جميل النمري

برنامج التيار الوطني للانتخابات

تم نشره في الأربعاء 8 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

قدم "حزب التيار الوطني" في مؤتمر صحافي أمس البرنامج الانتخابي للتيار مع وعد بتقديم قائمة مرشحي الحزب بعد العيد.

الميزة الجديدة في البرنامج أنه يجتهد بتقديم مقترحات ملموسة في محاور مختلفة. ويمكن على الفور انتقاد البرنامج لعدم الشمولية، لكن يجب الانتباه أننا نتحدث عن برنامج لانتخابات مجلس النواب وليس عن برنامج سياسي للحزب. ويسجل للبرنامج أنه ابتعد عن الإنشاء الذي يقول كل شيء عن كل شيء حتّى لو لم يكن لدى الحزب شيء جديد أو محدد يقوله.

يقدم البرنامج على سبيل المثال مقترحا محددا بديلا لعلامة التوجيهي للقبول في التخصصات الجامعية، من خلال هيئة مستقلّة متخصصة تجري امتحان قبول لكل تخصص وتكون الدولة ملزمة بتوفير مقاعد للناجحين، وقبل ذلك يقترح تقسيم معدل التوجيهي مناصفة مع علامات آخر سنتين، وعلى هذا المنوال توجد اقتراحات أخرى على بقية المحاور التي اختارها الحزب وهي الفقر والبطالة والتعليم والصحّة والزراعة والحكم المحلي والتنمية السياسية.

في العادة نرى البرامج تدور وتلف وتطرح أهدافا جذّابة وغير خلافية وتحاذر تقديم مقترحات محددة، لأن الاجتهادات في الحلول والمقترحات يمكن أن تقسم أي ثلاثة يجلسون على طاولة، وأهمية برنامج التيار أنه تجرأ على مغادرة العموميات واجتهد في تقديم مقترحات حول الهموم الرئيسية في حياة البلد.

الخطوة التالية ليست إقناع الناس بهذا البرنامج، بل إقناع مرشحي الحزب الذين يتوجب عليهم هضم المادّة المطروحة. ولعل نجاح البرناج يتمثل اولا في اقتناع مرشحي الحزب به وبأنه يجب أن يكون هو مادّة خطابهم للناس، وأن عليهم إجادة الحديث به والدفاع عنه.

لم يتوقف الصحافيون كثيرا في أسئلتهم عند محتوى البرنامج، بل انتقلوا على الفور إلى موضوع قائمة مرشحي الحزب وعلاقته مع الدولة، وما يقال عنه هنا وهناك وعن الموقف من مقاطعة الإسلاميين . .الخ. وقد تولى المهندس عبد الهادي المجالي الرد مفندا المقولات عن توجه لاكتساح الانتخابات ومجلس النواب، وقدم تصورا أكثر تواضعا لحجم القائمة ولعدد النواب المحتمل، وقال إن الترشيحات ما تزال قيد الدراسة، وقد لا تتجاوز في حدّها الأعلى 50 مرشحا، واعتبر أن نجاح 25 نائبا للتيار يعتبر إنجازا.

المشكلة المعروفة التي قد تواجه التيار هي عدم رغبة البعض في تقديم نفسه علنا كمرشح للحزب، مع أن الجميع يطمعون في نيل الدعم المادّي والمعنوي منه. وقد يرضخ الحزب لهذا الاعتبار فتتقلص القائمة المعلنة كثيرا، وهذه أول خطوة لفقدان المصداقية، وإثارة الشكوك حول جدّية الالتزام وجديّة المشروع. المشكلة واقعية طبعا لكن للحفاظ على المصداقية يمكن تقسيم المرشحين إلى فئتين واضحتين باسمائهم المعلنة؛ فئة القائمة الرسمية للتيار، وفئة الأعضاء الذين قرروا النزول كمستقلين. أمّا الفئة الثالثة التي تريد غنائم التيار من دون مغارمه فيجب طرحها جانبا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توقعنا اكثر من ذلك (ابو خالد)

    الأربعاء 8 أيلول / سبتمبر 2010.
    تمنيت ان ارى في برنامج هذا التيار(وغيره من الاحزاب الاردنية) ما يشير من قريب او بعيد الى المحافظة على اصول الدولة الاردنية وعدم التفريط بها و بيعها وتحصين هذا الامر بتشريعات يصدرها مجلس النواب بحيث لا يستسهل متخذ القرار بيع الاصول الاردنية او بالاحرى ما تبقى من هذه الاصول . لكن يبدو ان هذا الامر لا يشغل بال احزابنا وتياراتنا نهائيا. كهربائنا ومياهنا وموانئنا واراضينا الاسترتيجية وموادنا الاولية واتصالاتنا كلها بيعت والحبل على الجرار . عدم انتباه احزابنا وتياراتنا الى هذه الامور المهمة يؤكد على اننا امام تجمعات "مصالحية " اقرب للصالونات منها للاحزاب .