التعليم والاقتصاد: الارتجال في القبول

تم نشره في السبت 18 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

لا أعتقد أن مسؤولي التعليم العالي في البلاد قد أحسنوا صنعا عندما قبلوا طلابا في تخصصات علمية مختلفة بمعدلات متدنية ضمن ما سمي "مكرمة العشائر".

ولا أعتقد ايضا ان ثمة من يختلف على أن قبول طالب حاصل على معدل 66 % في تخصص الفيزياء لا يعد امرا منطقيا، حتى ولو كانت المدرسة التي درس فيها الثانوية العامة من ضمن المدارس ذات الظروف الخاصة.

من يستعرض المعدلات التي تم قبولها ضمن قائمة العشائر يجد بونا شاسعا لدى مقارنتها مع معدلات القبول التي انطوت عليها قوائم التنافس الأخرى.

فالمعدل بالنسبة للتنافس تجاوز التسعين وهو بالنسبة
لـ "العشائر" حول 66 %، وهنا تكمن المفارقة ويبدو الأمر ضربا من الارتجال!.

فكيف سيتفاعل طالبان في تخصص الفيزياء مع هذا العلم من خلال فرق واضح وكبير بين معدلي 65 و94 على سبيل المثال، علما ان نسبة كبيرة ممن يدخلون في تلك التخصصات العلمية بمعدلات متدنية يقومون لاحقا بتحويل تخصصاتهم الى العلوم الانسانية.

هذا الارتجال أدى، بحسب تقرير التنافسية الأردني العام الماضي، الى ان 78 % من خريجي الجامعات هم من تخصصات العلوم الانسانية في الوقت الذي تكون فيه معظم القرى والمحافظات الأردنية بحاجة ماسة إلى خريجي العلوم التطبيقية.

وكأن الحلقات متصلة على نحو وثيق، فهروب ذوي المعدلات المتدنية من التخصصات العلمية سببه ضعف القدرة لديهم ابتداء، وهو ما ينتج عنه نقص حاد في تلك التخصصات، لا سيما في المدارس البعيدة عن العاصمة جنوبا وشمالا، وبحيث تكون تلك المدارس ذات "ظروف خاصة" ويتخرج فيها طلبة بمعدلات متدنية في التوجيهي ويحصلون على تخصصات علمية ليهربوا منها وهكذا تعود الكرة مرة أخرى.

وبسبب تكدس الشهادات في التخصصات الانسانية، فان البطالة شهدت ارتفاعا ملحوظا العام الماضي بين حملة الشهادات الجامعية الى ما يفوق 16 % منهم، وتفيد بيانات الاحصاءات العامة ان 47.2 % من اجمالي العاطلين عن العمل مؤهلاتهم العلمية دون الثانوية، و52.8 % منهم يحملون الثانوي فما فوق وبما يشمل خريجي الجامعات.

لن اتحدث عن عدم مواءمة مخرجات التعليم لحاجة السوق، فلقد أوسعها الباحثون تحليلا ونقدا، لكن اللافت ان الابقاء على وجود مدارس بظروف تعليمية أقل، يسهم في اعادة انتاج ذات الظرف الرديء الذي غاب فيه التخصص العلمي ليتم تقديمه الى طالب لا يتقارب معدله بأي شكل من الأشكال مع زميله في نفس الشعبة الجامعية.

وهو ما يدفع الطالب القادم من مدرسة نائية الى التخلي بسهولة عن التخصص الذي حصل عليه لصالح تخصص انساني غير مطلوب، ولينضم الى طوابير العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات بتخصصات لا يحتاجها سوق العمل.

اذا كان العدد المقبول في الجامعات للعام الحالي يفوق 34 الف طالب، فمن المفيد ان يتم الالتفات الى حاجة السوق من التخصصات العلمية، ومن المهم كذلك ان لا يحظى طلاب لم يحصلوا على المعدلات اللازمة لدراسة تلك التخصصات بفرصة سرعان ما تضيع.

سؤال الاقتصاد هو الاهم في كل هذا المشهد، لأن سوق العمل يتضرر في نهاية الامر، فهل يسعى المخططون للتعليم العالي الى تكديس شهادات العاطلين عن العمل لحملة الشهادات بالتخصصات الانسانية؟

وهل سيستمر ذات المخططين في منح فرص التعليم كيفما اتفق؟ وما العبرة في خلط الطلبة على اختلاف درجاتهم العلمية ومعدلاتهم في صف واحد؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تخطيط مترهل (د0جمال)

    السبت 18 أيلول / سبتمبر 2010.
    الاخ الصحفي الحر حسن -سلم قلمك وسلمت لهذا البلد-انت تناقش جوهر التخلف الذي يعيشة المخططون لسياسة البلد-فقد ان الاوان لكي نخرج من هذة الارتجالات المخزية -فجلالة الملك يكرمنا لكننا لا نعرف كيفة التصرف بهذة المكارم ولا نعرف ان نديرها وهذا ما يؤدي بنا الى التخبط
  • »امر غريب (ابو العبد)

    السبت 18 أيلول / سبتمبر 2010.
    الاغرب من هذا انه ابنتي علمي ومعدلها 79.9 ومع ذلك لم يحالفها الحظ ولا بأي جهة من الجهات مقعد. مع العلم انه اعلى معدل طالب قبل ضمن هذه المكرمة 79.8