اساتذة الجامعات: القوة الناعمة عندما تحتج

تم نشره في السبت 18 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

عمليا لم تكن الحكومة بحاجة لأزمة جديدة بعدما أطفأت أزمة المعلمين والقضاة وعمال المياومة. وأزمة أساتذة الجامعات مع وزارة التعليم العالي ومجلسها كانت نتيجة لقرار خاطئ، وهي وإن كانت أزمة طرفها الأساسي المكون من أساتذة جامعات لا يسعون إلى دور أو حضور بقدر ما يريدون الاستقرار في تشريعات التعليم العالي، وعدم المس باستقلالية الجامعات التي شكلت مطلبا أساسيا لرؤساء الجامعات في لقائهم مع جلالة الملك بتاريخ 14/9/2008. إلا انها تظل ازمة نائمة قد تستفيق في أي وقت.

عمليا منذ أكثر من عام ومنذ جاء د. وليد المعاني وزيرا للتعليم العالي، تفاءل الوسط الأكاديمي بقدومه، كونه كان يكتب في الجرائد عن إصلاح التعليم العالي، وقد ظهر ذلك في مقالة مطولة للوزير نشرها في "الغد" وكانت تدور حول إصلاح التعليم العالي. ومن ثم أغدق الإعلام الالكتروني عليه صفات مثل الديناميكي والذكي، والوسط الأكاديمي الذي لا يشك بقدرة الوزير على اتخاذ القرارات وبذكائه، يرغب أن تتجسد تلك الصفات بآثار إيجابية على مؤسسات التعليم العالي، وأن يتخلى عن فكرة القبض والتحكم برؤساء الجامعات.

عمليا يهمنا غضب اساتذة الجامعات، فهو ليس لشهوة في الاحتجاج، بل منطقي، وفي إطار القانون، فالسبب كان لأن مجلس التعليم العالي اتخذ قرارا في جلسته رقم (13/2010) تاريخ 1/8/2010 يقضي "بإيقاف النشر في المجلات التي تصدر عن الجامعات الأردنية، وحصرها بالمجلات الوطنية...".

القرار بحسب رأي خبراء قانونيين يخالف قانون التعليم العالي والبحث العلمي ويخالف قانون الجامعات ويخالف القوانين الخاصة بكل جامعة، ويخالف أنظمة أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الرسمية، كما يخالف قانون هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، إذ إن مهام وواجبات مجلس التعليم العالي محددة حصرا في المادة (6) من قانون التعليم العالي والبحث العلمي رقم23 لسنة 2009، وليس من بينها أي شيء يذكر بخصوص صلاحية المجلس في اعتماد المجلات المتعلقة بترقية أعضاء الهيئة التدريسية، ومن ثم، فإن تصدي مجلس التعليم العالي لبحث هذا الموضوع، هو أمر غير قانوني، ويخرج عن اختصاصه.

المجلات الموجودة التي أخذت صفة وطنية ومرّ على هيئات تحريرها ورؤسائها أكثر من ثلاثة أعوام، ليست أفضل من مجلة "دراسات" التي تصدرها الجامعة الاردنية. والمجلات الوطنية بحاجة لتطوير، لأن الخلل أصابها وهي غير مميزة بشيء عن مجلات الجامعات التي كان أولى بمجلس التعليم العالي المطالبة بضبطها وإصلاحها وليس الانقلاب عليها، فهي تأخذ عن كاهل المجلات الوطنية حملا كبيرا.

المهم هو عدم المس بحرية أساتذة الجامعات، فهم قوة للآن عقلانية، لكن إضرابا او اعتصاما من قبلهم ستكون نتائجه وخيمة، وعلى مجلس التعليم العالي أن يعلن تراجعه عن قراره الخاطئ، ويكف عن المس باستقلالية الجامعات ويسعى إلى استقرار التشريعات في التعليم العالي. والأفضل الغاء وزارة التعليم العالي والإبقاء على مجلس للتعليم العالي كما كان الأمر سابقا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اساتذة الجامعات: القوة الناعمة عندما تحتج (د. عاطف بن طريف)

    السبت 18 أيلول / سبتمبر 2010.
    كلام جواهر
  • »أنصاف حقائق (أكاديمي في الجامعة الأردنية)

    السبت 18 أيلول / سبتمبر 2010.
    السيد مهند مبيضين، الموظف في الجامعة الأردنية خلافا لمدونة السلوك الحكومية، يقول "لا تقربوا الصلاة" القرار المشار اليه في مقالتة هو قرار قديم منذ عام 2006 اتخذة رؤساء الجامعات انفسهم واكدوا عليه كل سنة منذ ذلك التاريخ فلماذا الإحتجاج الآن؟.الحملة التي يقودها السيد المبيضين مع احد عمداء شؤون الطلبة السابقين ويجمعوا فيها تواقيعا على ورقةليس هدفها البحث العلمي بحد ذاتة والذي يدعي الكاتب ان ليس لوزارة التعليم العالي علاقة به مع انه النصف الثاني من اسمها، فدراسات قائمة ولا احد يريد اغلافها حسب علمي ولكن مجلس التعليم العالي يريد التأكيد على مجلات اتفق رؤساء الجامعات منذ سنوات على تسميتها بالوطنية ومنها 14 موجودة الأن. ويبقى النشر في دراسات وهي مجلة غير متخصصة في الحقول التي لايوجد فيها مجلات متخصصة. لماذا النظرة الضيقة ولماذا نحارب الوطن ؟ أم هي امور نقوم فيها بتبني نظرة من يوظفنا. على العموم القرار الذي اصدره مجلس التعليم العالي وكان من ضمن اعضائه عندئذ رئيس الجامعة الجديد كان فيه خطأ طباعي تم تصحيحه في حينه وارسل للجامعات ، ولكن الناس لاتريد اظهار الحقيقة لأمر في نفس يعقوب. أما حرية البحث لأعضاء هيئة التدريس وحريتهم فيه فلم يمسسها احد بل تشجع والدليل على ذلك الأساتذة اللذين انهت خدماتهم الجامعة الأردنية نفسها لعدم نشرهم شيئا خلال عشر سنوات . أرجو أن يكون لدى الغد الجرأةعلي نشر هذا التعليق.