ياسر أبو هلالة

المالكي رئيسا مرة ثانية

تم نشره في الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

الانتخابات الحقيقية في العراق ليست تلك التي ترصدها الكاميرات ويتزاحم فيها الناخبون على صناديق الاقتراع. الانتخابات التي تقرر مصير العراق هي تلك الاتصالات بين الدول الفاعلة والكتل الأساسية في مجلس النواب.

ما ينقله مشاركون في تلك الاتصالات أن الأمور باتت لصالح رئيس الوزراء نوري المالكي. فهو يحظى بدعم إيران وأميركا وتركيا. والترتيب هنا بحسب الأهمية مع الفارق. فإيران تثق بقدرات المالكي وتعتبره رجلها القوي، وأميركا المنسحبة تعتقد أنه صاحب الفرصة والأقرب إليها، بخلاف إياد علاوي الذي لا فرصة لديه في ظل حق النقض الإيراني.

المفارقة في الوضع العراقي أن الأميركيين يتصلون بالأتراك لإقناعهم بالمالكي، وهو ما يعكس إقرارا أميركيا بالدور الإيراني في العراق. ولم تنجح محاولات الائتلاف العراقي، على الرغم من لقاء عمار الحكيم بالمرشد الأعلى في ترجيح كفة مرشحه عادل عبدالمهدي. ومع أن المرشد لم يرفض مرشح الائتلاف إلا أن مرشحه المفضل يظل المالكي. ما يهم الأتراك هو ضمان مصالح السنة في العراق، مع أي كتلة تحقق ذلك.

كتلة العراقية باتت بيضة القبان خصوصا أن رئيسها إياد علاوي الأقل تمسكا بمنصب رئيس الوزراء، وهو يقبل بما تقبل به كتلته. والتنافس على أشده بين الائتلاف العراقي وائتلاف دولة القانون على التشارك مع العراقية. والمرجح، في ظل المعادلة الدولية والإقليمية، أن يتشارك المالكي مع العراقية.

يقدم المالكي للعراقية عرضا يصعب رفضه، فهو يريد شراكة كاملة مناصفة مع الدولة لا مع الحكومة، أي شراكة شيعية سنية كاملة. إلى درجة تقاسم فرق الجيش وكتائبه، وكذلك الأجهزة الأمنية وفتح باب التجنيد للسنة فيهما. إضافة إلى تقاسم الوزارات، واستحداث منصب رئيس مجلس الأمن القومي ومنحه لإياد علاوي. ومنح العراقية منصب رئيس الجمهورية ورئاسة مجلس النواب.

هذا السعر الأعلى الذي قدم للعراقية، وبنظر مشاركين في الاتصالات فإن القائمة العراقية تتجه إلى قبوله. خصوصا أنه يحظى بدعم إيراني أميركي تركي، وهو يشكل كسرا للدائرة الطائفية. فهو سيقدم ائتلافا سياسيا عابرا للطوائف. ويضع أرضية لبناء دولة المواطنة.

إذن، فعلها المالكي ونجح في الاحتفاظ بالموقع. مؤكدا شعاره "أخذناها وما نعطيها". وهذه السياسة في عراق ما بعد الاحتلال وما بعد الانسحاب. فهذا السياسي الذي لم يكن يظهر على شاشة الرادار غدا مثل صدام حسين يحتاج لاحتلال جديد لإزاحته. وهو ما يعطي درسا للمشتغلين في السياسة في العراق بخاصة والعالم العربي بعامة.

المأمول أن تنجح الشراكة المتوقعة في وقف النزف العراقي، فقد ثبت أن مكونا واحدا لا يستطيع الهيمنة على العراق. وأن التنازلات المتبادلة والقاسية هي التي تصنع مجتمعات السلم. أما الاستئثار والهيمنة فلا تبشران بغير الحرب الأهلية والخراب.

ملاحظة أخيرة، الدول العربية، غائبة عما يجري في العراق، باستثناء جهود سورية في التوسط بين القائمة العراقية وإيران!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العراق (عمار علي القطامين)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    الآن بتنا نعتقد جازمين أن صدام حسين كان الحل الوحيد لقيادة هذا الشعب.
  • »جورج اورويل (الدكتور عادل توفيق)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    لقد عادت بى الذاكرة الى الملحمة الشهيرة مزرعة الحيوان وكيفية استئثار الثوار بالسلطة بعد نجاخ ثورتهم ونسيانهم كل الوعود التى قطعوها على انفسهم للجماهير لكسب تاييدهم
  • »حبكه بذكاء (زايد زايد)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    لقد حبكها الكاتب العزيز ابرز في نهايه المطاف ان ايران وسوريا موجودون