في البحث عن رغيف ساخن

تم نشره في السبت 4 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

التطمينات التي حملتها التصريحات الحكومية الكثيرة حول استقرار أسعار الخبز عند 16 قرشا للكيلو كانت هدية يستحقها الشعب الأردني في شهر رمضان المبارك، لكنها كانت كثيرة لدرجة تدعو للقلق فيما ستكون عليه أسعار الخبز بعد إنتهاء مدة 50 يوما التي نحتاجها لاستهلاك الـ 100 الف طن من القمح الألماني الذي تعاقدت الحكومة لشرائه بسعر 324.75 دولار للطن الواحد.

حتى لا نعتاد "القلق"، ويصبح جزءا من طباعنا، فإن ما يجب التركيز عليه هو "الاستهلاك" الذي دفع الأردنيين الذين كانوا يعتمدون على إنتاجهم من القمح قبل عام 1950 أن يتحولوا ليصبحوا مستهلكين بالكامل للقمح عام 2010، وجعل معظم أبناء المناطق الزراعية يهاجرون إلى العواصم والمدن الصاخبة للاصطفاف في طوابير المخابز بدل تصفح أول إشراقات النهار برفقة رائحة الطابون، والخبز الساخن الذي حصد النشامى قمحه من الأرض الطيبة وطحنته الجدة وعجنته الأم بيديها الكريميتن.

"وينك يا عمي مازن القبج"؛ ترانا وقد أهملنا الزراعة وهربنا منها إلى أبعد مسافة للبحث عن المكاتب والوظائف والتناحر للحصول على بطاقة للدخول إلى ساحات الويل التي توعد به جبران الأمة التي تهمل واجباتها الأساسية حين قال: (ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر)؟

لماذا تتوجه معظم البلدان المتقدمة لدعم القطاعات الزراعية لديها، بينما تتخبط البلدان النامية ومنها الأردن لإيجاد استراتيجيات حكومية ترتكز على تفهم البعد الاقتصادي للتنمية وتظل عاجزة عن تخطيط رؤية واحدة للمنظومة الزراعية لديها، متذرعين بالكثير من العقبات مثل شح المياه ونقص الموارد والبنية التحتية الملائمة لتنوع المحاصيل التي تحظى بالحصة الكبرى من الاستهلاك المحلي، لاحظوا أن مراجعة واحدة سريعة تؤكد أن مشاركة القطاع الزراعي الأردني في الناتج المحلي الإجمالي خلال الأعوام 2006-2009 كانت حوالي 2 % فقط ، مقابل 14.4 % عام 1971، وهذا يعد انحدارا شديدا مؤرقا يحتاج إلى إعلان حالة طوارئ زراعية أردنية.

أين المبدعون القادرون على إنتاج مبادرات متخصصة وإعلامية تحارب هجرة المزارعين بدعمهم وتشجيعهم وحل مشاكلهم الواحدة تلو الأخرى وتدعو لحثّ التفكير في الشأن الزراعي بشمولية وتضع المخططات وتدق الأبواب الدولية والعربية وتجمع الجهود والكفاءات لتحفز عودة مشاركة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 15 % - مثلاً- خلال 10 أعوام فقط، أي بحلول عام 2020، وتعود بنا إلى تلك الأيام التي كنا نأكل فيها ما نزرع؟ هل نحن على هذا القدر من التحدي لإنقاذ الخبز "قوت الناس" من ساحات الويل؟

j.khawaldeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شوووووو رايكوووو؟ (متحمس)

    السبت 4 أيلول / سبتمبر 2010.
    صدقوني أنها فكره ممتازه جدا جدا, هاااااي مبادره الانسه شيماء يلا علبيدر وشعارها الرئيسي مثل ما قال جلال خوالده نوكل من قمحنا قبل سنه 2020, شوووووو رايكوووو؟
  • »يالله عالبيدر (شيماء مصطفى)

    السبت 4 أيلول / سبتمبر 2010.
    انا عندي مبادرة بعنوان (يالله عالبيدر) اذا بدك ممكن ارسل لك تفاصيلها كلها اذا بتحب تدعمنا او تساعدنا انتا او اي حدا ثاني واحنا بنات عندنا افكار كثيره يا ريت نلاقي حد يساعدنا بالنسبة للايميل مش صحيح لانو بيجينا رسائل كثيرة مزعجه مشان هيك احنا بنراسلك استاذ جلال
  • »مازن القبج (محمود العلي)

    السبت 4 أيلول / سبتمبر 2010.
    رحمه الله على مازن القبج والله اشتهينا هذيك الايام شكرا على التذكير اخوي جلال
  • »اطلب القمح والخضروات والفواكه من السودان (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 4 أيلول / سبتمبر 2010.
    صرخ الفيلسوف العربي اللبناني ، جبران خليل جبران بأعلى صوته ، وفي قلبه غصة منذ قرن ونيف من الزمن عندما قال ، "ويل لآمة تأكل ما لا تزرع ، وتنتج ما لا تصنع " حينها كانت المياه متوفرة بغزارة ، وكان الفلاح العربي يزرع كافة انواع الخضار والفواكهة ، وكان المزارع العربي يغطي أراضي حوران كلها في القمح . وكانت الأردن تزرع معظم الأراضي بالقمح والشعير والحنطة، ولكن بالنسبة للفيلسوف جبران لم يكن كاف ، لآنه كان يريدنا الا نستورد شيئا من الخارج .
    المملكة العربية السعودية قبل عدة سنوات اصبحت من أكبر الدول تصديرا للقمح ..ولكن اكتشفت ان تكاليف زراعة القمح تفوق السعر العالمي .فأوقفت زراعته .
    يقال أن الأراضي السودانية ممكن أن تطعم العالم العربي والأوروبي قمحا ، وخضرة وفواكه ،وسببه أن اراضيهم معطاءة ، والفلاح السوداني يعتبر من أمهر مزارعي العالم ، وثم توفر المياه بغزارة
    وهذا يستوقفني لأسال ، لماذا حكومتنا الأردنيةلا تستأجر الوف الدونمات من السودان ، ونرع كل ما تحتاجه الأردن من قمح ، وخضروات ، وفواكهة ، ونعبيء اسواقنا على مدار العام باسعار تناسب ميزانية ذوي المدخول المتدني . ونعطي فرصة لمزارعينا العمل في السودان بالأرض التي تم استئجارها من السودان