ياسر أبو هلالة

ليلة القدر تستحق الاحتفال

تم نشره في الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

ليس أجمل من ازدحام المساجد في ليلة القدر، فذلك تجسيد حي لأشواق البشر الروحية، واحتفالهم بقيم ومعان سامية ومحاولة لتخليص النفس من الشهوات والمطامع المادية. وبما أن الصراع بين المادة والروح لن يحسم فإن الليلة التي هي خير من ألف شهر تشكل انتصارا في جولة مهمة لأكثرية الناس.

في جامع الكالوتي، وهو من معالم عمان الحديثة، يمكن قراءة ظاهرة التدين من أكثر من زاوية. فالتدين ليس مرتبطا بالفقر والاحتجاج والصخب، فالأثرياء من مختلف الأجيال يتدينون، والجامع جزء من المجال العام الذي يربط بين طبقات المجتمع، ويعمق مشاعر الترابط والتقارب والتكافل.

تفتقر مجتمعاتنا للمجال العام، وتكاد تتحول إلى جيتوهات مغلقة على نفسها. الجامع والكنيسة والمكتبة والحديقة والنادي والحزب وغيرها تشكل مجالات عامة مفتوحة، وقوة أي مجتمع هي من قوة المجال العام فيه. فلا تستطيع أن تقيم كيبوتسات حتى يندمج الناس، لكن تستطيع أن تقوي المجال العام، وفي ظل الانقسامات الثقافية والاقتصادية وغيرها يوجد خيط ينظم الناس.

لافت الحضور العراقي في "الكالوتي"، وربما أسهم العراقيون الذين طحنهم الحصار والاحتراب في إشاعة أجواء احتفالية من خلال توزيع الحلوى. والأصل أن يفرح الناس في الطاعات ويحتفلوا "فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون". فالعيد هو يوم الجائزة لمن تعبوا وبذلوا جهدا في الحج أو الصوم، والعبادة لها أجواء احتفالية في الإسلام، والنص القرآني واضح في " خذوا زينتكم عند كل مسجد"، وأبواب الزينة مفتوحة تتناسب مع التقدم الاقتصادي. والطرق الصوفية جعلت الرقص والغناء جزءا من العبادة. وفي المسيحية ازدهرت الموسيقى شكلا عباديا.

وفي ظل هيمنة القيم المادية الاستهلاكية، حيث غدا التئام شمل العائلة مقصورا على الذهاب إلى "المول" والتسوق والتهام الطيبات، يقدم الجامع قيمة مغايرة. فالعائلة تلتقي على الطاعات وتحاسب نفسها على ما قدمت وتتواصل مع عائلات أخرى وتفكر في العائلات الفقيرة. والقيمة الأهم أنها تلتقي في أجواء غير مادية وتحرم نفسها من الملذات.

كل ذلك ممكن أن ينحرف عن مقاصده وتتحول أماكن العبادة إلى أماكن للتباهي والتفاخر، ويتحول رمضان الكريم إلى كريسمس غربي، ويفقد الشهر الكريم وليلة القدر ما يعبران عنه من قيم. وهذا يتطلب من القائمين على المساجد ،مجتمعا ودولة، جهودا موصولة لتوجيه الطاقات الروحية بشكل يعود بالنفع على الأفراد والمجتمعات.

تشكل ليلة القدر ذروة اتصال الإنسان بالسماء، فهي الليلة التي تنزّل فيها القرآن. وهي ليلة الأمة الإسلامية التي تسهر فيها حتى مطلع الفجر. وقد كان السلاطين العثمانيون يحرصون على الاحتفال بها. وهذه السنة أعاد أردوغان العمل بهذه السنة. وفي الواقع تعبر الليلة عن وحدة فعلية لأمة الإسلام. وفي القضايا العامة توحد دعاء المسلمين وكان الجامع فيه قضية فلسطين، فالكل يدعو لرفع الحصار عن غزة ويسأل الله صلاة في الأقصى محررا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدكتور عبد الله عقروق (د.محمد)

    الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010.
    ليلة القدر موسم للعبادة يقترب منه الانسان بعبادته ويتصل بربه وباقي الايام تكون ايضا ليالي قدر، يا دكتور انت لم تجرب الصلاة بالعشر الاواخر من رمضان ماذا يكون طعمها ولو انك جربتها ولا تستطيع بحكم ... لما تكلمت بذلك، انتهز الفرصة ايضا بالاشادة بمسجد ام العلا بضاحية الرشيد والقائمين عليه
  • »رأي مخالف (محمد)

    الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010.
    ليلة القدر ليست مناسبة احتفالية بقدر ما هي وقت للعبادة والطاعة والتذلل لرب العالمين..والرسول عليه السلام كان يوقظ أهله ويشد مئزره ليتقوى على العبادة في العشر الأواخر ولم يكن يوزع الحلوى!
  • »التصوف ليس رقص وغناء (Al Shareef)

    الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010.
    اشكرك يا اخي العزيز على هذه المقالة الرائعة ولكن اعتقد انه عليك تثقيف نفسك اكثر حول التصوف فالتصوف ليس رقص وغناء كما تعتقد وليسوا جميع اهل التصوف من يرقصون ويغنون وهناك فرق كبير بين الغناء والنشيد الاسلامي ومديح الرسول.
    فقط هي دعوة لتثقيف نفسك اكثر
    واذا اردت ذلك فبإمكانك مراسلتي
  • »ليلة القدر !!!! (المهندس محمد البعول)

    الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


    (( ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر ? حارس الحرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله ))


    وقال أيضا" : (( موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود ))




    وشكرا" للأستاذ ياسر ابو هلالة.
  • »ليلة القدر ....ذروة الايمان بالله وبكتابه (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010.
    لا يكفي للمسلم ان يظهر تقواه وورعه وايمانه فقط بليلةالقدر المباركة ةبالصلاة حتى الصبح الى ربه سبحانه وتعالى ليغفر له رب العالمين كل سيأته على مدار السنة ..نعم فأبواب السماء تكون مفتوحة على مصراعيها في هذه الليلة الفضيلة .ولكن الله سبحانه وتعالى يسمع صلواتنا كل ثانية من حياتنا على ظهر هذه البسيطة..أنا اريد أن يعتبركل مسلم أن ليلة القدر هي كل ليلة من السنة ليظهر ايمانه لربه ...فكان عندي صديقا المغفور له باذن الله سعيد بسيسو المولود في ليلة القدر .فقد كرس المرحوم سعيد كل حياته يخدم الأسلام بأفعاله ، وتجاربه، ويخدم ربه .وكان تقيا ورعا في ابمانه ، وعبدا مطيعا الى ربه ، وخادما أمينا لكل محتاج ، وربى اسرته الكريمة على التقوى والصلاح والعشرة الطيبة ..سعيد مثال لكل مسلم..فقد تمكن بأفعاله الطيبة ، وصلواته التي لن تنقطع بأنه كسب ربه اولا ، وكل من تعامل معهم ..الف رحمة على روحك يا سعيد ، والفاتحة والصلاة الربانية على روحك الطاهرة..فأنت ولدت بليلة القدر ، وكانت اعمالك كلها طيلة حياتك مباركة ، وصنت بايمانك معنى هذه الليلة الفضيلة
  • »الله يحييك يا ياسر (أحمد الحبايبة)

    الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010.
    ليلة القدر هي أجمل ليلة في السنة و التواصل و التواد في هذه الليلة يزيد محبتنا و اتصالنا بالخالق سبحانه و تعالى
  • »قدر عظيم (مريخابي)

    الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010.
    لم لا نحتفل في ليله القدر بل في ال 10 الاواخر اليس اخره عتق من النار
    عشت رمضان في اكثر من دوله عربيه ولكل دوله لها رونق خاص في رمضان