل ويمشي في جانزته) تعارضون من جهة ومن ثم تقولون ان ألاستثمار صعب في أجواء مشحونه , والاعلام هو الذي يفاقم الازمات وأنت تعرف ما هو المقصود يا أستاذ جلال , وعفوا على المداخله بدون زعل من أحد.
  • »ما فهمنا عليك (تيسير)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    والله ما فهمت ولا كلمه ...... شو الموضوع.....؟
  • »دعوة العشاء مرفوضة (امل)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    نحن نلتف ونراوغ في جميع امور حياتنا وننطق بما ليس فينا فكيف نواجه ازماتنا السياسية او الاقتصادية ونحن نبتعد كل البعد عن المصداقية والموضوعية
    الكتابات والاقتراحات والوضع العام لم يعد يتحمل المهاترات الكلامية
  • »hلعرب عليهم أن يتوحدوا (الركبان)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    انا بأقول إن الإستقرار السياسي هو الحافز الأول في الإستثمار والإستقرار في المنطقة العربية صعب المنال وهم لا يريدون أن نستقر سياسيا حتى لا نتطور وليسرقوا خيراتنا ويسيطرون علينا وعلى أحلامنا وأقول أن العرب عليهم أن يتوحدوا في وجه اللصوص ويتحدوا اقتصاديا وسياسيا والله من وراء القصد
  • »واحة تستقطب الاستثمار (أحمد الكلالده)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    يحق للأردن أن يفخر في جعل الديمقراطية السياسية في خدمة المصالح الوطنية الاقتصادية ، على أن تفهم كذلك ، وعلى أن يكون هناك إدراك لعمق الرؤيا هذه ، فقد قطع الاردن الشوط الكبير في تحويل المناخ إلى واحة تستقطب الاستثمار ، ويجب على ابنائه أن يستفيدوا من ذلك ، شكرا لسعادة الكاتب الأستاذ جلال الخوالدة
  • »حرام عليك (ابراهيم الخياط)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    حرام عليك ..........صدقنا
  • »فتحت منافسنا (ابو المنجد)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    الله يسامحك فكرنا عشا عنجد فتحت نفسنا بس الموضوع حلو الله يعطيك العافية
  • »مبادرة اقتصادية (د. حازم محمد)

    الأربعاء 22 أيلول / سبتمبر 2010.
    اضيف انهم لدينا لا يعيرون التخطيط الاهمية القصوى فكيف سيجمعون التخطيط السياسى ومع الاقتصادى, نأمل ان ينتبهوا لذلك, وان تكون المباردة لرجال الاقتصاد والاستثمار والمال والاعمال والاستناد على قراءات صحيحة لما تئول له الاوضاع السياسية وان تفتح لهم كل الابواب السياسية للمشاركة في صناعة القرار, نأمل ذلك