ياسر أبو هلالة

هدف في الوقت الضائع

تم نشره في الخميس 16 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

انتهى وقت المباراة، وفي العيد بدا أن المعركة الانتخابية قد بدأت. والحوار بين الإخوان والحكومة جاء في الوقت الضائع. وذلك لا يمنع من تحقيق هدف حاسم. وإن كانت احتمالات ذلك محدودة. فقرار المقاطعة اتخذ بأكثرية، وليس في جعبة الحكومة تنازلات جدية يمكن أن تقدمها. وتحديدا ما يتعلق بقانون الانتخابات.

ما عدا قانون الانتخابات، يمكن أن تقدم الحكومة الكثير، وخصوصا ما يتعلق بضمانات نزاهة الانتخابات. وإشاعة أجواء الانفراج وتقديم مؤشرات باتجاه الإصلاح. في الضمانات يمكن للإخوان أن يقدموا تصوراتهم ومطالبهم، وهذا حقهم في ظل التزوير الفاضح الذي شهدته انتخابات 2007، وفي أجواء الانفراج كانت البداية في التراجع عن قرارات استيداع المعلمين، ويؤمل أن أن تتلوها خطوات باتجاه إنشاء إطار مؤسسي للمعلمين. أما المؤشرات العامة فهي مفتوحة، وتصلح التعيينات في التعليم العالي نموذجا لها.

من ملامح الخراب الأساسية كانت العبث في الجامعات، وفيها تم تجفيف ينابيع العمل السياسي بعامة والإخواني بخاصة. وتحولت مجالس الأمناء إلى جوائز ترضية سياسية للمسؤولين السابقين الذين لا علاقة لهم بالتربية ولا التعليم العالي. من قرأ قائمة التعيينات لا يملك ألا أن يلحظ وجود مراجعة جدية أعادت أسماء لها صدقية واحترام إلى الجامعات، وتلك الأسماء هي القادرة على الإصلاح من القاعدة. فالتراجع من العام 1993 خرّب البنى الاجتماعية والثقافية على السواء مع القوى السياسية.

ليس من أجل سمير الرفاعي، وليست حملة علاقات عامة له. من أجل البلد على الإخوان أن يراجعوا قرار المقاطعة. رؤساء الحكومات سريعا ما يتغيرون، الكارثة في القوى السياسية المشوهة التي تنمو وتزدهر في غياب القوى السياسية الحقيقية. وتلك القوى تنشأ معها شبكة مصالح تجعلها قوة قائمة بذاتها لا تحتاج إلى تزوير. منذ متى بدأ الناس يبيعون أصواتهم؟ منذ قاطع الإخوان انتخابات 1997، وبعد ذلك العام استشرت الظاهرة، وفي آخر انتخابات وجدت تواطؤا إن لم نقل رعاية.

للإنصاف، من المتضرر من الجدية في التعامل مع الأصوات المهاجرة؟ الإخوان هم المستفيد الأول، والمتضرر هم مافيات شراء الأصوات. في الانتخابات السابقة كان ثمة غض طرف وتشجيع لنقل أصوات لصالح مرشحين، اليوم حصل العكس تماما. ولكن في ظل المقاطعة، فإن المتغير هو سعر الصوت، إذ سيرتفع في ظل قلة العرض وازدياد الطلب. وسنجد نوابا يمثلون دوائر كبرى بألف صوت مشترى أو حقيقي.

قانون الانتخابات سيئ، وكان بإمكان الحكومة أن تقدم قانونا أفضل، لكن هذه هي الحال منذ العام 1993، ولا وهم بأن هذه الانتخابات ستكون مثل انتخابات عام 1989. المؤكد أن تكون أفضل من 2007، ومن الممكن أن تكون أفضل من 1993 وما بعدها. والتحدي ليس أن تكون أفضل من سابقتها المهم ألا تكون أسوأ.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضربة معلم (موسى كراعين)

    الخميس 16 أيلول / سبتمبر 2010.
    منذ أعلن الإخوان مقاطعة انتخابات الحكومة، فإن الكرة انتقلت لملعب الحكومة، و كانت ضربة قاسية للحكومة ولكنها حافظت على أوراقها، و الآن و في توقيت أكثر من رائع بالنسبة(للحكومة)، تم طلب الحوار ليتم الرد على الضربة القاسية، بضربات شبه قاضية، لعدةأسباب؛منهاأن رفض الإخوان للمشاركة يعني التمادي في ركوب الرأس، و عدم وجود نية جادة للإصلاح، و قبول الإخوان للمشاركة يعني المشاركة الضعيفة غير المقلقة للحكومة، و هذا بسبب فوات معظم الوقت على الإسلاميين و خصوصاّ أكثرها أهمية(رمضان)، و ما يتخلله من لقاءات و نشاطات مع قيادات و نخب سياسية و اجتماعية، هذا على الصعيد الخارجي، أما داخليا فستكون معركة إقناع القواعد بالعمل و المشاركة أم المعارك، عدا عن كولسات الترشح و السعي له، و بهذا تكون هذه الخطوة من الحكومة بمثابة ضربةمعلم أو الضربة القاضية تجاه الإسلاميين.و لن يرحم أحد الإخوان.
  • »انتخابات البرلمان غير مهمة (خديجة العجمي)

    الخميس 16 أيلول / سبتمبر 2010.
    أختلف مع حماسة الكاتب بشأن البرلمان والانتخابات وضرورة المشاركة بها، فالتجربة أثبتت أن البرلمان، بمشاركة الاخوان أو دونها، مؤسسة لم تقدم أي شيء جوهري لصالح الوطن والمواطن، وبقي البرلمان مكان للبريستيج السياسي والاجتماعي فقط ومحاولة للحصول على امتيازات لصالح الأفراد أو الأحزاب. أظن أن الحكومة مهتمة بانتخابات البرلمان فقط من أجل أن تقول للعالم بأن لدينا ديمقراطية وللتخفيف من حدة التقارير الدولية حول أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان.
    الفترة الوحيدة التي شعرنا بها أن هناك قدر من الجدية في الإصلاح السياسي وإن كان بطيئاً هي الفترة التي ضغطت بها إدارة بوش بهذا الاتجاه علينا وعلى غيرنا من دول المنطقة.
    المساحة الوحيدة التي يمكن التحرك بها اليوم بنتائج جوهرية هي الجانب الاجتماعي والثقافي والقطاع الخاص، أما الجوانب السياسية والاقتصاد الكلي فهامش الحركة فيهما محدود وضيق للغاية.
    شخصياً أظن أن الاخوان لعبوا دور سلبي وتعطيلي حينما يتعلق الأمر بالبنية الأساسية للديمقراطية وحقوق الإنسان في البلد ولا يرجى منهم الكثير.
  • »المطلوب معلوم (زايد زايد)

    الخميس 16 أيلول / سبتمبر 2010.
    وهو اطواء ملف قضيه الجمعيه وليس شيئ اخر لا ديمقراطيه ولا قوانين ..الله اكبر جمعيه خيريه تملك نقدا مليار دينار اين الاسلام يا اخوان